مستجدات

الحكومة المغربية تتجه لضبط مواقع التواصل الاجتماعي بقانون جديد لحماية القيم المجتمعية

طاقم ALLNEWS15 مايو 2025
الحكومة المغربية تتجه لضبط مواقع التواصل الاجتماعي بقانون جديد لحماية القيم المجتمعية

في خطوة قد تشكل تحولاً محورياً في علاقة الدولة المغربية بالفضاء الرقمي، تعتزم حكومة عزيز أخنوش سن إجراءات قانونية جديدة لتنظيم النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك قبل عام ونصف فقط من نهاية ولايتها. هذه المبادرة تأتي في سياق تصاعد الانتقادات والجدل الذي تثيره المحتويات المنشورة على هذه المنصات، والتي كثيراً ما تُحرج مسؤولين حكوميين، سياسيين، ومشاهير.

وخلال عرض قدمه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أعلن المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن وزارته تشتغل على إعداد إطار قانوني يسعى إلى “حماية القيم المجتمعية دون المساس بحرية التعبير”، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي.

الوزير أشار إلى أن الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية بات يشكل تحدياً حقيقياً لتماسك النسيج المجتمعي، معتبراً أن غياب تأطير قانوني واضح يسمح للمنصات الأجنبية بالعمل دون خضوع لأي رقابة أو تنظيم داخل البلاد.

وأكد بنسعيد أن الإطار التشريعي المرتقب سيتضمن مقتضيات قانونية دقيقة تنظم المحتوى الرقمي وتحدد المسؤوليات القانونية للمؤثرين ومزودي الخدمة، مع تعزيز آليات الرقابة الذاتية والمؤسساتية، بما يواكب التحولات التقنية والرقمية المتلاحقة.

وسيُعتمد في هذا الإطار قانون جديد يعتمد نظاماً خاصاً لتعديل المحتوى، يُلزم المنصات الرقمية بوضع آليات فعالة لرصد ما يُنشر على خدماتها، والتدخل السريع لحذف المحتويات التي تتضمن أخباراً زائفة أو تحريضاً على العنف، الكراهية أو الإرهاب.

وتفتح هذه الخطوة نقاشاً جديداً حول حدود حرية التعبير والمسؤولية الرقمية، في ظل تزايد تأثير الفضاء الافتراضي على الرأي العام والسياسات العمومية.

وفيما لم يُعلن بعد عن تفاصيل مضامين المشروع القانوني أو جدولته الزمنية، فإن تصريحات الوزير بنسعيد توحي بأن الحكومة تتعامل مع المسألة بوصفها أولوية تشريعية في المرحلة المقبلة، خاصة أمام ما يعتبره البعض انفلاتاً رقمياً يهدد الاستقرار المجتمعي ويؤثر على صورة المؤسسات.

وفي الوقت الذي يُنتظر فيه أن يُفتح نقاش موسع حول هذا المشروع، تثار تساؤلات من قبل نشطاء حقوقيين ومهنيين في الإعلام الرقمي حول مدى توازن هذا القانون بين حماية القيم المجتمعية من جهة، وصون حرية التعبير المكفولة دستورياً من جهة أخرى. ويرى متابعون أن التطبيق السليم لأي قانون من هذا النوع يقتضي تحديداً دقيقاً للمفاهيم مثل “الأخبار الزائفة” و”التحريض”، لتفادي تأويلات فضفاضة قد تفضي إلى تقييد غير مبرر للحريات.

في المقابل، يعتبر أنصار هذا التوجه أن ضبط الفضاء الرقمي لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية، خصوصاً بعد تزايد مظاهر “العنف الرمزي” و”التنمر السيبراني”، وانتشار الشائعات التي قد تؤدي إلى الإضرار بالأشخاص والمؤسسات على حد سواء، دون أي مساءلة قانونية واضحة.

وتسعى الحكومة من خلال هذه المبادرة إلى إرسال رسائل طمأنة بأن التنظيم المرتقب لن يستهدف حرية التعبير بقدر ما سيضع حدوداً قانونية للمحتويات التي تنطوي على تهديد للقيم والأمن العام. كما يُنتظر أن تُشرك في النقاش أطراف متعددة، من فاعلين إعلاميين وقانونيين إلى مؤسسات حماية الحقوق والحريات، بما يضمن مقاربة تشاركية ومتوازنة في سن هذا القانون.

ويبقى السؤال الأبرز المطروح في الأوساط الحقوقية والسياسية: هل ستنجح الحكومة في تحقيق هذا التوازن الدقيق بين حماية المجتمع وضمان حرية التعبير في عصر تُشكّل فيه الكلمة الرقمية سلطة قائمة بذاتها؟

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة