مستجدات

مؤتمرات الأحزاب السياسية والنقابية أغلبها صورية لا غير

طاقم ALLNEWS27 أبريل 2024
مؤتمرات الأحزاب السياسية والنقابية أغلبها صورية لا غير

لا يقتصر مشكل مؤتمرات المنظمات النقابية والأحزاب السياسية على تأخر موعد عقدها، بل يطال كيفية تحضيرها ومضمونها، أي دورها الفعلي في تحديد مسار تلك المنظماتالنقابية والأحزاب السياسية .

 إن الحقيقة التي يعلمها كل نقابي أو حزبي أن المؤتمرات إنما ُتعقد لوضع خاتم “تنظيمي” على أجهزة معدة سلفا، وأن أعداد مشاريع مقررات ليس سوى طقوسا شكلية، قد ترتجل في زمن قياسي كما حدث  ويحدث في عدة مؤتمرات .وتنجح في كلها أو في جلها إن صح التعبير.

إن تحضيرا ديمقراطيا لأي مؤتمر يستلزم إعدادا حقيقيا، وتثقيفا نقابيا وسياسيا حقيقيا ونقاشا حقيقيا. فالعامل الأساس الذي يلغي دور المؤتمر هو انتفاء شروط تبلور وجهات نظر بناء على معرفة بمميزات الوضع الاقتصادي والاجتماعي والحالة السياسية للحزب أو  النقابية ذاتها وتقييم النضالات. لا بل تستشري الامية داخل القاعدة الحزبية والنقابية التابعة ، وبوجه اخص في قطاعات اجتماعية واقتصادية  وقطاعات اليد العاملة ، وتستشري الأمية حتى داخل الجهاز المكون مع ذلك الى حد بعيد من مستخدمي التعليم والوظيفة العمومية.

كما يفقد تحضير المؤتمر كل مضمون إذا انعدم نقاش حقيقي قائم على التعبير عن الاختلاف ، و انتخاب المؤتمرين  ديمقراطيا وتشكيل الأجهزة على قاعدة وجهات نظر حول القضايا الأساسية للنضال الحزبي والعمالي.

فمقررات المؤتمرات وبيانات الأجهزة الوطنية لا تكف عن مهاجمة لفظية لتعديات أرباب العمل والحكومات المتعاقبة، و إعلان رفض “المسلسل الديمقراطي”، لكنها لم تنظم أبدا نضالا وطنيا حقيقيا ضد ذلك كله.

وقد برز هذا بجلاء عند الزيادات في أسعار جميع المواد والمحروقات والخدمات منذ تصاعد الفتك بالعمال وعموم الكادحين مع تطبيق سياسة التقويم الهيكلي، ثم مع التصعيد الخطير للسياسة النيوليبرالية التي أتت على الاخضر واليابس من مكاسب الجماهير الشعبية.

فبدل برامج نضالات وحملات جماهيرية ضد سياسة الدولة في تفقير الفقير وإغناء الغني ، وبدل عمل تنظيمي متابر، تختتم اجتماعات أجهزة القرار القيادية بجمل من قبيل بيان المجلس الوطني الذي “يدعو هياكل الحزب الى الوحدة والتعبئة في اطار منظمتهم أو حزبهم والاستعداد للدفاع عن حقوقهم وحماية مكتسباتهم بتنفيذ كل قرارات المجلس الوطني.” أو “يدعو “الطبقة العاملة الى توحيد صفها وتقوية تنظيمها من اجل الدفاع على ارضية النضال وفي جميع فروع النشاط الاقتصادي ومؤسسة مؤسسة عن مصالحهم وكرامتهم وبالوسائل الملائمة

وتبقى التوصيات والقرارات  التي تصدرها هذه المؤتمرات الفارغة من كل شيء إلا الكولسة ، حبرا على ورق أما تنفيذها يبقى من سبع المستحيلات .

هكذا دواليك وإلى المؤتمر المقبل ونفس الخطاب ونفس القرارات ويبقى المناضل يدور في نضالاته بلا هدف إلى أن يأتي موعد أي انتخابات، ويستغل أيما استغلال من طرف ليس المناضلين ولكن من طرف أولئك الذين يحطون الرحال بالحزب أو بالنقابة لتلبية أغراضهم الانتخابوية ، ويختفون عن الأنظار وإلى فرصة أخرى .

شعارهم الفوز بالمقعد واستغلال المناضلين والمناضلات لا أقل ولا أكثر،  ويستمل استغلال الطبقة المناضلة فيما هو شخصي ، لا يمت للحزب أو للنقابة بأي صلة.

ان العزوف السياسي الذي نعيشه اليوم في المغرب وخصوصا في صفوف الشباب لا يأتي من فراغ بقدر ما هو ناتج عن وضع الأحزاب السياسية التي تكلف نفسها عناء تطوير وسائل الاشتغال والاستجابة لمطالبها المواطنين، فلم تستطيع أن تستجيب لانتظارات الشباب ولا مطالبهم، وإذا أمعنا النظر فيها وجدناها تعيش ترهلا تنظيميا يتضح من خلال عدم احترام قوانينها الأساسية والداخلية وبالتالي الغياب التام للديمقراطية بمعناها الحقيقي، فبالأحرى إعطاء الدروس والعبر للمتتبعين. هذا بالإضافة إلى سيطرة فئة محددة على هياكل بعض الأحزاب،  والتحكم في الدواليب مما ينعكس سلبا على السير العادي لها والمردودية السياسة .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة