في تطور دبلوماسي لافت، أعادت المملكة المغربية يوم الأحد الماضي فتح سفارتها في العاصمة السورية دمشق، منهية بذلك أكثر من عقد من الإغلاق الذي دام منذ سنة 2012. وقد جاء هذا القرار تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أعلن عنه خلال خطابه الموجه إلى القمة الرابعة والثلاثين لجامعة الدول العربية المنعقدة ببغداد في 17 ماي الماضي.
السفارة المغربية التي استعادت نشاطها بكامل طاقمها الإداري وجاهزيتها الوظيفية، عادت إلى العمل من مقرها السابق مؤقتاً، في انتظار استكمال التحضيرات التقنية والإدارية لنقلها إلى مقر جديد، يليق بالدينامية المتجددة في العلاقات الثنائية بين الرباط ودمشق.
وكان جلالة الملك محمد السادس قد أعلن في الخطاب الذي وجهه إلى القمة الرابعة والثلاثين لجامعة الدول العربية، التي انعقدت يوم 17 ماي الفارط ببغداد، عن قرار المملكة إعادة فتح سفارتها بدمشق، التي تم إغلاقها سنة 2012، وأن هذه الخطوة تعكس حرص المملكة المغربية على فتح آفاق جديدة في العلاقات مع سوريا، وإعادة الوصل بما يجمع البلدين من وشائج تاريخية وإنسانية عميقة، مضيفاً أن إعادة فتح السفارة “سيساهم في فتح آفاق أوسع للعلاقات الثنائية التاريخية بين بلدينا وشعبينا الشقيقين.”
وفي برقية تهنئة بعث بها إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، جدد جلالته التأكيد على الموقف الثابت للمملكة إزاء سوريا، والداعم لتطلعات شعبها الأبي نحو الأمن والاستقرار والحرية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا الترابية وسيادتها الوطنية.
من جانبه، عبّر وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، عن ترحيب بلاده بهذه الخطوة، معرباً عن “شكر وامتنان الجمهورية العربية السورية لجلالة الملك محمد السادس وللمملكة المغربية على هذه المبادرة الأخوية”، مؤكداً أنها تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وتعيد الأمل في مزيد من التعاون العربي المشترك.
وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي يتّسم بإعادة تشكيل المشهد الدبلوماسي في المنطقة، مع توجه عدد من الدول العربية نحو تطبيع العلاقات مع سوريا بعد سنوات من العزلة. ويُنظر إلى المبادرة المغربية على أنها جزء من مقاربة شمولية تهدف إلى تعزيز التضامن العربي، وفتح قنوات الحوار البناء مع كافة الأطراف.
ويُتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام سلسلة من اللقاءات السياسية والاقتصادية والثقافية، تترجم في مشاريع تعاون ملموسة بين الرباط ودمشق، وتعيد الثقة بين الشعبين الشقيقين، بعد سنوات من القطيعة.
بهذه العودة الدبلوماسية، تؤكد المملكة المغربية مرة أخرى انخراطها الفاعل في بناء وحدة الصف العربي، ودعمها المتواصل لكل ما يعزز الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط.










