خطوة عملية لرسم ملامح المستقبل الدراسي والمهني
هاشــم الخياطــي
تحولت مدينة خنيفرة، مع انطلاق الدورة الخامسة عشرة للملتقى الإقليمي للإعلام والتوجيه المدرسي والمهني والجامعي، إلى ورش مفتوح للتفكير في المستقبل، حيث التقت طموحات التلاميذ بعروض المؤسسات، وتقاطعت الأسئلة الحاسمة مع أجوبة الخبراء في فضاء تربوي نابض بالحياة.
هذا الموعد السنوي، الذي بات محطة مفصلية في أجندة التوجيه، لم يعد مجرد لقاء عابر، بل أضحى منصة استراتيجية تراهن عليها مختلف الفاعلين لمرافقة التلميذات والتلاميذ في لحظة دقيقة من مسارهم الدراسي، خاصة بعد اجتياز امتحانات البكالوريا، حيث تتكاثر الخيارات وتتطلب قرارات واعية وحاسمة.
افتتاح هذه التظاهرة جرى في أجواء رسمية تعكس أهمية الحدث، بحضور الكاتب العام لعمالة إقليم خنيفرة إلى جانب المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الدكتورة صفاء قسطاني، وبمشاركة مسؤولين ترابيين وفاعلين تربويين ومدنيين. حضور يؤكد أن التوجيه لم يعد شأناً تربوياً صرفاً، بل تحول إلى ورش مجتمعي متكامل يرتبط برهانات التنمية المحلية والوطنية.

وتحت شعار “مستقبل مجيد رهين بتوجيه رشيد“، استقطب الملتقى حوالي 35 عارضاً يمثلون مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني، قدموا للتلاميذ عرضاً متكاملاً حول المسارات الدراسية الممكنة، وشروط الولوج، وآفاق التشغيل، في محاولة لتبسيط المشهد أمام فئة تواجه عادة صعوبة في حسم اختياراتها.
الرهان الأساسي لهذا الحدث يتجاوز تقديم المعلومة، ليصل إلى ترسيخ ثقافة جديدة قوامها الاختيار المبني على المعرفة. فالتلميذ اليوم لم يعد مضطراً للاعتماد على تخمينات أو نصائح غير دقيقة، بل أصبح أمامه فضاء تفاعلي يتيح له المقارنة، وطرح الأسئلة، والتواصل المباشر مع مختصين، بما يعزز قدرته على اتخاذ قرار مدروس.
وفي هذا السياق، أكدت المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الدكتورة صفاء قسطاني أن الملتقى يمثل فرصة حقيقية لاكتشاف البدائل المتاحة بعد البكالوريا، مشيرة إلى أن التواصل المباشر مع مهنيين وخبراء يساهم في توضيح الرؤية لدى التلاميذ، ويمنحهم أدوات أفضل لبناء مشاريعهم المستقبلية.

كما أبرزت السيدة المديرة أن هذا الحدث في بعده العملي من خلال تقريب المسافة بين المدرسة ومحيطها الأكاديمي والمهني، إذ يسهم في تقليص حالة التردد التي ترافق مرحلة ما بعد البكالوريا، ويعزز ثقة التلميذ في اختياراته، عبر توفير معطيات دقيقة ومحيّنة حول مختلف التخصصات.
وقد استفاد من هذه التظاهرة أزيد من 8 آلاف تلميذ وتلميذة، وجدوا أنفسهم أمام فضاءات متعددة للتفاعل مع أطر التوجيه وممثلي المؤسسات، إضافة إلى أروقة خاصة بمصالح الأمن الوطني والوقاية المدنية، التي قدمت شروحات حول مسارات الولوج إلى أسلاكها، ما وسّع دائرة الخيارات أمام المشاركين.
ويعكس انخراط عدد من الشركاء، من مؤسسات عمومية وهيئات مهنية وجمعيات تربوية، وعياً جماعياً بأهمية التوجيه كآلية أساسية للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، وما يفرضه من مهارات وكفاءات جديدة.
ولا يختزل هذا الملتقى في كونه تظاهرة ظرفية، بل يمثل حلقة ضمن رؤية أشمل تروم مواكبة الناشئة في رسم مساراتهم بثقة ووعي. ومع الإقبال الكبير الذي تشهده هذه الدورة، يتأكد أن الاستثمار في التوجيه ليس ترفاً تربوياً، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الأجيال، وضمانة لتنمية بشرية قائمة على الاختيار السليم والكفاءة.








