أنوار لاركو
مع شهر رمضان من كل عام، يعود الجدل حول ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى الواجهة، بالنظر إلى تأثيره المباشر على القدرة الشرائية للأسر، خاصة ذات الدخل المحدود. فخلال هذه الفترة يرتفع الاستهلاك بشكل ملحوظ بفعل العادات الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل، ما يفرض نفقات إضافية تثقل كاهل العديد من المواطنين.
وتشهد الأسواق خلال هذا الشهر حركية واسعة تشمل مختلف المنتجات الغذائية، من الخضر والفواكه إلى اللحوم والمواد المصنعة. ويؤدي ارتفاع الطلب في بعض الأحيان إلى ضغط على العرض، ما يفضي إلى زيادات في الأسعار تكون مرتبطة بعوامل موضوعية في السوق، أو ناجمة عن ممارسات المضاربة والاحتكار.
ويرى عدد من المهنيين أن جزء من هذا الارتفاع يعود إلى السلوك الاستهلاكي الموسمي، الذي يتسم بالتخزين المسبق والإقبال المكثف على الشراء، وهو ما يخلق اختلالا مؤقتا في التوازن بين العرض والطلب. كما تلعب تكاليف النقل والتوزيع وتقلبات أسعار المواد الأولية دورا في تحديد الأسعار النهائية، وهو ما قد يفتح المجال أحيانا أمام زيادات غير مبررة، ويعيد النقاش حول دور أجهزة المراقبة في ضبط الأسواق وحماية المستهلك.

وفي هذا الإطار، أكد نورالدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين مع اقتراب رمضان تظل مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيق جهود جميع المتدخلين.
وأوضح حمانو في تصريح له لموقع” all news “أن ارتفاع الطلب خلال هذه الفترة يستوجب على الحكومة ، السهر على استقرار تموين الأسواق وضمان وفرة المواد الأساسية بشكل منتظم، بما يحد من المضاربة والاحتكار وكل الممارسات التي تؤدي إلى زيادات غير مبررة في الأسعار.
كما شدد على ضرورة تفعيل المراقبة الصارمة والمستمرة من طرف اللجن المختلطة لمتابعة جودة المنتجات وأسعارها، مع تطبيق عقوبات رادعة في حق المخالفين، حماية للمستهلكين وضمانا لشفافية المعاملات داخل السوق.
وفي المقابل، دعا المواطنين إلى تبني سلوك استهلاكي مسؤول يقوم على ترشيد النفقات وتفادي التبذير، مع الاقتصار على اقتناء الحاجيات الضرورية، بما يساهم في الحفاظ على توازن السوق والحد من الضغط على الأسعار.
وختم بالتأكيد على أن شهر رمضان ينبغي أن يمر في أجواء يسودها التضامن والتكافل الاجتماعي، بعيدا عن كل الممارسات التي قد تزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر المغربية.









