فدوى نايم/
أحدثت التساقطات المطرية الغزيرة و القوية ، التي عرفتها عدة مناطق في جنوب شرقي المغرب أضرارا كبيرة .
و تسببت هذه السيول الجارفة مساء يوم الإثنين ، في وفاة ثلاثة أرواح ، حيث لقيت أستاذة و زوجها و شقيقه مصرعهم، بعدما فاجأتهم سيولة واد بين” تندرارة ” و “معركة” ، و جرفتهم أثناء محاولتهم عبوره ، و هم في طريق عودتهم إلى تالسينت بإقليم فكيك .
و أكد مصدر مطلع للجريدة الإلكترونية “Allnews ” ,أن المرحوم ” سعيد .هـ” الملقب بين أصدقائه ب “سعيد ولاس ” باحث في سلك الدكتوراه ، و ناشط سياسي سبق له أن كان مناضلا في صفوف الأطر العليا المعطلة بالرباط ، و هو وجه معروف داخل بلدة تالسينت ، ينشط بالقطاع الفلاحي .
وحسب ذات المصدر، فإن الضحية ذهب إلى مدينة تاوريرت ليأتي بأخيه ” عبد الرحمن ” و بزوجته ، التي كانت تعمل سابقا بمنطقة العروي في الناظور ، و انتقلت حديثا ، و كانت على وشك البدء في عملها الجديد بمجموعة مدارس الساقية الحمراء ، بتالسينت التابعة للمديرية الإقليمية لفجيج ببوعرفة ، من أجل إمضاء محضر الدخول المدرسي…و أثناء رحلتها مع زوجها و شقيقه باغتتهم السيول وسط الوادي ، مما أدى إلى انجراف السيارة ، حيث تم العثور على جثتهم على مسافة كلومتر تقريبا من مكان السيارة .

صورة للفقيد” سعيد “
و أضاف نفس المصدر ، نقلا عن شهود عيان من المنطقة ، أن السيارة بقيت عالقة بالوادي مما أثار انتباه ، أحد سائقي سيارة أجرة بتالسينت ، كان قادما في نفس الطريق ..
و من المرجح أن هناك احتمال كبير، يفيد بأن الثلاثة غادروا السيارة ، قبل أن تجرفهم السيول ، خاصة و أن السيارة ظلت عالقة في مكانها ، كما لم يستبعد أن تكون محاولة إنقاذ أحدهم قد انتهت بمصرعهم جميعا .
و تم نقل جثت الموتى إلى مستشفى تندرارة للتشريح ، و بعدها إلى بلدتهم تالسينت لدفنهم في مسقط رأسهم ، حيث خيم حزن شديد على عائلتهم و رفاقهم ، و أهل تالسينت كافة ، بسبب هذا الحادث المؤلم ، الذي هو بمثابة مأساة و خسارة كبيرة …
وعرفت هذه المناطق من المملكة في الأيام الأخيرة خسائر مادية في ممتلكات السكان ، و أضرارا في الطرقات التي تسببها الأمطار العاصفة ، و السيول الجارفة، التي تدفع بعدد من الجماعات إلى مسابقة الزمن لفك العزلة عن عدة مداشر ، في ظل ضعف تدخلات وزارة التجهيز و الماء ، و غيابها في عدد من المناطق .
تزامنا مع ذلك ، برزت دعوات لتفعيل صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية ، و هو الصندوق المحدث بموجب القانون 110.14 ، المتعلق بنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية ، الصادر في غشت 2016 ، و الرامي إلى تعويض ضحايا هذه الوقائع، الذين لا يتوفرون على تغطية في مجال التأمين .
و ليتم تفعيل صندوق التضامن إزاء واقعة معينة ، يخضع لمجموعة من المقتضيات ، من بينها صدور مرسوم من رئيس الحكومة يحدد المناطق المعنية بالكارثة ، بالإضافة إلى احترام أجل التقدم بطلبات التعويض ، المحددة بنص القانون ، وبموجب قرار إداري يتخذ ، بعد استطلاع رأي لجنة تتبع الوقائع الكارثية، و ينشر في الجريدة الرسمية .
و يترتب على نشر القرار الإداري المشار، انطلاق عملية تقييد الضحايا في سجل للتعداد ، ثم منح التعويضات من طرف صندوق التضامن ، ضد الوقائع الكارثية المحدث بموجب المادة 15 من هذا القانون .
يشار إلى أن الحكومة كانت قد صادقت في شتنبر 2019 ، على مشروع مرسوم رقم 2.19.244 بإحداث رسم شبه ضريبي يسمى ” رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية ” لفائدة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، تفعيلا للمادة 26 من القانون 110.14 .








