مستجدات

الجزائر: النظام العسكري يواصل قمع الأصوات الحرة ويحكم على شاب بالسجن 18 شهراً بسبب فيديو انتقادي

طاقم ALLNEWS3 يوليو 2025
الجزائر: النظام العسكري يواصل قمع الأصوات الحرة ويحكم على شاب بالسجن 18 شهراً بسبب فيديو انتقادي

في خطوة جديدة تؤكد إصرار النظام العسكري الجزائري على إسكات أي صوت حر، أصدرت محكمة جزائرية حكماً بالسجن النافذ مدته 18 شهراً وغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار جزائري بحق شاب يُدعى “د.س”، وذلك لمجرد تعبيره عن رأيه وانتقاده للسلطات عبر فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

السلطات الجزائرية لجأت -كالعادة- إلى تلفيق تهم جاهزة من قبيل “نشر أخبار مغرضة” و”التحريض على التجمهر”، متذرعة بخطورة الفيديو على “الوحدة الوطنية” و”النظام العام”، رغم أن محتواه لم يتجاوز التعبير عن احتجاجه على مصادرة سيارة تعود لربة عمله بحكم قضائي مثير للجدل.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية محلية، فإن الشاب ظهر في المقطع يدعو إلى تظاهرات سلمية ضد ما وصفه بتغوّل النظام، خاصة بعد استهداف رزق ربة عمله عبر مصادرة سيارتها وإغلاق روضتها التربوية لاحقاً. ورغم أن الفيديو لم يتضمن أي شتائم أو تهديدات، سارعت النيابة إلى فتح تحقيق، متهمة صاحب الفيديو بالتحريض على المساس بالأمن العام.

هيئة دفاع المتهم أكدت خلال جلسة المحاكمة -التي جرت عن بعد- أن موكلها مارس حقه الدستوري في التعبير السلمي، ولم يوجه أي إساءة لمؤسسات الدولة، معتبرة أن التهم الموجهة إليه ملفقة، ولا هدف لها سوى إخراس أي رأي يخالف توجهات النظام القائم.

المفارقة أن حتى الوسم البسيط “#مانيش_راضي”، الذي استخدمه الشاب للتعبير عن استيائه، جرى اعتباره تهديداً صريحاً لأمن الدولة، في بلد صار فيه التعبير عن الرأي جريمة يعاقب عليها القانون تحت ذرائع واهية.

ويأتي هذا الحكم ليكشف مجدداً الوجه القمعي للنظام الجزائري الذي يضيق ذرعاً بأي معارضة، خاصة في أوساط الشباب الذي كان في طليعة الحراك الشعبي منذ 2019، والذي رفع شعارات تندد بالفساد والاستبداد.

المتهم “د.س” ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل استهداف نشطاء حملة “مانيش راضي”، التي ما زالت السلطات تعتبرها خطراً على استقرارها، بينما يرى مراقبون أن استمرار هذه الملاحقات السياسية لا يزيد إلا من تأجيج الغضب الشعبي، ويكرّس صورة الجزائر كدولة لا تتسامح مع حرية الرأي والتعبير.

وبينما تستمر السلطات الجزائرية في إغلاق الأفق السياسي وتجريم كل رأي حر، يخشى حقوقيون أن تتوسع دائرة القمع لتطال أصواتاً أخرى، خصوصاً مع التنامي الملحوظ للاحتجاجات المطلبية والاجتماعية في البلاد.

وفي غياب أي مؤشرات على مراجعة هذه الممارسات الاستبدادية، يبدو أن النظام العسكري الجزائري ماضٍ في فرض قبضته الحديدية على الحياة العامة، رافضاً أي محاولة لكسر جدار الصمت أو التشكيك في روايته الرسمية، حتى لو كان الثمن سجن شاب عبر عن رأيه بفيديو لم يتجاوز دقائق.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة