هاشــم الخياطــي
في مشهدٍ أقرب إلى احتفالية فولكلورية منه إلى مهمة إنسانية، أطلقت الجزائر ما عُرف إعلاميًا بـ”قافلة الصمود” نحو قطاع غزة، وسط زغاريد وشعارات حماسية ولافتات ضخمة، لكن بغياب شبه كامل لأي مساعدات ملموسة.
القافلة التي انطلقت صباح الإثنين 9 يونيو من العاصمة الجزائرية ضمّت أكثر من 200 مشارك، مشهد احتفالي بألوانه وضجيجه، لكنه لم يحمل على متنه سوى الركاب، دون أثر فعلي لشحنات غذائية أو مساعدات طبية.
وبينما تنشغل طائرات الإغاثة القادمة من المغرب والأردن والإمارات ومصر بنقل الأطنان من الأدوية والأغذية إلى غزة بصمت، بدت القافلة الجزائرية أقرب إلى وفد مهرجاني في نزهة مدرسية، مكتفية برفع الشعارات دون أن تحمل الدواء أو الغذاء.
الرحلة التي يُفترض أن تمر عبر تونس وليبيا قبل محاولة الدخول إلى مصر ومن ثم معبر رفح، انطلقت حتى قبل حصولها على التصاريح اللازمة، ما أثار الشكوك حول جديتها وجدواها. رئيس القافلة يحيى صاري تحدث إلى الإعلام بثقة المقاتل، مؤكدًا أن المبادرة “رسالة قوية إلى العالم”، لكن الواقع يشير إلى أن العالم مشغول بالفعل بإرسال ما يفيد، لا ما يُقال.
ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم تتأخر، إذ عجّت المنصات بتعليقات ساخرة وناقدة، وصفت القافلة بـ”عرض دعائي بلا مضمون”. أحد النشطاء كتب متسائلًا: “هل هي قافلة إنسانية أم فرقة موسيقية؟” فيما شبّهها آخر بحلقة جديدة من برنامج “من سيربح آخر علبة سردين؟“.
التعليق الذي اختصر المشهد بأكبر قدر من البلاغة، جاء من متابعة جزائرية كتبت: “غزة لا تحتاج حناجر تصيح، بل شاحنات صامتة محمّلة بالدقيق والدواء“.
وتعكس القافلة، وفق مراقبين، أزمة أعمق في الفعل التضامني الجزائري، الذي كثيرًا ما تغلّفه السلطة بشعارات سياسية بينما تبقى نتائجه على الأرض رمزية، بل أحيانًا عبثية. وفي حين يُمنع المواطن الجزائري من رفع لافتة تضامنية في ساحة عامة، يُسمح بمسيرات استعراضية تتحدث باسم فلسطين، ولا تحمل لها شيئًا.
هكذا تتحول “نصرة غزة” في الخطاب الرسمي الجزائري إلى مشهد استهلاكي داخلي، حيث يتداخل الرمزي بالسطحي، وتُختزل القضايا الكبرى في لافتة أو هتاف، دون أن تُترجم إلى أفعال حقيقية على الأرض.










