صورة توضيحية..انفجار قنينة الغاز بأكادير 08/07/2025
تشهد العديد من المدن المغربية، في الآونة الأخيرة، ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار قنينات غاز “البوتان” أمام واجهات المحلات التجارية أو داخل ممرّاتها بشكل عشوائي، دون مراعاة لأدنى شروط السلامة. مشهد أصبح مألوفاً في الأسواق والأحياء الحضرية، لكنه في الحقيقة يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين المنظمة لتخزين وتوزيع الغاز، وخطراً محدقاً بالساكنة والمارة على حد سواء.
فالقنينات الموضوعة على الأرصفة أو أمام واجهات المتاجر ليست مجرد أدوات منزلية عادية، بل مواد قابلة للاشتعال والانفجار في حال وقوع تماس كهربائي أو حادث بسيط، أو حتى نتيجة تسرب غير مرئي للغاز. وحوادث الانفجار التي عرفتها بعض المدن المغربية في السنوات الماضية تظل شاهدة على خطورة الاستهانة بمساطر السلامة في التعامل مع هذه المواد الحيوية.

و تسبب هذا السلوك غير المسؤول في أضرار فعلية لعدد من السكان المجاورين لتلك المحلات، إذ اشتكى بعضهم من تعرض حياتهم وأسرهم للخطر، خاصة مع حرارة الصيف أو قرب أسلاك الكهرباء من تلك القنينات. كما أن وجودها في ممرات ضيقة أو أماكن مكتظة يزيد من احتمالات وقوع كارثة في حال حادث عرضي.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تدخّل السلطات المحلية والجهوية بشكل عاجل لتكثيف دوريات المراقبة على نقاط بيع وتخزين قنينات غاز البوتان، خصوصاً داخل الأحياء الحضرية والتجارية المختلطة. كما يُلزم أصحاب المحلات التجارية بعدم عرض القنينات أمام الواجهات أو تركها في متناول العامة، بل بتخزينها في أماكن مخصّصة ومؤهلة تقنياً لذلك، وفق ما ينص عليه الإطار القانوني المنظم لتعبئة وتوزيع الغاز.
القانون المغربي واضح في هذا الجانب، إذ يفرض على موزّعي الغاز اتخاذ جميع التدابير التي تمنع عرض القنينات أو تخزينها في أماكن غير مهيأة، حمايةً للأرواح والممتلكات. وبناءً على ذلك، فإن السلطات مطالَبة بفرض غرامات مالية رادعة على كل من يخالف هذه الضوابط، وإلزام المخالفين بإزالة القنينات المعروضة في الأماكن العامة فوراً.
إنّ سلامة المواطنين ليست خياراً بل التزامٌ قانوني وأخلاقي، ومسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمجتمع. فالوقاية من الخطر تبدأ من احترام القواعد البسيطة للسلامة، ومن وعي التجار والموزعين بأن أي إهمال في هذا المجال قد يتحول إلى مأساة لا تُعوَّض.
ويبقى الأمل أن تتحرك الجهات الوصية بحزم وصرامة، لتضع حداً لهذا الفوضى الصامتة التي تهدد الأرواح كل يوم، وتعيد الاعتبار لثقافة السلامة التي يجب أن تسود في الفضاء العام المغربي.









