مستجدات

لحظة الحقيقة في المغرب: من أجل تخليق الحياة العامة وبناء الثقة

[ALLNEWS]18 يونيو 2025
لحظة الحقيقة في المغرب: من أجل تخليق الحياة العامة وبناء الثقة

هاشــم الخياطــي

في ظل التحديات المتسارعة التي يعيشها المغرب على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تبرز اليوم، وبإلحاح غير مسبوق، مطالب شعبية وجمعوية تدعو إلى تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها مدخلاً حاسماً لاسترجاع ثقة المواطن في مؤسساته المنتخبة، وفي مستقبل الوطن ككل.

لقد أبان المغاربة، في أكثر من محطة، عن وعي سياسي متقدم ونضج ديمقراطي يحسب لهم، إلا أن استمرار مظاهر التسيير العشوائي، وتفشي المحسوبية، وغياب النجاعة عن كثير من المؤسسات، بات يهدد هذا التراكم الإيجابي ويُعمّق فجوة انعدام الثقة. في هذا السياق، لم يعد مقبولاً الاستمرار في وضع تُكافأ فيه الرداءة، ويُقصى فيه الكفاءات، وتُستنسخ فيه نفس الوجوه التي فقدت مصداقيتها في أعين المواطنين.

إن مطلب إعادة الاعتبار للعمل السياسي والحزبي، لم يعد شأناً نخبوياً أو تأملاً فكرياً، بل صار ضرورة وطنية مستعجلة. فقد تحولت بعض الأحزاب إلى دكاكين انتخابية، تسعى لتصريف مصالح محدودة بدل بلورة مشاريع تنموية حقيقية. ووسط هذا الواقع، يبدو تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة والمتشبعة بروح المواطنة، خياراً لا بديل عنه إذا ما أردنا مغرباً يضخ دماء جديدة في مؤسساته.

لكن الإصلاح لا يتوقف عند النخب والمؤسسات، بل يتعداه إلى البعد القيمي، حيث صار واضحاً أن ترسيخ منظومة قيمية متماسكة يشكل خط الدفاع الأول لمجتمع يسعى للنهضة، ويرفض الانسياق وراء موجات التفاهة والرداءة والتمييع، التي تسربت إلى بعض مناحي الحياة العامة، سواء عبر بعض وسائل الإعلام، أو من خلال سلوكيات وممارسات لا تليق بمسؤولين في مواقع القرار.

إن تحرير الطاقات الوطنية، وبخاصة لدى الشباب، لا يمكن أن يتم إلا في مناخ تحكمه العدالة والكفاءة، ويُربط فيه الفعل بالنتائج، والموقع بالمسؤولية، والتدبير بالمحاسبة. فلا تنمية بلا شفافية، ولا ديمقراطية بلا مساءلة.

اليوم، المغرب في مفترق طرق حاسم: إما أن يختار طريق الإصلاح العميق، بما يتطلبه من إرادة سياسية حقيقية واستجابة لنبض الشارع، وإما أن يظل يدور في حلقة مفرغة من الشعارات والوعود المؤجلة. الخيار واضح، والتأجيل لم يعد ممكناً.

إنها لحظة الحقيقة، لحظة البناء على ما تحقق والقطع مع ما أعاق التقدم، لحظة الانتصار لقيم النزاهة والشفافية، وبناء مغرب تتسع آفاقه لكل مواطنيه، مغرب يشعر فيه المواطن أن صوته له قيمة، وأن انخراطه في الشأن العام ليس مجرد واجب، بل أداة تغيير حقيقية وأمل لمستقبل أفضل.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي