مستجدات

من دفاتر الماضي …لا تخبروا الناس بكل شيء جميل تملكونه

[TOUTES LES ACTUALITÉS]30 يناير 2026
من دفاتر الماضي …لا تخبروا الناس بكل شيء جميل تملكونه

عدم إخبارك للناس بما تريد فعله يحررك من الضغط والشعور بالخوف من الفشل، فمع تعليقات الآخرين بل ومجرد معرفتهم، فإنّه قد يتولد لديك هذا الشعور بأنّك لا بد وأن تنجح لمجرد تجنب التعليقات السلبية منهم عندما يسألونك مستقبلًا عن نتيجة ما كنت ترغب في عمله. في حين أنّ عدم معرفة أحد بما تريد فعله يجعلك حرًا في التنفيذ، قادرًا على رؤية الأمور بشكلٍ أوضح تمامًا، مما يسهل إمكانية النجاح في تحقيقه، ولو حدث أي فشلٍ فأنت لست مضطرًا لسماع أي تعليق من أي شخص عن الأمر.

في زمنٍ أصبح فيه الناس يتباهون بما لديهم، وينشرون تفاصيل حياتهم على منصّات التواصل الاجتماعي، نسي الكثيرون أن الجمال ليس دائماً ما تريده  أو تخطط له ليُعلَن للمقربين منك ، وأن النعم لا تُروى لكل أحد. فالقلوب ليست سواء، والنوايا لا تُقرأ، وما يفرحك اليوم قد يثير غيرة غيرك غداً.

كم من شخصٍ كان يعيش في سعادةٍ وهناء، حتى أفصح عن كل جميلٍ في حياته، فانقلب الحال وتبدّل الصفاء إلى تعبٍ وضيق دون سببٍ ظاهر! لكن الحقيقة الخفيّة تكمن في تلك العيون التي رأت، والقلوب التي حسدت، والألسن التي لم تُبارك.

الحسد مرضٌ خفيّ، لا يُرى بالعين المجردة، لكنه قادرٌ على أن يسلب الراحة ويعكّر صفو النعمة. وقد جاء في الحديث “اسْتَعينوا علَى قَضَاءِ حوائِجِكُمْ بالكِتمَانِ، فَإنَّ كلَّ ذي نعمةٍ محسودٌ. لأن ما يُحاط بالستر، يسلم من أعين الناس وأحاديثهم، أما ما يُعلن على الملأ فيصبح هدفاً للأنظار والحسد.

وليس الكتمان خوفًا، ولا جبنًا، ولا انعزالًا، وإنما فنٌّ سياسي، وذكاء إداري، وحكمة نبوية تُبنى بها الدول، وتُحفظ بها الدعوات، وتُصان من خلالها المصالح، فما الذي يجعل الإعلان المبكر خطرًا؟ ولماذا تتحول الكلمات إلى ثغرات يخترق منها الخصوم؟ وكيف قدّم الإسلام قواعد دقيقة لإدارة المعلومة قبل أن يولد علم الاستخبارات الحديث؟

ليس المطلوب أن نعيش في خوفٍ أو شكّ من الجميع، بل أن نتحلى بالحكمة والوعي. فليس كل من يبتسم لك محبّ، ولا كل من يُظهر الاهتمام صادق النية. احتفظوا لأنفسكم بجزءٍ من أسراركم، بجمالكم، بفرحكم، بنجاحاتكم، ودعوا للناس ما يكفي ليعلموا أنكم بخير.

إن النعمة التي لا تُذكر تبقى، أما التي تُعلن لكل أحد فهي عُرضةٌ للزوال. فجميلٌ أن تشكر الله على ما أعطاك، لكن الأجمل أن يكون شكرُك بينك وبينه، بعيداً عن ضجيج العالم وعيون الحاسدين.

ليس التكتّم ضعفاً، ولا الكتمان خوفاً، بل هو فنّ الحكمة في زمنٍ كثر فيه المتربصون بالنعم. لذلك، تذكّر دائمًا:

لا تخبروا الناس بكل شيء جميل تملكونه، فليس الجميع لديهم حسن النوايا، بل في نفوس الكثيرين حسدٌ وغيرة.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي