أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في اللقاء التلفزي الذي بُث في وقت واحد على القناتين العموميتين الأولى والثانية، مساء العاشر من الشهر الجاري، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فرغم أن الخطاب الرسمي تحدث عن “إنجازات ملموسة” على صعيد عدة أوراش تنموية، إلا أن عدداً من المراقبين والمهتمين بالشأن العام اعتبروا أن هذه الحصيلة لا تزال بعيدة عن تلبية الانتظارات الحقيقية للمواطنين.
ففي قطاعي الصحة والتعليم، وهما العمود الفقري لأي مشروع تنموي، ما يزال المواطن المغربي يصطدم يومياً بنقص حاد في الموارد البشرية، ضعف البنى التحتية، وغياب العدالة في توزيع الخدمات بين المدن الكبرى والمناطق القروية والجبليّة. ويشير متتبعون إلى أن أي إنجاز حكومي لا يمكن أن يكتمل دون معالجة جذرية لهذين القطاعين، اللذين يحددان بشكل مباشر جودة الحياة ومستقبل الأجيال.

من جهتها، قللت أصوات اقتصادية من القيمة الفعلية للأرقام التي قدمها رئيس الحكومة، معتبرة أنها إيجابية على الورق فقط، ولا تعكس حقيقة الواقع المعيشي الذي يعيشه المواطن. فالتباطؤ في الاستثمار الخاص، وتراجع وتيرة الاستهلاك الداخلي، يشكلان مؤشرين مقلقين على هشاشة الدينامية الاقتصادية، رغم ما يتم الترويج له من نسب نمو وأرقام استثمارية.
ويرى خبراء أن المدخل الحقيقي لأي إصلاح هو رفع القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية عبر سياسات توزيع أكثر إنصافاً للثروة، إلى جانب الحد من الفوارق المجالية، التي ما تزال تعمّق الإحساس بعدم الإنصاف بين سكان المدن الكبرى ونظرائهم في القرى والبوادي.
ويؤكد محللون أن الخطاب الحكومي يظل، حتى الآن، محكوماً بمنطق التسويق السياسي أكثر من كونه خطة واقعية متماسكة تستجيب لأولويات المرحلة. فالمغاربة، يقول هؤلاء، لم يعودوا يبحثون عن الأرقام والوعود بقدر ما ينتظرون تحسناً ملموساً في مستشفياتهم ومدارسهم، وفي قدرتهم على مواجهة أعباء المعيشة اليومية.
مرة أخرى وجد المواطنون المغاربة أنفسهم على موعد مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش مساء يوم الأربعاء 10 شتنبر 2025 في لقاء تلفزيوني خاص، بث في وقت واحد على القناتين العموميتين الأولى والثانية،









