في خطوة نوعية ضمن جهود المغرب لتوسيع شبكة الخطوط فائقة السرعة، تعرف العاصمة الرباط أشغالاً هندسية ضخمة تتمثل في إنجاز نفق سككي يمتد على طول 3.3 كيلومتر، وذلك على مستوى محور القنيطرة – مراكش، أحد المحاور الرئيسية للربط السككي الوطني.
ويمثل هذا النفق مكوّناً محورياً ضمن مشروع تمديد خط القطار فائق السرعة “البراق” نحو الجنوب، حيث سيسهم في تجاوز العقبات الحضرية داخل المدينة، وضمان سلاسة وفعالية حركة القطارات بين شمال ووسط المملكة.
وقد أُوكلت أشغال المشروع إلى تحالف يجمع بين الشركة المغربية المتخصصة في الأشغال الكبرى SGTM، والمقاولة الصينية العملاقة “سينوهايدرو بورو 5” (Sinohydro Bureau 5)، ذات الباع الطويل في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والأنفاق على المستوى الدولي.
بتكلفة إجمالية تناهز 1.41 مليار درهم، يُرتقب أن يُحدث هذا المشروع تحولاً نوعياً في البنية التحتية السككية بالمغرب، إذ سيمكن القطار فائق السرعة من عبور العاصمة دون توقف أو بطء، ما من شأنه تقليص زمن الرحلات بين المدن الكبرى وتعزيز جاذبية التنقل السككي كخيار عصري وسريع.
يمثل هذا النفق السككي الاستراتيجي خطوة محورية في دعم رؤية المغرب لتحديث منظومة النقل السككي، إذ سيسهم في تخفيف الضغط عن الشبكة التقليدية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، لا سيما في ظل تزايد الطلب على التنقل السريع بين المدن.
كما يندرج المشروع ضمن استراتيجية شاملة لربط المناطق الشمالية بالجنوبية عبر وسيلة نقل عصرية وآمنة، بما يعزز الاندماج الاقتصادي بين جهات المملكة، ويحفز الاستثمار، ويواكب التوسع العمراني للمدن الكبرى.
من الناحية التقنية، يُعد النفق المزمع إنجازه من أكثر المشاريع تعقيداً من حيث الهندسة المدنية واللوجستيك، نظراً لموقعه الحضري الحساس والتحديات الجيولوجية المصاحبة. وتُستخدم فيه أحدث تقنيات الحفر والتهيئة لضمان أعلى مستويات السلامة والمتانة، وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وقد أكد المكتب الوطني للسكك الحديدية أن وتيرة الأشغال تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مع الالتزام الكامل بمقتضيات احترام البيئة ومراعاة راحة الساكنة المجاورة لأوراش المشروع.
يأتي هذا الإنجاز ضمن مرحلة جديدة من مشروع “البراق”، الذي كان قد ربط بين طنجة والدار البيضاء منذ سنة 2018، ليصبح أول قطار فائق السرعة في القارة الإفريقية. ويمثل تمديد هذا الخط نحو مراكش خطوة استراتيجية لجعل النقل السككي في المغرب أكثر تكاملاً، وأكثر قدرة على تلبية تطلعات المواطنين ومواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة.
وبإنجاز هذا النفق، سيكون القطار فائق السرعة قادراً على عبور العاصمة الرباط بسلاسة، دون توقفات تقنية أو تأخيرات ناتجة عن التزاحم الحضري، مما سينعكس بشكل مباشر على تقليص المدة الزمنية للرحلات وتعزيز راحة الركاب.









