لم يكن الأسبوع الممتد من 20 إلى 26 أبريل مجرد فترة عادية في سجل السير داخل المدن، بل تحول إلى مرآة تعكس حجم التحديات التي تواجه السلامة الطرقية. حصيلة ثقيلة خلفت 30 قتيلاً و3283 مصاباً، من بينهم 130 إصابة وُصفت بالبليغة، وذلك في 2387 حادثة سير حضرية، في أرقام تثير القلق وتدق ناقوس الخطر.
هذه الوقائع لا تُقرأ فقط كأرقام جامدة، بل كقصص إنسانية مؤلمة، حيث تتقاطع أخطاء بشرية مع سلوكات غير مسؤولة لتصنع مآسي يومية. ووفق معطيات المديرية العامة للأمن الوطني، فإن أبرز مسببات هذه الحوادث تظل مرتبطة بالدرجة الأولى بعامل الانتباه، سواء من طرف السائقين أو الراجلين، إلى جانب خروقات متكررة لقواعد السير، مثل عدم احترام حق الأسبقية، والسرعة المفرطة، وعدم ترك مسافة الأمان.
كما تسجل المعطيات استمرار سلوكيات خطيرة، من قبيل تغيير الاتجاه بشكل غير قانوني أو دون إشارة، وعدم الامتثال لعلامات الوقوف أو أضواء التشوير، فضلاً عن السياقة في الاتجاه الممنوع أو تحت تأثير الكحول، وهي ممارسات تزيد من تعقيد المشهد المروري داخل الفضاء الحضري.
في المقابل، تعكس أرقام المراقبة والزجر حجم الجهود المبذولة لفرض احترام القانون، حيث تم تسجيل 51 ألفاً و969 مخالفة خلال نفس الفترة، وإنجاز 8018 محضراً أحيلت على النيابة العامة، مع استخلاص 43 ألفاً و951 غرامة صلحية. وقد بلغ مجموع هذه الغرامات أزيد من 9.5 ملايين درهم، في مؤشر على كثافة المخالفات المسجلة.
ولم تقتصر الإجراءات على الغرامات فقط، بل شملت أيضاً حجز 5404 عربات بالمحجز البلدي، وسحب 8018 وثيقة، إلى جانب توقيف 547 مركبة، في إطار تشديد المراقبة وتعزيز الردع.
أمام هذه المعطيات، يطرح السؤال بإلحاح: إلى أي حد يمكن تقليص نزيف الطرق داخل المدن؟ بين مسؤولية السائق، ويقظة الراجل، وصرامة المراقبة، تبقى السلامة الطرقية رهينة بتغيير حقيقي في السلوك، أكثر من كونها مجرد تطبيق للقانون.









