مستجدات

إبن سينا رائد الطب الحديث

[TOUTES LES ACTUALITÉS]30 يناير 2025
إبن سينا رائد الطب الحديث

ابن سينا (المعروف أيضًا باسم أفيسينا في الغرب ، و أحد أبرز العلماء في التاريخ الإسلامي، وقد قدم إسهامات كبيرة في مجالات الطب والفلسفة والعلوم الطبيعية. كتابه الشهير “القانون في الطب” يُعتبر من أهم المراجع الطبية في العصور الوسطى، وقد استُخدم كمرجع أساسي في الجامعات الأوروبية حتى القرن السابع عشر. ومع ذلك، فإن وصفه بأنه “مؤسس الطب الحديث” يحتاج إلى توضيح دقيق:

 إسهامات ابن سينا في الطب:

1 ــ القانون في الطب

   –جمع فيه المعارف الطبية من الحضارات اليونانية والفارسية والهندية والإسلامية، وأضاف إليها ملاحظاته وأبحاثه.

   – تناول تشريح الجسم البشري، والأمراض، وطرق العلاج، مع تركيز على أهمية التجربة والملاحظة.

   – قدم مفاهيم متقدمة حول الأمراض المعدية، وربط بين الصحة النفسية والجسدية.

2 ــ الابتكارات العلمية

   – وصف أمراض مثل الالتهاب السحائي والسل، وشرح دور البيئة في انتشار الأوبئة.

   – أشار إلى أهمية النظام الغذائ والنظافة في الوقاية من الأمراض.

3ــ التأثير على أوروبا

   – تُرجم “القانون” إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وأصبح مرجعًا أساسيًا في جامعات مثل مونبلييه وبولونيا، مما ساهم في نقل المعرفة الطبية إلى أوروبا.

لماذا لا يُعتبر “مؤسسًا للطب الحديث”؟

الطب الحديث كما نعرفه اليوم بدأ يتشكل في القرن السادس عشر وما بعده، مع تطورات مثل:

التشريح العلمي (أندرياس فيزاليوس).

اكتشاف الدورة الدموية (ويليام هارفي).

المنهج التجريبي (كلود برنار) وعلم الجراثيم (لويس باستور).

 

في المقابل، اعتمد ابن سينا — مثل معاصريه — على نظريات جالينوس وأبقراط، والتي تضمنت بعض الأخطاء (مثل نظرية الأخلاط الأربعة). ومع أن “القانون” كان ثوريًا في عصره، إلا أن الطب الحديث تجاوز الكثير من أفكاره بفضل التكنولوجيا والمنهج العلمي الحديث.

ابن سينا أحد عمالقة الطب في التاريخ، وكان جسرًا بين الحضارات في نقل المعرفة. أما “الطب الحديث” فهو نتاج تطور تراكمي شاركت فيه حضارات متعددة عبر قرون، مع تحولات جذرية في المنهج العلمي بدءًا من عصر النهضة. لذا، يُفضل وصفه ك كرائد من رواد الطب بدلًا من “المؤسس” للطب الحديث.

من هو ابن سينا ؟

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، ولد في قرية أفشنة ( الواقعة في أوزبكستان حالياً) عام 980. كان أبوه من بلخ ( الواقعة في أفغانستان حالياً) وتوفي ابن سينا في همدان ( الواقعة في إيران حالياً) عن عمر ناهز 58 عاماً، واشتهر بالطب والفلسفة وكان رائداً في كلا المجالين.

سمحت له الأسرة السامانية الحاكمة في عهد الدولة السامانية في بلاد فارس، باستخدام مكتبتهم الخاصة، والتي كانت اغنى مكتبة في ذلك العصر، بعد أن نجح في معالجة الأمير من مرض عجز أطباء زمانه عن علاجه. وبذلك استفاد كثيرا من كافة الكتب والمراجع العلمية في تلك المكتبة. سافر إلى همدان في إيران، وأصبح وزيراً للأمير شمس الدين البويهي، وبعد وفاة الأمير، رحل إلى أصفهان ليكمل أبحاثه التي انتهت بتأليف كتابين هما “قانون في الطب” وكتاب “الشفاء”.

استفاد ابن سينا من الأحاديث والمناظرات التي كانت تعقد في منزل والده. وحفظ القرآن عندما كان في العاشرة من عمره، كما حفظ قصائد أدبية باللغتين العربية والفارسية. بدأ بالبحث والتعلم الذاتي والتطوير في سن الـ 18، في علوم الطب والفلسفة والشريعة.

 

                                                                             الدكتور الجامعي بوشتى

الاخبار العاجلة