مستجدات

رفض الأداء الإلكتروني.. هاجس الضرائب يعرقل مسار الرقمنة والشمول المالي بالمغرب

طاقم ALLNEWS16 يونيو 2026
رفض الأداء الإلكتروني.. هاجس الضرائب يعرقل مسار الرقمنة والشمول المالي بالمغرب

رغم التقدم الملحوظ الذي حققه المغرب في مجال الرقمنة وتطوير منظومة الأداء الإلكتروني، لا يزال عدد من المهنيين في قطاعات المقاهي والمطاعم والمتاجر الصغيرة والمتوسطة متشبثين بالتعامل النقدي، رافضين اعتماد وسائل الدفع الإلكترونية بشكل واسع، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التوجه وتأثيره على جهود الدولة الرامية إلى تعزيز الشمول المالي وتقليص الاعتماد على “الكاش“.

ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار هيمنة الأداء النقدي لا يرتبط فقط بإكراهات تقنية أو ضعف التجهيزات الرقمية، بل يتجاوز ذلك إلى اعتبارات ضريبية بالأساس. فالتعامل النقدي يتيح لبعض الأنشطة التجارية إمكانية عدم التصريح بجزء من معاملاتها الحقيقية، ما يصعب عملية مراقبة المداخيل ويؤثر على مستوى المداخيل الجبائية للدولة.

ويرى خبراء في المجال المالي أن تعميم وسائل الأداء الإلكتروني يمثل خطوة أساسية نحو إرساء مزيد من الشفافية داخل الدورة الاقتصادية، حيث تتيح هذه الوسائل تتبع العمليات التجارية وتوثيقها بشكل دقيق، الأمر الذي يسهل مراقبة التدفقات المالية ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل والتهرب الضريبي.

في المقابل، يعبر العديد من المستهلكين عن استيائهم من استمرار بعض المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم في فرض الأداء النقدي فقط، معتبرين أن ذلك يحرمهم من حقهم في اختيار وسيلة الدفع التي تناسبهم، خاصة في ظل الانتشار المتزايد للبطاقات البنكية وتطبيقات الأداء الرقمي. كما دعت جمعيات حماية المستهلك إلى ضرورة إلزام المهنيين بتوفير بدائل إلكترونية للأداء انسجاما مع التوجه الوطني نحو التحول الرقمي.

ومن جانبهم، لا ينكر عدد من أرباب المقاهي والمطاعم وجود تخوفات مرتبطة بالانعكاسات الضريبية لاعتماد الأداء الإلكتروني بشكل كامل، معتبرين أن التصريح بجميع المداخيل قد يؤدي إلى ارتفاع الأعباء الجبائية بشكل يصعب تحمله في ظل التكاليف التشغيلية المتزايدة. ويرون أن تشجيع الرقمنة يمر أولا عبر إصلاحات ضريبية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه الأنشطة وتضمن توازنا بين متطلبات الشفافية واستمرارية المقاولات.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الإصلاحات المرتقبة المرتبطة بالقانون الإطار للجبايات المحلية، والتي يعول عليها لخلق مناخ أكثر ملاءمة لاعتماد وسائل الأداء الإلكتروني على نطاق أوسع. ويرى متابعون أن نجاح هذا الورش يتطلب معالجة مختلف الإكراهات الجبائية والتقنية التي يواجهها المهنيون، إلى جانب تحفيزهم على الانخراط في الاقتصاد الرقمي عبر إجراءات تشجيعية تضمن تحقيق المصلحة المشتركة للدولة والفاعلين الاقتصاديين والمستهلكين.

وبين رهانات الرقمنة ومتطلبات العدالة الجبائية، يظل تعميم الأداء الإلكتروني أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي، في أفق بناء منظومة مالية أكثر شفافية وفعالية وقدرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وفي ذات السياق كشف بنك المغرب عن نمو لافت في استخدام البطاقات البنكية خلال سنة 2024، حيث بلغ عدد عمليات الأداء، بما في ذلك الأداء عبر الصرافات والإنترنت، 192,5 مليون عملية بقيمة 63 مليار درهم، مسجّلاً ارتفاعاً بنسبة 17% في العدد و11% في القيمة مقارنة بسنة 2023.

ورغم استمرار هيمنة السحب النقدي على المعاملات، إلا أنه سجل تراجعاً طفيفاً بـ0,3%، منتقلاً من 402 إلى 401 مليون عملية، بينما ارتفعت قيمته بـ 1,1% لتبلغ 403 مليارات درهم.

وأشار التقرير السنوي للبنك إلى تحول بارز في هيكلة المعاملات، حيث انخفضت حصة السحب من 71% إلى 68%، في حين ارتفعت حصة الأداء لتبلغ 32% من مجموع العمليات. ومن حيث القيمة، ارتفعت نسبة الأداء من 13% إلى 14%، مقابل تراجع السحب من 87% إلى 86%.

كما ارتفعت معدلات الأداء داخل المغرب من طرف حاملي البطاقات المغربية إلى 32,4% من حيث العدد و13,6% من حيث القيمة، ما يعكس توسع الاعتماد على وسائل الدفع الحديثة.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة