وقفة أمام محكمة الاستئناف تؤكد رفض مشروع قانون المحاماة وتفتح مرحلة جديدة من التصعيد
شهد محيط محكمة الاستئناف بالقنيطرة، وقفة احتجاجية نظمها محامو الهيئة المحلية في إطار البرنامج الاحتجاجي الوطني الذي سطّرته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تعبيراً عن رفضهم لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، الذي يعتبره الجسم المهني غير مستجيب لتطلعات المهنة ولا يحترم مبدأ التشاور مع ممثليها.
وعرفت الوقفة مشاركة واسعة للنقيب وأعضاء مجلس الهيئة إلى جانب عدد كبير من المحامين والمحاميات، في مشهد عكس تماسك أسرة الدفاع والتفافها حول موقف موحد يضع استقلال المهنة في صدارة الأولويات، ويرفض أي إصلاح لا ينبني على الحوار والتوافق مع الفاعلين المهنيين.
ورفع المشاركون شعارات تؤكد تشبثهم باستقلالية المحاماة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، معتبرين أن أي تعديل تشريعي ينبغي أن يراعي خصوصية رسالة الدفاع ودورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.

النقيب: القضية تتجاوز نصاً قانونياً وتمس مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة
وفي كلمة ألقاها خلال الوقفة، شدد نقيب هيئة المحامين بالقنيطرة على أن الخلاف مع المشروع لا يرتبط فقط ببعض مواده، بل يمتد إلى فلسفته العامة وما قد يترتب عنها من تأثير على استقلال المهنة وموقعها داخل منظومة العدالة.
وأوضح أن المحامين يعتبرون أنفسهم شركاء في تحقيق العدالة، وليسوا مجرد فاعلين مهنيين يخضعون لتنظيم إداري، مؤكداً أن استقلال المحاماة يشكل ضمانة للمتقاضين قبل أن يكون امتيازاً للمحامين، وأن الحفاظ عليه يعد جزءاً من حماية دولة القانون والمؤسسات.
وأشار النقيب إلى أن الهيئات المهنية شاركت، منذ انطلاق ورش مراجعة القانون، في سلسلة من اللقاءات وقدمت مقترحات عملية لتطوير المهنة وتحديثها، غير أن تلك المقترحات، بحسب تعبيره، لم تجد التفاعل المطلوب، الأمر الذي دفع جمعية هيئات المحامين إلى الانتقال من مرحلة الحوار إلى اعتماد أشكال احتجاجية تصعيدية.
وأكد أن البرنامج النضالي سيستمر وفق ما تقرره المؤسسات المهنية، في إطار احترام القانون والمؤسسات، إلى حين الاستجابة للمطالب المتعلقة بإعادة النظر في المشروع وإرساء مقاربة تشاركية حقيقية في إعداد النصوص المؤطرة للمهنة.
كما أبرز أن المحاماة راكمت عبر تاريخها أدواراً وطنية وحقوقية بارزة في الدفاع عن الحريات وترسيخ مبادئ العدالة، معتبراً أن الحفاظ على استقلالها يمثل حماية لحق المواطنين في الاستفادة من دفاع حر ومستقل.

وفي رسالة قوية إلى مختلف مكونات هيئة الدفاع، أكد النقيب أن وحدة المحامين تشكل اليوم عنصر القوة الأساسي في مواجهة ما يعتبرونه تهديداً لاستقلال المهنة، مضيفاً أن خيار الاحتجاج جاء بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار، وأن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على مزيد من الخطوات التي تقررها المؤسسات المهنية في إطار البرنامج الوطني.
وتندرج هذه الوقفة ضمن سلسلة من التحركات التي أطلقتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب عقب المصادقة البرلمانية على مشروع قانون المهنة، في ظل استمرار الجدل القانوني والحقوقي حول عدد من مقتضياته، وما يثيره من نقاش بشأن مستقبل المحاماة وحدود استقلالها داخل منظومة العدالة المغربية.









