كشفت حصيلة أسبوعية لحوادث السير داخل المناطق الحضرية عن أرقام مقلقة، بعدما لقي 32 شخصا مصرعهم، وأصيب 3317 آخرون بجروح، من بينهم 156 إصابة بليغة، في 2406 حوادث سير سجلت خلال الفترة الممتدة من 26 أكتوبر إلى فاتح نونبر الجاري، وفق معطيات المديرية العامة للأمن الوطني.
وأرجع بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث إلى سلوكيات خطيرة في مقدمتها عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، والسرعة المفرطة، وعدم ترك مسافة الأمان، فضلا عن عدم انتباه الراجلين وعدم التحكم في المركبات.
كما شملت الأسباب المسجلة تغيير الاتجاه دون استعمال الإشارة أو في أماكن غير مسموح بها، وعدم احترام علامة قف والأضواء الحمراء، والسير في يسار الطريق أو في الاتجاه الممنوع، إلى جانب السياقة في حالة سكر والتجاوز المعيب.
وفي سياق تشديد المراقبة الطرقية، سجلت مصالح الأمن خلال الفترة نفسها 52 ألفا و655 مخالفة، وأنجزت 7968 محضرا أحيلت على النيابة العامة، فيما جرى استخلاص 44 ألفا و687 غرامة صلحية.
وبحسب المصدر ذاته، بلغت القيمة المالية للغرامات المستخلصة 9 ملايين و902 ألف و825 درهما، بينما وصل عدد العربات الموضوعة بالمحجز البلدي إلى 5624 عربة، والوثائق المسحوبة إلى 7968 وثيقة، فضلا عن توقيف 666 مركبة.
وتكشف هذه الحصيلة الدامية أن حرب الطرقات لم تعد مجرد أرقام تُعلن في بلاغات أسبوعية، بل مأساة وطنية تتكرر دون أن تنجح إجراءات المراقبة والزجر في وضع حد لها. فحين تتحول السرعة المفرطة والاستهتار بالأسبقية وغياب الانتباه إلى أسباب يومية للموت، يصبح السؤال أكبر من عدد المخالفات والغرامات المحصلة: أين تكمن نجاعة المقاربة المعتمدة للحد من نزيف الطرقات؟ إن تحرير آلاف المحاضر وتحصيل ملايين الدراهم لا يكفيان وحدهما لحماية الأرواح، ما دامت الطرقات تواصل حصد الضحايا. فالمطلوب ليس فقط معاقبة المخالفين بعد وقوع التجاوزات، بل بناء سياسة حقيقية للسلامة الطرقية تقوم على الوقاية والتربية والمراقبة الصارمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن أرواح المواطنين أغلى من أن تظل مجرد أرقام في حصيلة أسبوعية تتكرر بانتظام، بينما يستمر نزيف الدماء بلا توقف.










