مستجدات

سناء رحيمي.. حين يتحول الخطأ المهني إلى سلاح للتنمر الرقمي

طاقم ALLNEWS25 أغسطس 2025
سناء رحيمي.. حين يتحول الخطأ المهني إلى سلاح للتنمر الرقمي

هاشــم الخياطــي  ــ   allnews

في مهنة الصحافة، لا أحد في مأمن من الخطأ. فالمباشر التلفزيوني معركة يومية مع الزمن والضغط النفسي والكاميرا المسلّطة أمام ملايين العيون. هفوة صغيرة قد تمر مرور الكرام في أي مهنة أخرى، لكنها في الصحافة تتحول أحياناً إلى عاصفة من الانتقادات. ومع ذلك، ما تعرضت له الزميلة سناء رحيمي، مقدمة الأخبار بالقناة الثانية دوزيم، لم يكن مجرد نقد مهني، بل حملة تشهير وعداء شخصي تجاوزت كل حدود اللياقة والإنصاف.

رحيمي لم تُخطئ وحدها، بل أخطأنا جميعاً حين سمحنا بتحويل زلة عابرة إلى محاكمة قاسية فوق منصات التواصل الاجتماعي. لقد جرى التعامل مع خطأ مهني طبيعي كما لو كان جريمة كبرى، بينما الحقيقة أن الصحافيين، مثل الأطباء والمعلمين والقضاة، هم بشر قبل أن يكونوا مهنيين، يخطئون ويتعلمون ويطورون أنفسهم.

ما جرى يعكس أزمة أعمق: ثقافة التنمر الرقمي التي تجد في أي هفوة مادة للتصيد، وفي أي ضعف فرصة للإساءة. سناء رحيمي لم تكن ضحية خطئها بقدر ما كانت ضحية هذا المناخ المريض، حيث تُستغل زلات الصحافيين لتقويض ثقتهم وضرب صورتهم أمام الرأي العام.

لكن المثير للإعجاب أن رحيمي واجهت هذه العاصفة بصمت مهني، وواصلت أداءها بكل هدوء. هذا الموقف لا يكشف فقط عن شجاعة شخصية، بل أيضاً عن رمزية صمود الصحافي أمام من يحاولون تحويل الخطأ إلى وصمة.

إن الدفاع عن سناء رحيمي اليوم هو دفاع عن كل صحافي يتعرض للتنمر حين يخطئ. وهو أيضاً دعوة إلى المجتمع كي يميز بين النقد المهني البناء الذي يطور الأداء الإعلامي، وبين التشهير الشخصي الذي لا يخدم سوى تفريغ الأحقاد. فالصحافة ليست مهنة الملائكة، بل مهنة البشر، ومن حق الصحافي أن يُخطئ، ومن واجبنا أن ننتقد بإنصاف لا بتشفي.

لقد أظهرت هذه القضية أن الصحافي، رغم كل الضغوط، سيبقى واقفاً، وأن الإعلام الحر لا ينهزم أمام التنمر الرقمي. وسناء رحيمي اليوم ليست مجرد مقدمة أخبار، بل رمز لصمود الصحافي المغربي في وجه محاكم التفتيش الجديدة على شبكات التواصل.

 

الاخبار العاجلة