مستجدات

شبح العزوف السياسي يهدد الانتخابات التشريعية 2026 ويضع شرعية المؤسسات على المحك

طاقم ALLNEWS30 يونيو 2025
شبح العزوف السياسي يهدد الانتخابات التشريعية 2026 ويضع شرعية المؤسسات على المحك

هاشــم الخياطــي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يلوح في الأفق شبح العزوف السياسي كأحد أكبر التحديات التي تواجه المغرب، وهو مؤشر مقلق ينذر بتهديد حقيقي للمسار الديمقراطي الوطني ويطرح، من جديد، سؤال الجدوى والشرعية حول العملية السياسية برمتها.

فقد باتت فئات واسعة من المواطنين تنظر إلى العمل الحزبي والسياسي نظرة ريبة، إذ لا ترى فيه وسيلة فعالة لتحسين أوضاعها أو الاستجابة لتطلعاتها المشروعة. تتكرر شكاوى المغاربة بشأن غياب أثر ملموس للأحزاب السياسية في حياتهم اليومية، سواء تعلق الأمر بتوفير فرص الشغل، أو بالتصدي لغلاء الأسعار، أو بمكافحة الفساد والاحتكار، وهي قضايا معيشية تستأثر باهتمام الرأي العام، دون أن يلمس لها المواطن حلولا حقيقية.

ويحذر مهتمون بالشأن السياسي من أن استمرار هذا الانفصال بين الفعل السياسي وانتظارات المجتمع سيعمق أزمة الثقة، ويفتح الباب أمام نسب مشاركة متدنية تهدد بشرعية المؤسسات المنتخبة، وتفرغ الديمقراطية من محتواها التشاركي. كما أن تعاقب الوعود دون تنفيذ، وتراكم خيبات الأمل، يزيد من حالة اللامبالاة لدى الناخبين، ويكرس الاعتقاد بأن صناديق الاقتراع لا تحدث فارقاً جوهرياً في السياسات العمومية.

في المقابل، ترى أصوات مدنية أن إنقاذ الأمل في المشاركة السياسية رهين بجرأة الأحزاب على تجديد خطاباتها وبرامجها، والاقتراب أكثر من هموم المواطن المغربي، والقطع مع أساليب الدعاية التقليدية التي لم تعد تقنع الشباب على وجه الخصوص.

ومع استمرار التحضيرات للاستحقاقات المقبلة، يبقى التحدي الأكبر أمام الفاعلين السياسيين هو استعادة الثقة المفقودة، وإثبات أن العمل السياسي ليس مجرد صراع على المناصب، بل وسيلة جماعية لتغيير واقع الناس نحو الأفضل. وإلا فإن مقاطعة الصناديق ستتحول من رد فعل عابر إلى موقف راسخ قد يضع النموذج الديمقراطي المغربي برمته أمام امتحان صعب .

وفي هذا السياق، يتفق عدد من المراقبين على أن معالجة ظاهرة العزوف لا يمكن أن تتم بإجراءات تقنية سطحية، مثل توسيع لوائح الناخبين أو تعديل القوانين الانتخابية فقط، بل تستلزم إصلاحا عميقا في طريقة اشتغال الأحزاب السياسية، وفي أسلوب تدبير الشأن العام، بما يعيد الاعتبار للسياسة كأداة لخدمة المواطنين لا كوسيلة لتحقيق الامتيازات الشخصية والفئوية.

كما يطالب نشطاء المجتمع المدني بإعادة بناء الثقة عبر تعزيز آليات الشفافية والمحاسبة، وإشراك المواطن بصدق في اتخاذ القرار، خاصة في القضايا التي تمس حياته اليومية مباشرة، كالصحة والتعليم والسكن والتشغيل. ويروا أن تجاوز العزوف لا يتحقق إلا إذا شعر المغاربة بأن أصواتهم لها وزن فعلي في تغيير السياسات، وأن المنتخبين ملزمون بتحمل المسؤولية أمامهم وليس فقط أمام أحزابهم أو نخبهم الضيقة.

من جهة أخرى، يشير باحثون إلى أن الشباب المغربي، الذي يشكل النسبة الأكبر من السكان، هو الفئة الأكثر عزوفا عن السياسة، نتيجة الإحساس بالتهميش وضعف التأطير وعدم اقتناعهم بالبرامج المطروحة. وهنا تبرز أهمية إدماج الشباب في القرار السياسي وإتاحة فضاءات جديدة لهم للتعبير والمبادرة، مع تبني قضاياهم كأولويات وطنية، حتى لا يبقى هؤلاء مجرد جمهور سلبي أو كتلة صامتة لا دور لها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الشهور المقبلة من تطورات في الساحة الحزبية، يظل الرهان كبيرا على إحداث صحوة سياسية حقيقية، عنوانها الوضوح والمسؤولية وربط القول بالفعل، حتى تستعيد الانتخابات بريقها كآلية ديمقراطية فعلية، لا مجرد موعد شكلي تتكرر فيه نفس الوجوه ونفس الشعارات.

ومهما يكن، فإن الخطر الأكبر هو أن يتحول العزوف إلى قطيعة نهائية بين المواطن والعمل السياسي، وهو ما من شأنه أن يهدد استقرار البلاد ويقوض طموحها في بناء نموذج ديمقراطي متين ومستدام.

إن المغرب، اليوم، أمام منعطف حاسم: إما أن ينجح في مصالحة المواطنين مع السياسة، وإما أن يترك حالة اللامبالاة تتفاقم، ليجد نفسه عاجزا عن تحريك عجلة الإصلاح، مهما كانت نواياه صادقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة