كشف “نيشيكانت دوبي”، عضو حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند، عن ما وصفه بـ”تواطؤ جزائري” ضد دولة باكستان، وذلك على خلفية توترات إقليمية متصاعدة في جنوب آسيا. حيث أشار إلى أن الجزائر سعت إلى استمالة دعم الهند في ملف الصحراء المغربية، مقابل تقديم مواقف سياسية مساندة لها على الصعيد الدولي.
ووفقًا للسياسي الهندي، فإن الجزائر – العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي – لعبت دورًا مباشرًا في تمرير قرار أممي استهدف باكستان، بعد الهجوم الإرهابي الأخير الذي هز المنطقة. وأضاف دوبي أن الجزائر، بصفتها دولة عربية ومسلمة، حاولت كسب ثقة نيودلهي عبر تقديم دعم سياسي يعاكس مواقف تقليدية كانت الجزائر تحرص على إبرازها داخل المحافل الإسلامية.
وأوضح المتحدث أن الجزائر تعمل على تعزيز علاقاتها مع الهند عبر بوابة التعاون السياسي والاقتصادي، من خلال دعم عدد من المبادرات المشتركة، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة للضغط من أجل نيل التأييد الهندي في قضية الصحراء، التي تشكل ملفًا استراتيجيًا بالنسبة لقصر المرادية.
في سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية ومصادر استخباراتية إلى تصاعد أنشطة الحركات الانفصالية داخل الهند، وسط اتهامات غير مباشرة بوجود دعم جزائري لتلك التحركات. ويرى مراقبون أن هذا التناقض يعكس ارتباكًا في السياسة الخارجية الجزائرية، خاصة في ظل تقاربها مع حزب بهاراتيا جاناتا، المعروف بمواقفه القومية المتشددة والتي كثيرًا ما تُنتقد في الأوساط الإسلامية.
ويطرح هذا التوجه أسئلة مشروعة حول نوايا الجزائر الحقيقية في بناء تحالفاتها الخارجية، خصوصًا عندما تأتي هذه التحالفات على حساب دول إسلامية كبرى مثل باكستان، أو عندما تتعارض مع المبادئ التي دأبت الجزائر على الترويج لها في المنتديات الدولية.
وبينما لم تصدر الجزائر حتى الآن أي رد رسمي على هذه الاتهامات، تبقى التطورات الأخيرة مؤشرًا على تحولات في الاصطفافات الإقليمية قد تترك آثارًا عميقة في ميزان العلاقات بين دول الجنوب.
تبرز في الآونة الأخيرة مؤشرات متزايدة على تناقضات بنيوية في السياسة الخارجية الجزائرية، خصوصًا في تعاطيها مع القضايا الإقليمية والدولية. فمن جهة، تُقدّم الجزائر نفسها كمدافع عن قضايا الشعوب وحق تقرير المصير، كما هو الحال في دعمها العلني لجبهة البوليساريو، لكنها في المقابل، وفق ما تشير إليه التقارير الأخيرة، لا تتوانى عن التنسيق مع قوى دولية تتبنى مواقف مناهضة للمسلمين، كما هو الحال في تقاربها مع حكومة نيودلهي القومية.
هذه الازدواجية في الخطاب تُثير تساؤلات حول مدى انسجام السياسة الخارجية الجزائرية مع المبادئ التي تعلنها، خاصة عندما تدعم — أو تغض الطرف عن — تحركات انفصالية في دول أخرى، في وقت تتبنى فيه خطابًا صارمًا ضد أي مساس بوحدة أراضيها.
ويرى مراقبون أن الجزائر باتت تُوظف خطاب “تقرير المصير” بشكل انتقائي، يخدم أهدافًا دبلوماسية ظرفية أكثر مما يعكس مواقف مبدئية. فبينما تعارض بشدة أي حراك انفصالي يهدد وحدة دول صديقة أو شريكة، تميل في حالات أخرى إلى استثمار ورقة الحركات الانفصالية كأداة ضغط سياسي في ملفاتها الاستراتيجية، كما قد يكون الحال مع الهند.
وفي ظل هذا النهج، يجد كثيرون صعوبة في قراءة ثابتة للسياسة الخارجية الجزائرية، التي باتت تتحرك في هامش ضيق بين المبادئ المعلنة والبراغماتية الميدانية، مما يُضعف من مصداقيتها على الساحة الدولية، ويطرح تحديات أمام بناء تحالفات قائمة على الثقة والاتساق.









