مستجدات

رغم حملات المنع والتوعية… البلاستيك يعود إلى الواجهة ويدق ناقوس الخطر البيئي

طاقم ALLNEWS29 مايو 2025
رغم حملات المنع والتوعية… البلاستيك يعود إلى الواجهة ويدق ناقوس الخطر البيئي

البدائل موجودة… لكن الإرادة  شبه مفقودة 

بعد سنوات من حملات التوعية البيئية وقرارات الحظر والتشديد، عادت الأكياس البلاستيكية لتفرض نفسها مجدداً في الأسواق، مثيرةً مخاوف بيئية متصاعدة، ومهددةً مكتسبات تحققت بصعوبة في مجال حماية البيئة.

فرغم سن قوانين صارمة في العديد من الدول، وتكثيف الجهود لتشجيع استخدام البدائل المستدامة كالأكياس القماشية والورقية، تشهد بعض الأسواق والمتاجر ، عودة لاستخدام الأكياس البلاستيكية. هذا التراجع يعزى إلى ضعف تطبيق القوانين، وقلة الرقابة، إلى جانب انخفاض كلفة الإنتاج وسهولة استخدام هذه الأكياس.

ويحذر خبراء البيئة من أن عودة الأكياس البلاستيكية ليست مجرد مسألة اقتصادية أو سلوكية، بل تشكل تهديداً مباشراً للنظم البيئية. فهذه الأكياس تحتاج إلى مئات السنين لتتحلل، وتساهم خلال هذه الفترة في تلويث التربة والمياه، كما تودي بحياة آلاف الكائنات الحية التي تبتلعها ظناً منها أنها طعام، ما يؤدي غالباً إلى اختناقها أو انسداد أجهزتها الهضمية.

ويجد بعض التجار والمستهلكين في البلاستيك وسيلة “سهلة وسريعة”، متغاضين عن مخاطره طويلة الأمد. فمقاومته للماء وخفة وزنه تجعله مفضلاً على البدائل الأخرى، رغم الأضرار الجسيمة التي يسببها للبيئة.

ويؤكد المختصون أن الحرب على البلاستيك لم تنته بعد، بل تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تضافر جهود الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني. فالمعركة ضد التلوث البلاستيكي ليست ظرفية، بل هي تحدٍ عالمي مستمر.

ومن أجل الحد من هذه العودة الخطيرة، يدعو الخبراء إلى تشديد العقوبات على المخالفين، وتكثيف حملات التوعية، إلى جانب دعم الابتكار في إنتاج بدائل بيئية في متناول الجميع.

فالبيئة لم تعد تحتمل المزيد من التهاون، وأي تراجع اليوم ستكون كلفته فادحة على مستقبل الأجيال القادمة.

في وقت تتوفر فيه بدائل بيئية متعددة، مثل الأكياس المصنوعة من القماش، الورق المعالج، أو حتى المواد القابلة للتحلل الحيوي، تظل التحديات قائمة في جعل هذه البدائل متاحة على نطاق واسع وبتكلفة معقولة. ففي كثير من الأحيان، يشكل ارتفاع سعر البدائل عقبة حقيقية أمام اعتمادها، خاصة في الأسواق الشعبية والقطاعات التي تعتمد على الكلفة المنخفضة.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات ملحة حول غياب الدعم الحكومي الكافي لتصنيع وترويج البدائل البيئية، وافتقار إلى برامج واضحة تدمج الاستدامة في سياساتها الاقتصادية.

يرى خبراء البيئة أن الرهان الأكبر في هذه المرحلة يتمثل في رفع وعي الأفراد والمستهلكين، فالضغط الشعبي يمكن أن يكون أداة فعالة في تغيير السياسات وتحفيز السوق على تبني البدائل المستدامة. إذ أن خيارات المستهلك اليومية – كرفض الكيس البلاستيكي في المتجر أو حمل حقيبة قابلة لإعادة الاستخدام – يمكن أن تتحول إلى ثقافة مجتمعية لها تأثير ملموس.

عدد من الدول قدم نماذج ناجحة في الحد من استخدام البلاستيك، من بينها رواندا التي فرضت حظراً شاملاً وفعالاً منذ عام 2008، وأصبحت مثالاً يحتذى به في إفريقيا والعالم. كما حققت دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا نتائج ملموسة بفضل تطبيق غرامات مالية صارمة على استخدام الأكياس البلاستيكية، ودعم واسع لقطاع إعادة التدوير.

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، وارتفاع منسوب التلوث العالمي، لم تعد المعركة ضد الأكياس البلاستيكية ترفاً بيئياً، بل باتت ضرورة ملحة لحماية كوكب الأرض. إن التخاذل اليوم يعني ترسيخ أزمة بيئية ستدفع الأجيال المقبلة ثمنها غالياً.

فهل ننتظر الكارثة لنبدأ التحرك؟ أم نلتقط الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ البيئة تنادي، والقرار بأيدينا.

 

الاخبار العاجلة