مستجدات

الدكتور نزار بركة: المغرب دخل مرحلة “الاستقلالية الاستراتيجية” وتعزيز السيادة الوطنية في مختلف المجالات

طاقم ALLNEWS15 مايو 2026
الدكتور نزار بركة: المغرب دخل مرحلة “الاستقلالية الاستراتيجية” وتعزيز السيادة الوطنية في مختلف المجالات

الخياطي الهاشمي

في إطار تخليد الذكرى الثانية والخمسين لوفاة زعيم التحرير الراحل علال الفاسي، نظّم حزب الاستقلال، تحت إشراف الأمانة العامة، مهرجانًا خطابيًا كبيرًا بالقاعة الكبرى لدار الشباب بسيدي قاسم، يوم الجمعة 15 ماي 2026، تحت شعار: “من الاستقلال السياسي إلى الاستقلالية الاستراتيجية”.

وقد ألقى الأمين العام لحزب الاستقلال  الدكتور نزار بركة خطابًا سياسيًا وفكريًا شاملاً، استحضر فيه الإرث الوطني للزعيم الراحل علال الفاسي، وربط بين مسار الحركة الوطنية وتحديات بناء السيادة الحديثة في مختلف أبعادها.

افتتح الخطاب بالتأكيد على أن تخليد الذكرى يشكل محطة وفاء لرمز وطني كبير، وقائد من قادة التحرير الذين أسسوا لوعي وطني راسخ، وربطوا بين معركة الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.

كما أشار إلى أن تنظيم هذه الذكرى يندرج ضمن تقليد راسخ لدى حزب الاستقلال ، وفاءً لمسار الحركة الوطنية واستمرارًا لرسالة الإصلاح والبناء.

أوكد الدكتورأ ن المغرب انتقل من مرحلة الاستقلال السياسي سنة 1956 إلى مرحلة جديدة تقودها رؤية والدولة الحديثة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، نحو ترسيخ ما سماه بـ“الاستقلالية الاستراتيجية”.

وترتكز هذه المرحلة على التحولات الجيوسياسية العالمية، التي أعادت الاعتبار لمفهوم السيادة بمختلف أبعادها: الغذائية، المائية، الصحية، الطاقية، الصناعية، المالية، والتكنولوجية.

وأبرز أن مفهوم السيادة كما تصوره الزعيم الراحل علال الفاسي لم يكن مقتصرا على الاستقلال الترابي والسياسي فقط، بل شمل أيضا السيادة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما تجسد، بحسبه، في مشروع “التعادلية الاقتصادية والاجتماعية” الذي دعا إلى استرجاع التحكم الوطني في الثروات والخيرات الوطنية

وأكد نزار بركة، أن تخليد الذكرى الثانية والخمسين لوفاة الزعيم الوطني علال الفاسي يشكل محطة دالة لاستحضار رمزية أحد أبرز قادة الحركة الوطنية المغربية، الذي بصم التاريخ السياسي للمغرب بفكر وحدوي جمع بين معركة التحرير السياسي ومعركة بناء الدولة الوطنية الحديثة القائمة على أسس العدالة الاجتماعية وترسيخ السيادة الوطنية.واستمرارية فكر سياسي وإصلاحي ما يزال حاضراً في النقاش العمومي الوطني، خاصة في ما يتعلق بقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والاستقلال الاقتصادي.

وأضاف أن فكر علال الفاسي ظل يشكل مرجعية فكرية وسياسية أساسية داخل حزب الاستقلال، سواء في مقاربته للتحديات الداخلية أو في تعاطيه مع التحولات الإقليمية والدولية، مبرزاً أن هذا الفكر لم يكن مجرد خطاب مرتبط بمرحلة الاستعمار وما بعد الاستقلال، بل رؤية متكاملة لمشروع مجتمعي يسعى إلى بناء دولة قوية عادلة وذات سيادة.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن المشروع الذي دافع عنه الزعيم الراحل ما يزال حاضراً بقوة في توجهات الحزب واختياراته، باعتباره مشروعاً يربط بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وبين تعزيز الاستقلال الوطني وترسيخ موقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي..

وفي ملف الوحدة الترابية، أكد نزار بركة أن قضية الصحراء المغربية دخلت “مرحلة الحسم” بفضل القيادة الملكية والدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب، مشيدا بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وبالقرار الأممي رقم 2797 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي اعتبره “منعطفا تاريخيا” في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وأشار إلى أن عددا متزايدا من الدول عبر مختلف القارات بات يدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يعزز، حسب تعبيره، مكانة المغرب الإقليمية والدولية ويفتح آفاقا جديدة لتنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية.

وفي الجانب الدبلوماسي، أبرز بركة أن المغرب اختار بناء دبلوماسية مستقلة ومتوازنة، تقوم على تنويع الشراكات الدولية دون الارتهان لأي محور، مبرزا العلاقات الاستراتيجية التي تجمع المملكة بكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج والصين وروسيا، إلى جانب الحضور المتزايد للمغرب داخل القارة الإفريقية.

كما توقف عند مفهوم “السيادة الاقتصادية”، معتبرا أن الدولة القوية هي التي تستطيع حماية مواطنيها من تداعيات الأزمات العالمية وارتفاع الأسعار والتضخم، داعيا إلى التصدي للمضاربات وحماية القدرة الشرائية وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

وفي ما يتعلق بالأمن المائي والغذائي، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن المغرب جعل من الأمن المائي قضية سيادة وطنية، عبر بناء السدود وتطوير محطات تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية واعتماد تقنيات الاقتصاد في الماء، بهدف ضمان الحق في الماء وتأمين حاجيات السقي والشرب في أفق سنة 2050.

أما في المجال الصناعي والطاقي، فقد أكد أن المغرب يعمل على بناء قاعدة صناعية وطنية قوية، وتطوير قطاعات السيارات والطيران والصناعات الدوائية والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يضمن تقليص التبعية للخارج وتحقيق الاستقلال الطاقي والاقتصادي.

كما دعا بركة إلى الاستثمار في الرأسمال البشري، من خلال إصلاح التعليم والصحة والتكوين المهني، معتبرا أن المدرسة والصحة والشباب تشكل ركائز أساسية لبناء “مغرب المستقبل”.

وفي ما يتعلق بالإعلام والفضاء الرقمي، ، حذر نزار بركة مما وصفه بـ”خفافيش الظلمات العنكبوتية”، في إشارة إلى حملات التضليل الرقمي والإشاعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا أن معركة السيادة الوطنية أصبحت تشمل أيضا حماية الوعي الجماعي والثقة في المؤسسات.

وقال إن “الحروب لم تعد تخاض فقط بالسلاح، بل أيضا بالكلمة والصورة والإشاعة والمنشورات المجهولة”، مؤكدا أن تحصين المجتمع ضد التضليل الرقمي أصبح قضية أمن استراتيجي وسيادة وطنية.داعيا في هذا السياق إلى نشر ثقافة رقمية وطنية قائمة على التحقق من المعلومات، وعدم الانجرار وراء الإشاعات وخطابات الكراهية والتيئيس، مع تعزيز دور الأسرة والمدرسة والإعلام والنخب في نشر الوعي والمسؤولية. مشدداعلى ضرورة تطوير إعلام وطني مهني ومسؤول، قادر على مواكبة التحولات المجتمعية والتصدي للأخبار الزائفة وحملات التضليل، مع احترام حرية التعبير وأخلاقيات المهنة.

واعتبر نزار بركة أن تخليد الذكرى الثانية والخمسين لوفاة علال الفاسي يشكل مناسبة لاستحضار رمزية أحد أبرز قادة الحركة الوطنية المغربية، الذي ربط بين معركة التحرير السياسي ومعركة بناء الدولة الوطنية الحديثة القائمة على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.

وأكد أن فكر علال الفاسي ما يزال حاضرا بقوة في النقاش الوطني المرتبط بقضايا التنمية والعدالة والسيادة والاستقلال الاقتصادي، مضيفا أن المشروع المجتمعي الذي دافع عنه الزعيم الراحل لا يزال يشكل مرجعية فكرية وسياسية لحزب الاستقلال في تعاطيه مع التحولات الوطنية والدولية.

كما أبرز أن المغرب يعيش اليوم مرحلة مفصلية تتطلب تعبئة وطنية شاملة لمواجهة مختلف التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي والطاقي والتحولات الرقمية والرهانات الجيوسياسية، مشيرا إلى أن الحفاظ على الاستقرار وتعزيز المكتسبات التنموية يقتضيان مواصلة الإصلاحات الكبرى وتقوية مناعة الدولة والمجتمع.

وفي هذا الإطار، شدد الأمين العام للحزب على أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية والشباب والبحث العلمي والابتكار، معتبرا أن بناء اقتصاد قوي ومجتمع متماسك يمر عبر تأهيل الرأسمال البشري وتمكين الأجيال الجديدة من فرص التعليم والتكوين والشغل.

وأكد أيضا أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس نصره الله ، استطاع خلال السنوات الأخيرة تعزيز حضوره القاري والدولي، من خلال مشاريع استراتيجية كبرى، وتطوير بنياته التحتية، وترسيخ مكانته كشريك موثوق في مجالات الأمن والاستثمار والطاقة والتنمية.

كما توقف الأمين العام لـحزب الاستقلال عند أهمية العدالة الاجتماعية والمجالية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء السيادة الوطنية، مؤكدا أن أي مشروع تنموي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون ضمان توزيع عادل لثمار النمو وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضح أن الاستقلالية الاستراتيجية الحقيقية لا تقتصر فقط على المؤشرات الاقتصادية الكبرى أو المشاريع الهيكلية، بل ترتبط أيضا بمدى قدرة الدولة على تحسين ظروف عيش المواطنين، وضمان الكرامة الاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والشغل والسكن.

وأشارالدكتور  نزار بركة إلى أن المغرب مطالب اليوم بمواصلة إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية من أجل تعزيز صمود الطبقة الوسطى ودعم الفئات الهشة، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، داعيا إلى اعتماد سياسات عمومية أكثر نجاعة وإنصافا.

وفي حديثه عن الشباب، أكد أن الرهان الحقيقي للمغرب يتمثل في تمكين الأجيال الجديدة من الثقة والأمل، وتوفير فضاءات للإبداع والابتكار والمشاركة، معتبرا أن الشباب المغربي يشكل “الرصيد الاستراتيجي” للمملكة وقوتها المستقبلية.

وأضاف أن بناء مغرب السيادة يقتضي أيضا ترسيخ ثقافة الكفاءة والاستحقاق، وتشجيع المبادرة والإنتاج والابتكار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات وفي المشروع الوطني.

كما دعا إلى مواصلة تعزيز مكانة المغرب كقطب إقليمي في مجالات الصناعة والطاقة والاستثمار والخدمات اللوجستيكية، مبرزا أن المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة جعلت منها فاعلا اقتصاديا صاعدا داخل الفضاء الإفريقي والمتوسطي والأطلسي.

وأكد أن ميناء طنجة المتوسط، ومشاريع الطاقات المتجددة، والبنيات التحتية الحديثة، تشكل نماذج عملية للرؤية الاستراتيجية التي يعتمدها المغرب لتعزيز استقلاليته الاقتصادية وموقعه التنافسي.

وفي الجانب الثقافي والهوياتي، شدد بركة على أن حماية الهوية الوطنية بمختلف روافدها تشكل بدورها جزءا من معركة السيادة، داعيا إلى تعزيز التشبث بالقيم الوطنية والوحدة والتنوع الثقافي المغربي، في مواجهة مختلف محاولات التشكيك أو الاستهداف الخارجي.

وفي سياق حديثه عن التحولات الدولية المتسارعة، اعتبر نزار بركة أن العالم يعيش اليوم على وقع إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية، وهو ما يفرض على الدول، خاصة الصاعدة منها، بناء نماذج تنموية أكثر استقلالية وقدرة على الصمود.

وأوضح أن المغرب اختار منذ سنوات نهج الإصلاح التدريجي والمتوازن، القائم على تنويع الشراكات والانفتاح الاقتصادي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار الوطني وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة.

وأشار إلى أن الرؤية الملكية مكنت المغرب من التحول إلى منصة إقليمية للاستثمار والإنتاج والتبادل، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي ومن استقراره السياسي والمؤسساتي، إضافة إلى البنيات التحتية الحديثة التي تم تطويرها في مجالات النقل والموانئ والطاقات المتجددة والصناعة.

وأكد أن الرهانات المستقبلية تفرض على المغرب مضاعفة الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، باعتبارها مجالات أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمفهوم السيادة الوطنية.

كما دعا إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي، من أجل تكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات العالمية والمساهمة في بناء اقتصاد المعرفة.

وأضاف أن معركة الوعي أصبحت اليوم جزءا أساسيا من معركة التنمية والسيادة، مؤكدا أن بناء مجتمع متماسك ومحصن فكريا يتطلب إشراك مختلف الفاعلين، من مؤسسات تربوية وإعلامية وثقافية ومدنية.

كما أبرز أن المغرب استطاع، خلال السنوات الأخيرة، مواجهة عدد من التحديات والأزمات بفضل تماسك مؤسساته ووحدة شعبه والتفافه حول ثوابته الوطنية، وهو ما عزز صورته كبلد مستقر وموثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وجدد الأمين العام لـحزب الاستقلال التأكيد على أن مشروع “الاستقلالية الاستراتيجية” ليس مجرد شعار سياسي، بل خيار وطني طويل المدى يهدف إلى بناء مغرب قوي، منتج، عادل ومتضامن، قادر على حماية مصالحه الوطنية وتعزيز مكانته بين الأمم.

وأكد   الدكتور نزار بركة أن “معركة السيادة” لم تعد مجرد معركة سياسية أو دبلوماسية، بل أصبحت معركة تنموية وثقافية ورقمية ومجتمعية شاملة، تتطلب تضافر جهود الجميع من أجل بناء مغرب قوي، متضامن، مستقل القرار، وقادر على مواجهة التحولات العالمية بثقة واستقرار.

وختم كلمته بالتأكيد على أن المغرب، بفضل استقراره ومؤسساته ورؤيته الاستراتيجية، يمتلك كل المقومات لمواصلة مسار التنمية والصعود، مشيرا إلى أن حزب الاستقلال سيظل “وفيا لرسالته الوطنية” ومنخرطا في مختلف الأوراش الكبرى التي تخدم الوطن والمواطن.

وشهد المهرجان الخطابي، الذي نظم بمدينة سيدي قاسم، حضور عدد من قيادات ومناضلي حزب الاستقلال، إلى جانب برلمانيين ومنتخبين وممثلي هيئات سياسية ونقابية وجمعوية وإعلامية، فضلا عن أفراد من أسرة الزعيم الراحل علال الفاسي.

 

الاخبار العاجلة