مستجدات

إسبانيا: سانشيز يعلن حل البرلمان وتنظيم انتخابات مبكرة

[TOUTES LES ACTUALITÉS]6 أكتوبر 2026
إسبانيا: سانشيز يعلن حل البرلمان وتنظيم انتخابات مبكرة

أزمة السكن تُسقط البرلمان إلى صناديق الاقتراع

دخلت إسبانيا، اليوم الاثنين، مرحلة سياسية جديدة بعدما أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر 2026، في قرار جاء مباشرة عقب فشل حكومته في تمرير حزمة من التدابير المرتبطة بأزمة السكن.

وجاء الإعلان من قصر لامونكلوا، بعد إبلاغ الملك فيليبي السادس بالقرار، حيث أكد سانشيز أنه قرر الدعوة إلى اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء من أجل حل غرفتي البرلمان وفتح الطريق أمام انتخابات عامة جديدة. ومن المنتظر أن ينشر مرسوم الدعوة رسميا في الجريدة الرسمية الإسبانية.

وقال سانشيز إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “أغلبية تقدمية أوسع بكثير” داخل البرلمان، معتبرا أن توسيع الدعم الانتخابي لحكومته ضروري لاستكمال الإصلاحات الاجتماعية ومواجهة الملفات التي ما تزال عالقة، وعلى رأسها السكن والخدمات العمومية وعدم المساواة.

ويأتي قرار تقديم موعد الانتخابات بعد ضربة برلمانية قوية تلقاها الائتلاف الحكومي الجمعة الماضي، عندما رفض مجلس النواب تدبيرين تشريعيين مرتبطين بالسكن. وكان سانشيز يراهن على تمرير إجراءات تهدف إلى تخفيف الضغوط المتزايدة على الأسر في سوق العقار والإيجار، في وقت تحولت فيه أزمة السكن إلى واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في البلاد.

وتزامن ذلك مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة بالسكن الميسور، خصوصا في مدريد ومدن إسبانية أخرى، وسط انتقادات متزايدة لارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات، وصعوبة حصول الشباب والأسر محدودة الدخل على مسكن مناسب.

وكانت قضية ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاما، والتي أُخرجت من المسكن الذي عاشت فيه لنحو سبعة عقود في مدريد، قد تحولت إلى رمز للاحتجاجات على أزمة السكن، وأسهمت في توسيع النقاش الشعبي حول الحق في السكن وحدود حماية المستأجرين.

ولم تعد أزمة السكن في إسبانيا مجرد ملف اقتصادي أو اجتماعي، بل أصبحت عنوانا مركزيا للصراع السياسي بين الحكومة والمعارضة. فمع ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات وتراجع القدرة على الوصول إلى السكن، تتهم قوى سياسية ومنظمات مدنية عوامل عدة بالمساهمة في تفاقم الأزمة، من بينها محدودية العرض، وانتشار الإيجارات السياحية، ودخول صناديق الاستثمار والمستثمرين إلى سوق العقار.

وفي المقابل، تطرح المعارضة المحافظة مقاربات مختلفة تركز، وفق ما نقلته رويترز، على زيادة بناء المساكن وتخفيف الضرائب المرتبطة بها، ما يجعل ملف السكن أحد أبرز محاور المعركة الانتخابية المرتقبة.

ويحاول رئيس الحكومة تحويل الانتخابات المبكرة إلى فرصة للحصول على دعم برلماني أقوى، بعدما واجه خلال الولاية الحالية صعوبة في تمرير عدد من الملفات بسبب تركيبة البرلمان المجزأة وحاجته المستمرة إلى التفاوض مع قوى سياسية متعددة.

وفي خطابه، أقر سانشيز بأن حكومته ارتكبت أخطاء ولم تتمكن من تحقيق جميع الوعود التي قطعتها، لكنه دافع في الوقت نفسه عن حصيلتها الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى ما وصفه بتحسن النمو والتشغيل وتوسيع عدد من البرامج الاجتماعية والاستثمارية.

ويأتي القرار أيضا في سياق سياسي أكثر تعقيدا، إذ تشير تغطيات إعلامية حديثة إلى أن الانتخابات ستفتح مواجهة واسعة بين الحزب الاشتراكي وقوى اليمين، في وقت تتجه فيه الأنظار كذلك إلى موقع حزب “فوكس” اليميني المتشدد وإمكانية تأثيره في تشكيل الخريطة البرلمانية المقبلة.

29 نونبر.. موعد لاختبار جديد

وبانتظار انطلاق الحملة الانتخابية، يبدو أن السكن سيكون في صلب المواجهة السياسية، إلى جانب الاقتصاد والهجرة والخدمات العمومية وتدبير الحكومة خلال السنوات الماضية. كما أن نتيجة الاقتراع ستحدد طبيعة المرحلة السياسية المقبلة وقدرة أي حكومة جديدة على تجاوز حالة التجزئة البرلمانية التي طبعت الحياة السياسية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.

وبذلك، انتقلت أزمة السكن في إسبانيا من الشارع إلى البرلمان، ومن البرلمان إلى صناديق الاقتراع، بعدما اختار سانشيز الاحتكام إلى الناخبين قبل نهاية الولاية الأصلية التي كان يفترض أن تمتد إلى سنة 2027.

وفي 29 نونبر المقبل، لن يكون الإسبان أمام انتخابات عادية فحسب، بل أمام استحقاق سيحدد شكل البرلمان المقبل ومسار السياسات العمومية المتعلقة بالسكن والاقتصاد والخدمات الاجتماعية، في ظل أزمة سياسية عنوانها الأبرز: هل تستطيع الحكومة المقبلة تأمين أغلبية قادرة على تحويل الوعود إلى قوانين قابلة للتنفيذ؟

الاخبار العاجلة