فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً رسمياً يهدف إلى إدراج جبهة البوليساريو على القائمة الدولية للمنظمات الإرهابية، مع التركيز على شخصية بارزة داخل الحركة: حمة سلامة ، الذي عيّنه براهيم غالي مؤخراً «رئيساً للأركان» للميليشيات. تاريخ حمة سلامة الدموي، صعوده السريع في مخيمات تندوف، وعلاقاته الموثقة مع فيلق القدس الإيراني وحزب الله، تشكل اليوم حجر الزاوية في ملف واشنطن.
المحققون الأمريكيون يشيرون إلى أن ما يُقدّم من مهام دبلوماسية على أنه غطاء لزياراته إلى أمريكا اللاتينية يخفي شبكة تنسيق إرهابي لا يمكن تجاهلها. التحقيق يضع قيادة البوليساريو أمام الضوء مباشرة، مع تصدر حمة سلامة قائمة الشخصيات الأشد خطورة في الحركة.
تعيينه الأخير في مارس 2026 كرئيس للأركان جاء بعد إعادة هيكلة عسكرية، واعتبرته وكالة CIA إشارة تحذير. فقد أمسك طوال مساره بجهاز الأمن والميليشيات، وكل صعود له عزز الطابع القمعي والحربي للبوليساريو، وجعل منه محوراً رئيسياً لربط القيادة العليا للشبكة بالإجراءات الميدانية في المخيمات والتحالفات الخارجية.

ولد حمة وسطا مع رئيس جمهورية روواندا
ولد حمة سلامة نحو عام 1950 في العيون، وانخرط في صفوف الحرس القديم للبوليساريو في منتصف السبعينيات، حتى وصل قيادة «المنطقة العسكرية الثالثة». بعد وقف إطلاق النار عام 1991، شارك في إعادة هيكلة الحركة داخلياً، وانضم إلى الأمانة الوطنية عام 1995. وصفت الاستخبارات الأمريكية آنذاك بـ«رجل الداخل» واعتبرته الرجل الثاني في الحركة بعد محمد عبد العزيز.
تدرجه شمل قيادة «المنطقة العسكرية الثانية»، رئاسة المجلس الوطني الصحراوي منذ 2020، وإعادة انتخابه عام 2023، مما أتاح له السيطرة على الأجهزة الأمنية والمسلحة والمجالس التشريعية في آن واحد. كل هذه المناصب شكلت الأساس الذي يعتمد عليه التحقيق الأمريكي لتبرير تصنيف الحركة ككيان إرهابي، نظراً لاستمرار العسكرة والقمع الداخلي.
في مخيمات تندوف، يرمز حمة سلامة إلى الوجه الأشد قسوة للبوليساريو. فقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان الدولية منذ الثمانينيات ممارسات تعذيب واحتجاز قسري وأشغال شاقة، طالت أسرى مغاربة. شهادات المعارضين السابقين، مثل أحمد محمد الخر، كشفت عن عقود من الاعتقال والتعذيب والإعدامات الجماعية.
على الصعيد الدولي، تمثل علاقاته بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، وقربه من حزب الله، محوراً رئيسياً للتحقيق الأمريكي. رحلاته المتكررة إلى أمريكا اللاتينية، على أنها مهام دبلوماسية، تخضع لرصد استخباراتي دقيق، وتثبت تنسيق الحركة مع شبكات إرهابية مدعومة إيرانياً.
تعيينه رئيساً للأركان يضاعف المخاطر وفق واشنطن، إذ يجمع بين السيطرة العسكرية الداخلية والارتباط بالخارج، بما يشمل التعاون في الطائرات المسيرة والتسليح والاستخبارات. ومن منظور CIA، يشكل موقعه استراتيجياً لكشف بنية البوليساريو العسكرية والأمنية والسياسية، ويجعل منه العقدة الأساسية التي تتقاطع عندها العنف الداخلي والتحالفات الخارجية.








