أصدر الجيش الموريتاني تعليمات صارمة للمنقبين عن الذهب تقضي بمغادرة المنطقة الواقعة شرق “الجدار الرملي” الذي شيدته القوات المسلحة الملكية، مع التحذير من مغبة عبور الحدود نحو المناطق العازلة، في خطوة تعكس تنامي المخاوف الأمنية بالمنطقة عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بالوضع في الصحراء المغربية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام موريتانية، فإن هذه الإجراءات ترافقت مع قيام السلطات العسكرية بمصادرة كميات من الصخور الغنية بالذهب، كانت مخبأة بمنطقة أزكولة شمال غرب ولاية تيرس زمور، في إطار عمليات مراقبة واسعة تستهدف الحد من التحركات غير القانونية داخل المناطق الحدودية الحساسة.
ويأتي هذا التحرك الأمني بعد أيام فقط من الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة يوم 5 ماي الجاري، حين أطلقت عناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو قذائف على أهداف مدنية، ما أثار حالة من الاستنفار الأمني بالمنطقة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المهاجمين كانوا يستعملون مركبات تحمل لوحات تسجيل موريتانية، مشابهة لتلك التي يعتمدها المنقبون عن الذهب في تنقلاتهم الصحراوية، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع الأمني ودفع السلطات الموريتانية إلى تشديد المراقبة على حركة الأشخاص والمركبات قرب الحدود.
وكانت السلطات المدنية في موريتانيا قد أطلقت، قبل حادثة السمارة، تحذيرات متكررة للمنقبين التقليديين عن الذهب، داعية إياهم إلى عدم التوغل داخل المناطق الصحراوية القريبة من بؤر التوتر. وفي هذا السياق، سبق لوزير الداخلية واللامركزية الموريتاني، محمد أحمد ولد أحمد لامين، أن أكد في تصريح أدلى به خلال يناير 2024 أن عبور المنقبين للحدود والتنقيب خارج الأراضي الموريتانية يعرض حياتهم لمخاطر حقيقية، في ظل هشاشة الوضع الأمني وصعوبة مراقبة التحركات في المناطق الصحراوية المفتوحة.
ويرى متابعون أن الخطوات الأخيرة التي اتخذها الجيش الموريتاني تعكس رغبة نواكشوط في منع أي استغلال لأنشطة التنقيب التقليدي في التغطية على تحركات مشبوهة أو أنشطة مسلحة، خصوصا في ظل التوتر المتواصل الذي تعرفه المنطقة، وما يرافقه من تحديات أمنية متزايدة على الحدود المشتركة.











