مستجدات

آلة إعلامية مهترئة ونظام عاجز… الجزائر بين وهم “القوة الضاربة” وواقع الطوابير

طاقم ALLNEWS4 يونيو 2025
آلة إعلامية مهترئة ونظام عاجز… الجزائر بين وهم “القوة الضاربة” وواقع الطوابير

كالعادة، تعود الآلة الإعلامية الجزائرية المهترئة لتؤدي دورها المألوف: تزييف الحقائق، تحويل الإخفاقات إلى انتصارات وهمية، وتخدير الشارع الجزائري بخطابات رنانة عن “القوة الضاربة”. خطاب دعائي مكرر، يسعى لامتصاص الغضب الشعبي وطمس آثار الحراك الشعبي الذي هز أركان النظام قبل سنوات قليلة، دون أن ينجح في إحداث أي تغيير جوهري في منظومة الحكم القائمة.

في بلد يطفو على بحر من الغاز والبترول، تُعد طوابير الخبز والحليب واللحم مشهداً يومياً مألوفاً، يعكس بؤس السياسات الاقتصادية والاجتماعية وعجز النظام عن تلبية أبسط احتياجات شعبه. من المفارقة أن دولة تزخر بثروات طبيعية هائلة، وجب أن تتوفر على بنى تحتية صحية ومرافق عمومية عالية الجودة، اضطرت إلى “استجداء” اللقاح المضاد لكوفيد-19، في مشهد كشف عورة النظام العسكرية التي تعرت مع أول أزمة حقيقية بعد تراجع أسعار البترول.

 

العزلة السياسية التي يعيشها النظام الجزائري لا تخفى على أحد، باستثناء أبواقه الإعلامية، التي فقدت ما تبقى من مصداقيتها بعد فضيحة الاحتفال بعيد الاستقلال في 5 يوليوز 2022، حيث غابت شخصيات الصف الأول من الزعماء، واقتصر الحضور على رؤساء دول هامشية في التأثير الإقليمي والدولي، في وقت أرسل فيه الرئيس الفرنسي ماكرون تهنئة بطعم العزاء، مذكّراً بضحايا مجزرة وهران من الأوروبيين يوم الاستقلال ذاته.

ففي ظل حاجة أوروبا لتعويض الغاز الروسي، أعادت باريس ترتيب أوراقها في الجزائر في محاولة لاستعادة موقعها الاستراتيجي، بعد أن بدأت روما في تعزيز نفوذها الطاقي في شمال إفريقيا. أما النظام الجزائري، فوجد في هذه الزيارات متنفسًا دبلوماسيًا وأداة لكسر العزلة، دون أن يخفي غايته في إسكات الداخل المتأزم ومحاولة وقف الدينامية المغربية المتقدمة في ملف الصحراء.

رغم كل ذلك، لا يمكن إغفال تنازلات الجزائر في قطاع الطاقة من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية بأي ثمن، حيث خفّضت الضرائب على الشركات من 80% إلى 60%، وتخلّت عن مبدأ الشراكة السيادية 51/49. كما وضعت مؤسسة سوناطراك الوطنية تحت خدمة الشركات العالمية، من الروسية “غازبروم” والصينية “سينوبك”، إلى الفرنسية “توتال” والأمريكية “إكسون موبيل” والبريطانية “شل”، وهو ما ظهر جليًا في توقيع اتفاقيات ضخمة منتصف 2022.

إن ما يشغل النظام الجزائري اليوم ليس تحسين حياة مواطنيه، بل كبح نجاحات المغرب في ملف وحدته الترابية، وشراء ولاءات دبلوماسية وحقوقية، حتى وإن كلّف الأمر ثروات الأجيال القادمة ، في النهاية، تبقى الحقيقة المرة أن النظام الجزائري يواصل تبديد ثروات بلده في صراعات وهمية وصفقات خاسرة، بينما شعبه يصطف في طوابير طويلة لأجل دقيق رديء أو قارب يحمل الحلم الأوروبي بعيدًا عن “القوة الضاربة” التي لا تتعدى الشعارات.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة