مستجدات

مواعيد طبية مؤجلة… أزمة مستمرة تهدد صحة المغاربة

طاقم ALLNEWS20 أغسطس 2025
مواعيد طبية مؤجلة… أزمة مستمرة تهدد صحة المغاربة

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بغضب واستنكار شديدين مع وثيقة رسمية أثارت صدمة واسعة، بعد تحديد موعد لإجراء فحص “السكانير” بمستشفى ابن باجة في مدينة تازة يوم 20 أبريل 2027، أي بعد نحو ثلاث سنوات تقريبًا، رغم الوضع المستعجل لمريضة تبلغ 62 سنة.

وأمام هذا الوضع الكارثي ، لا يزال شبح المواعيد الطويلة بالمستشفيات العمومية يرخي بظلاله الثقيلة على قطاع الصحة في المغرب، حيث يضطر مرضى كُثر إلى الانتظار لأشهر، بل ولسنوات أحيانًا، قبل الخضوع لفحوصات طبية أساسية. ففي مشاهد تتكرر بمختلف المدن، يُفاجأ المواطنون عند حجز موعد طبي بآجال تمتد لسنة أو سنتين كاملتين، في مفارقة صادمة بين حاجات ملحة للعلاج وواقع إداري معقد يُهدد حياة آلاف المرضى.

هذه الأزمة ليست جديدة، لكنها تتفاقم مع تزايد الضغط على البنية الصحية العمومية التي تعاني من محدودية الموارد البشرية، ونقص التجهيزات الطبية، وغياب حكامة ناجعة في تدبير المواعيد. النتيجة: مرضى يواجهون خطر تفاقم أمراضهم، وآخرون يُجبرون على اللجوء إلى القطاع الخاص بما يحمله من كلفة مالية ترهق جيوب الأسر.

الأطباء والفاعلون النقابيون في القطاع يحذرون من أن هذه الوضعية لا تمس فقط كرامة المرضى، بل تمثل أيضًا تهديدًا حقيقيًا لحقهم الدستوري في الصحة والعلاج. فمن غير المعقول، على سبيل المثال، أن ينتظر مريض القلب أو السرطان أو العيون سنة أو أكثر لإجراء فحص قد يكون مصيريًا لتشخيص مبكر أو علاج ناجع.

وتضع هذه الأزمة الحكومة ووزارة الصحة أمام مساءلة شعبية متزايدة، حول نجاعة البرامج المعلن عنها لإصلاح القطاع وضمان الولوج العادل إلى العلاج. فإلى متى سيظل المواطن البسيط رهينة “رزنامة المواعيد المؤجلة”؟ وهل يكفي توسيع العرض الصحي دون اعتماد آليات شفافة ورقمنة حقيقية لتدبير المواعيد؟

الشارع المغربي لم يعد يقبل التبريرات الجاهزة، والواقع يفرض إصلاحات عاجلة: تعزيز الموارد البشرية، توزيع عادل للأطباء على مختلف الجهات، رقمنة شاملة لعملية حجز المواعيد، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص لتخفيف الضغط.

إن استمرار هذه الأزمة لا يعني فقط “خللًا إداريًا”، بل هو إنذار صحي خطير، قد يجعل المستشفيات العمومية تفقد دورها الأساسي كملاذ أول للمواطنين، ويُحوِّلها تدريجيًا إلى فضاءات فقدت ثقة مرضاها.

 

الاخبار العاجلة