مستجدات

سبتة بعد موجة الهجرة.. مدريد توحّد جهودها وتضع إعادة المهاجرين في صدارة الأولويات

[TOUTES LES ACTUALITÉS]28 أغسطس 2026
سبتة بعد موجة الهجرة.. مدريد توحّد جهودها وتضع إعادة المهاجرين في صدارة الأولويات

دخلت أزمة الهجرة بمدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية مرحلة جديدة، بعدما دفعت التداعيات المتواصلة لموجة التدفق الجماعي للمهاجرين، التي شهدتها المنطقة في نهاية يوليوز الماضي، الحكومة الإسبانية إلى إعادة ترتيب آليات تدبير هذا الملف، في ظل ضغط متزايد على مرافق الإيواء، خصوصا تلك المخصصة للقاصرين غير المصحوبين.

وفي محاولة لتوحيد مختلف التدخلات، قررت الحكومة الإسبانية إحداث قيادة موحدة بمدينة سبتة لتنسيق الإجراءات المرتبطة بالهجرة وعمليات الإعادة والترحيل، تحت إشراف وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس.

وجاء هذا القرار عقب اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي، ترأسه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وخصص لتقييم الوضع الأمني والإنساني الذي أعقب موجة الهجرة الجماعية.

وبحسب المعطيات الرسمية الإسبانية، فقد شهدت المنطقة خلال يومي 30 و31 يوليوز عبور أكثر من 80 ألف شخص، في واحدة من أكبر موجات الدخول الجماعي التي عرفتها سبتة، قبل أن يعود الجزء الأكبر من هؤلاء إلى المغرب خلال فترة وجيزة.

وأكدت الحكومة الإسبانية أن ما بين 90 و95 في المائة من الوافدين عادوا خلال مدة تراوحت بين 24 و48 ساعة، فيما ظل ملف الأشخاص الذين لم يغادروا المدينة مطروحا أمام السلطات، خاصة في ما يتعلق بتحديد أوضاعهم القانونية وإجراءات التعامل معهم.

وتسعى مدريد، في المرحلة الجديدة، إلى الانتقال من منطق التدبير الاستعجالي للأزمة إلى معالجة وضعية الأشخاص الذين ما زالوا داخل المدينة، مع إعطاء الأولوية لإعادة أكبر عدد ممكن من المهاجرين، سواء تعلق الأمر بالبالغين أو القاصرين، مع التشديد على احترام المقتضيات القانونية والضمانات الحقوقية المؤطرة لعمليات العودة.

ومن المرتقب أن تتولى القيادة الموحدة تنسيق عمل عدد من المؤسسات والهيئات الرسمية، بمشاركة رئيس مدينة سبتة خوان خيسوس فيفاس، ومندوبية الحكومة، والمركز الوطني للاستخبارات، وإدارة الأمن القومي، إلى جانب 11 وزارة معنية بشكل مباشر أو غير مباشر بتدبير تداعيات الأزمة.

وتراهن الحكومة الإسبانية على هذه الصيغة المركزية لتجاوز تشتت الاختصاصات وتسريع اتخاذ القرارات، بما يضمن تنسيقا أكبر بين الجوانب الأمنية والإنسانية والإدارية التي يفرضها ملف الهجرة.

وبالتوازي مع ذلك، وضعت مدريد قضية القاصرين غير المصحوبين في صلب إجراءاتها الجديدة، بعدما أدى التدفق الجماعي للمهاجرين إلى زيادة الضغط على منظومة حماية الطفولة ومراكز الإيواء بمدينة سبتة.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسبانية تخصيص ميزانية استثنائية تصل إلى 25 مليون يورو لدعم عمليات الرعاية والإيواء والتكفل بالقاصرين الذين ما زالوا بالمدينة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بأوضاعهم.

كما برزت مقترحات تقضي بنقل نحو 500 قاصر من الإناث إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، في إطار محاولة تخفيف الضغط عن البنيات المحلية المخصصة لاستقبال القاصرين، بالتزامن مع استمرار السلطات في تحديد الهويات وتقييم الحالات وتوفير أماكن إيواء ملائمة.

وبذلك، لم تعد أزمة الهجرة في سبتة بالنسبة إلى الحكومة الإسبانية مجرد ملف حدودي أو ظرف أمني عابر، بل تحولت إلى قضية متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والإنسانية والاجتماعية والإدارية.

وبينما تضغط السلطات المحلية من أجل تقاسم أعباء الأزمة وتخفيف الضغط عن المدينة، تتحرك مدريد نحو اعتماد تدبير أكثر مركزية للملف، واضعة إعادة الوافدين الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية إلى بلدانهم، وفي مقدمتها المغرب بالنسبة إلى الحالات المعنية، ضمن أبرز أولويات المرحلة المقبلة.

 

 

الاخبار العاجلة