عرفت أسواق السمك بعدد من المدن المغربية، خلال الأيام القليلة الماضية، موجة غلاء غير مسبوقة همّت سمك السردين، حيث قفز ثمن الكيلوغرام إلى مستويات تراوحت بين 15 وأكثر من 30 درهماً، ما خلف حالة من التذمر في صفوف المستهلكين، خصوصاً من ذوي الدخل المحدود.
ويأتي هذا الارتفاع في ظرفية حساسة، لا يتوفر فيها بالسوق سوى السردين المجمد، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بتقلب أسعار المواد الغذائية الأساسية مع اقتراب شهر رمضان، خاصة أن السردين ظل لسنوات طويلة أحد أكثر الأصناف استهلاكاً لدى الأسر المغربية، لما يجمعه من قيمة غذائية وسعر في المتناول.
وتشير معطيات مهنية إلى أن هذا الغلاء مرتبط أساساً بدخول فترة الراحة البيولوجية الممتدة من بداية يناير إلى منتصف فبراير، وهي مرحلة يُمنع خلالها صيد الأسماك السطحية حفاظاً على الثروة السمكية. غير أن تزامن هذه الفترة مع اضطرابات جوية متكررة زاد من تعقيد الوضع، وأسهم في تراجع الكميات المعروضة بالسوق.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المهنيين عن تخوفهم من استمرار هذا الوضع خلال الأسابيع المقبلة، معتبرين أن أي تأخر في عودة نشاط الصيد بشكل طبيعي قد يُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة، أو يدفعها إلى مزيد من الارتفاع، خاصة مع تزايد الطلب الذي يرافق عادة الاستعدادات لشهر الصيام.
من جهتهم، حمّل مستهلكون مسؤولية هذا الغلاء إلى ضعف آليات المراقبة ووجود اختلالات في مسالك التسويق، مشيرين إلى أن الفارق بين سعر البيع في الموانئ والثمن المعروض في الأسواق يظل كبيراً وغير مبرر في كثير من الأحيان، ما يفتح الباب أمام المضاربة واستغلال الظرفية.
وفي مقابل ذلك، تؤكد مصادر مطلعة أن توفير بدائل مناسبة وضبط قنوات التوزيع يظل كفيلاً بتخفيف الضغط على السردين، داعية إلى تسريع وتيرة التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان توازن السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبقى الرهان، حسب متتبعين، على تدخل فعّال يحد من تقلب الأسعار ويعيد لهذا المنتوج البحري مكانته كغذاء شعبي في متناول الجميع، خصوصاً في مرحلة تسبق موسماً يزداد فيه الإقبال على المواد الغذائية بشكل ملحوظ.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب المواطنون تحرك الجهات المختصة من أجل مراقبة الأسعار وضمان تزويد الأسواق بالكميات الكافية، تفادياً لاستمرار هذا الارتفاع الذي يهدد بإقصاء شريحة واسعة من المغاربة من أحد أبرز مكونات المائدة الرمضانية.









