في خطوة احتجاجية تعكس حالة الاحتقان داخل القطاع الصحي، أعلنت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية عن تنظيم وقفة مركزية إنذارية، يوم السبت 6 دجنبر 2025 أمام مقر البرلمان، بمشاركة أعضاء المجلس الوطني وخريجي معاهد التكوين الصحي. وتأتي هذه الخطوة ردًّا على ما وصفته النقابة بـ”الاستخفاف الممنهج” و”الأفق المظلم” الذي يخيّم على ورش إصلاح المنظومة الصحية، إضافة إلى العشوائية والتخبط اللذين يطبعان تدبير هذا الورش الحيوي، والجمود الذي تعرفه الجولات الحوارية مع الوزارة.
وتحذر النقابة من أنّ تهميش الأطر الإدارية والتقنية لا يمسّ فقط وضعيتها المهنية، بل ينعكس بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية. فغياب التحفيز، واهتزاز الوضع القانوني، وحرمان هذه الفئات من المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار، يفرز اختلالات عميقة في تدبير المؤسسات الصحية، من تعطّل المساطر الإدارية الأساسية إلى سوء توزيع الموارد البشرية واللوجستية. كما يؤدي تغييب الخبرات الإدارية إلى ارتباك في تنفيذ البرامج الصحية، وإلى إضعاف قدرة المنظومة على الاستجابة لحاجيات المواطنين. وترى النقابة أن استمرار هذا الوضع يُكرّس تراجع جودة التكفل والولوج إلى العلاج، ويزيد من فقدان ثقة المواطن في خدمات القطاع العام.
وأكدت النقابة أن هذا التحرك الاحتجاجي يترجم مخرجات اجتماع مكتبها الوطني المنعقد في 4 نونبر 2025، في ظل تراكم ملفات عالقة تمسّ مباشرة حقوق الأطر ومكتسباتها، مقابل غياب حوار قطاعي فعّال قادر على تقديم حلول واضحة.
وفي بلاغها، أعربت النقابة عن أسفها وامتعاضها العميقين مما اعتبرته غموضًا يلف المسار الوظيفي للأطر ومصير مناصبها المالية، إضافة إلى تناقض الروايات الرسمية وهشاشة الإطار القانوني الذي يفترض أن يؤمّن وضوحًا واستقرارًا وظيفيًّا.
وانتقدت النقابة ما وصفته بـاستمرار الإقصاء والحكرة تجاه هذه الفئات، معتبرة أن حقوقها أصبحت خارج حسابات الوزارة والحكومة والهيئات المحاورة. وسجّلت ما وصفته بـ**”استهداف مقصود”** لمطالب الأطر.
كما اتهمت وزارة الصحة بـ**”التملص الصريح”** من مناقشة الملف المطلبي للنقابة، معتبرة أن اتفاق 23 يوليوز 2024 لا يعني هذه الفئات لأنه تجاهل مطالبها وقفز عليها.
ولم يغفل البلاغ الإشارة إلى البطالة القسرية التي يعاني منها خريجو معاهد التكوين الصحي—من تقنيي النقل والإسعاف إلى المساعدين في العلاج—في ظل غياب مناصب مالية تستجيب لأعداد الخريجين رغم الخصاص المهني الحاد في القطاع.
كما رصد البلاغ اختلالات وتعثرات كبيرة في تدبير الوضعيات الإدارية والمالية للأطر الإدارية والتقنية، سواء على المستوى المركزي أو المحلي، ما يزيد من تعميق الإحساس بالغبن داخل هذه الفئات.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو الوقفة الإنذارية أمام البرلمان بمثابة رسالة قوية بأن الأطر الإدارية والتقنية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره تهميشًا ممنهجًا يهدد مستقبلها، ويُضعف في الوقت ذاته أحد أهم أعمدة المنظومة الصحية.







