أعاد قرار استبعاد يونس مجاهد وحنان رحاب من تشكيلة المكتب السياسي الجديد لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الواجهة أسئلة عميقة داخل الأوساط الحزبية، حول ما إذا كان الأمر يتعلق بنهاية لمسارهما السياسي داخل التنظيم، أم بمحطة تنظيمية عابرة في مسار حزب اعتاد تاريخياً على التحولات الداخلية الحادة.
وجاء هذا الاستبعاد عقب مصادقة المجلس الوطني على مكتب سياسي يضم 33 عضواً، بناءً على مقترح الكاتب الأول إدريس لشكر، في خطوة اعتبرتها القيادة جزء من عملية إعادة ترتيب البيت الداخلي، استعداداً للاستحقاقات السياسية المقبلة. في المقابل، رأى منتقدون في القرار إقصاءً سياسياً استهدف وجوهاً ارتبطت بمواقف نقدية داخل الحزب.
وحسب مصادر حزبية ، يحمل هذا القرار أبعاداً سياسية وجهوية في آن واحد، خاصة أن اسمي يوني وحنان ارتبطا بسياق تنظيمي متوتر، ما جعل خروجهما من المكتب السياسي يبدو، في نظر متابعين، أقرب إلى إبعاد مركزي يفتقر إلى سند تنظيمي قوي داخل موازين القوى الجديدة.
ومن حيث المبدأ، لا يعني الخروج من المكتب السياسي نهاية الحياة السياسية داخل الاتحاد الاشتراكي، غير أن عدداً من المراقبين يعتبرون أن الإقصاء من أعلى جهاز تنفيذي، في مرحلة تطغى عليها مركزية القرار والانضباط التنظيمي، يحدّ عملياً من هامش التأثير، ويقلص فرص العودة السريعة إلى واجهة صنع القرار.
وفي ظل غياب تبرير رسمي فردي لأسباب الاستبعاد، يندرج القرار ضمن عملية إعادة هيكلة شاملة، غير أن توقيته وطبيعة الأسماء التي شملها يعززان قراءة تفيد بأن الحزب بات يميل إلى إدارة الخلاف عبر الإبعاد بدل احتوائه داخل مؤسساته.
في المقابل، يستبعد فاعلون اتحاديون الحديث عن نهاية سياسية نهائية، مؤكدين أن الحزب عرف في محطات سابقة حالات تراجع أعقبتها عودة إلى مراكز التأثير، وأن الرصيد النضالي والتنظيمي للمعنيين لا يمكن أن يُمحى بقرار تنظيمي واحد. غير أنهم يقرّون، في الوقت ذاته، بأن مرحلة النفوذ داخل مركز القرار قد انتهت، على الأقل في صيغتها الراهنة.
ويأتي هذا التطور في لحظة دقيقة يسعى فيها الاتحاد الاشتراكي إلى استعادة موقعه داخل المشهد السياسي الوطني، ما يجعل خيار الانسجام القيادي أولوية لدى القيادة الحالية، حتى وإن تم ذلك على حساب شخصيات راكمت حضوراً تنظيمياً في مراحل سابقة.
وبين من يرى في الاستبعاد إجراءً تنظيمياً ظرفياً، ومن يصفه بقطيعة سياسية مقنّعة، يظل مستقبل يونس مجاهد ورحاب مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، في انتظار ما إذا كانا سيختاران إعادة التموضع داخل الحزب، أو الاكتفاء بدور سياسي هامشي، أو فتح صفحة جديدة خارج دوائر القرار الاتحادي.










