تساؤلات حول جاهزية المنتخب وفعالية القيادة الفنية بقيادة الركراكي
مع اقتراب العدّ التنازلي لانطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا التي تحتضنها المملكة المغربية، تتزايد علامات الاستفهام داخل الأوساط الكروية والجماهيرية بشأن جاهزية المنتخب الوطني لخوض هذا المحفل القاري الكبير. فبدل أن يسود جو من التفاؤل والترقب الإيجابي، تسود حالة من القلق والتوجس، تغذيها تواضع العروض الأخيرة للأسود، وغياب ملامح واضحة لمشروع فني متكامل.
المنتخب المغربي، الذي دخل البطولة بآمال جماهيرية عريضة عقب الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، يبدو اليوم وكأنه يسير على خط بياني تنازلي، وسط انتقادات متزايدة لأسلوب اللعب، وضعف التناغم بين اللاعبين، وغياب الانضباط التكتيكي، وهو ما دفع كثيرين إلى التشكيك في مدى الجاهزية الذهنية والبدنية للمنتخب لمقارعة كبار القارة.
المدرب وليد الركراكي، الذي كان بالأمس القريب بطلاً قومياً، يجد نفسه اليوم في مرمى سهام النقد، لا سيما بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة والأداء غير المقنع. وتتعالى أصوات داخل الأوساط الإعلامية والشارع الرياضي تطالب بإقالته الفورية، معتبرة أن استمراره قد يكون مغامرة محفوفة بالمخاطر، في وقت تحتاج فيه المرحلة إلى قيادة أكثر حزماً ووضوحاً.
في مقابل دعوات الإقالة، يرى فريق آخر أن ضيق الوقت لا يسمح بتغيير جذري في القيادة الفنية، ويقترح حلاً وسطاً يتمثل في تطعيم الطاقم الفني بمدرب مساعد ذي كفاءة عالية، قادر على تصحيح المسار واستدراك الاختلالات القائمة. ويُطرح في هذا السياق اسم الإطار الوطني طارق السكتيوي، الذي برز كخيار جدي، خاصة بعد إنجازه المثير مع المنتخب الأولمبي، حين قاده إلى الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، في وقت وجيز ومن دون تحضيرات طويلة.
ما أن أعلن عن ترشيح السكتيوي كحل محتمل حتى لقي ذلك ترحيباً واسعاً من شريحة كبيرة من المتابعين، الذين رأوا في نجاحه الأخير دليلاً واضحاً على أنه يمتلك أدوات القيادة والقدرة على تحفيز اللاعبين وتوظيفهم بالشكل الأمثل. ويرى كثيرون أن تجربته، وإن كانت قصيرة، أظهرت ما يفتقده المنتخب الأول حالياً: روح قتالية، انسجام جماعي، وانضباط تكتيكي.
من جهة أخرى، لا تتوقف الانتقادات عند حدود الجهاز الفني، بل تمتد إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي تُتهم بالصمت وعدم التحرك أمام وضع مقلق لا يطمئن الجماهير. ويتساءل عدد من المتابعين عن سبب استمرار الثقة في مدرب لم يُظهر، حسب رأيهم، أي تقدم ملموس في مشروعه الفني، كما يُطرح السؤال حول غياب آليات تقييم ومراقبة تضمن محاسبة الأداء الفني وفق معايير واضحة وشفافة.
المنتخب المغربي اليوم يقف على مفترق طرق حاسم. فإما أن تبادر الجامعة باتخاذ خطوات جريئة تُعيد الثقة وتبعث برسائل واضحة للجماهير، أو تستمر في الرهان على استقرار هش قد يكلف الكثير في بطولة تراهن عليها الدولة والجمهور على حد سواء لإبراز صورة مشرقة لكرة القدم الوطنية.
وفي انتظار الحسم، تبقى أعين المغاربة معلقة بما ستسفر عنه الأيام المقبلة، بين آمال معلّقة وتخوفات مشروعة، وسط قناعة متزايدة بأن الوقت لم يعد في صالح التجريب أو التساهل.










