مستجدات

الصحفي وأخلاقيات المهنة والحفاظ على سرية المصادر

[TOUTES LES ACTUALITÉS]3 يوليو 2022
الصحفي وأخلاقيات المهنة والحفاظ على سرية المصادر

بــالنظر إلــى مهام الصحفي الجسيمة، فــإن العديــد مــن الصــحفيين يغفلــون أخلاقيــات العمــل الإعلامــي، المطبوع بالمصــداقية والحياديــة، إضــــافة إلــــى اعتمــــادهم علــــى الإثــــارة والجــــذب فــــي كتاباتهم الصـحفية دون تبنـى بـرامج التوعيـة التـي يحتاجها المواطن.

ويعد التفكير الأخلاقي أول مبادئ العمـل الصـحفي، فقبـل كتابـة الخبر أو نشر أي صورة ،من الأساسيات المهمة  ، فلابد أن يفكر أولا فـي جميـع المشكلات التي سيثيرها ذاك الخبر أو تلك الصـورة بعـد النشـر ، و لابـد من دراسة كل الخيارات لديه ، وتعتبــر المواثيــق الأخلاقيــة مــن المبــادئ التــي يجــب أن يتبعهــا الصحفي، فبعض الصحف الورقية و المواقـع الإعلاميـة الإلكترونيـــة وضـــعت لنفســـها مواثيق أخلاقية تحكم سـلوك العـاملين فيهـا ، وتشـمل سياسـات تتعلق بقبول الهـدايا أو تكليفـات خـارج الـدوام الرسـمي .. وهنـاك حــالات طُــرد فيهــا مراســلون لأنهــم أقــاموا علاقــات مــع المصــدر أو استغلوا معلومات للتحقيق الصـحفي دون احترام سياسة النشر المعتمدة.

والصحفي عليه أن يتحمـل مسـؤولية الصـحة في نقل الأخبار، أي لا يجوز نقـل أي خبـر دون التحقـق مـن مصـداقيته ومصـداقية المصـدر، ويجــب أن يعتمــد علــى أكثــر مــن مصــدر. كمــا أن العهــود التــي يقــدمها الإعلامــي بالحفاظ على سرية المصادر الإخبارية، لابـد مـن الوفـاء بهـا مهمـا كـان الـثمن.

ولهـذا الســبب يجــب أن لا يقــوم الإعلامي بالاســتخفاف بهــذه العهــود. وعلــيه مراعاة المسؤولية الاجتماعية وأخلاقيات المهنة الإعلامية أثنـاء ممارسـة عملـه. ففـي حـالات عديـدة يعمـد الصـحفي إلـى اسـتخدام أسـاليب الخـداع مـن أجـل الحصول على المعلومات والوثائق لتحقيق السبق الصحفي.

لذلك يجب أن لا ينشر خبـرا أو صـورة تمـس بكرامـة الفـرد، ولا يجـوز استعمال أساليب الخداع او التوريط أو الابتزاز أو التلاعـب بالأشـخاص مثـل (التسـجيل او التصوير غير القانوني). إن الهدف الرئيس مـن جمـع الأخبـار والآراء وتوزيعهـا هـو خدمــة عامــة، وذلــك عــن طريــق إمــداد المتتبعين بالمعلومــات الصحيحة ، وتمكيــنهم مــن إصــدار الأحكام حول قضايا العصر. والصحفيون الـذين يسـيئون اسـتخدام هـذه السلطة المتاحة لهم بحكم منتهي ، أو يوجهونها لدوافع أنانية أو الانحراف ، يكونـوا قد خانوا الثقة الممنوحة لهم من الرأي العام.

إن المواطنين متسـاوون فـي الحقـوق والواجبـات ، مثلمـا هـم متسـاوون أمام وسـائل الإعـلام، ومـن هنـا تـأتي ضـرورة الحـرص علـى أن لا تكـون هـذه الوسـائل تعبيراً عن فئة أو جهة دون أخرى. وعلــى الإعلامــي ان يعمــد إلــى أســلوب الاســتئذان فــي الحصــول علــى المعلومـــات والأخبـــار والتســـجيلات التـــي يحتاجهـــا لعرضـــها للقراءة بمـــا يلبـــي احتياجات الجمهور.

 أما بخصوص الأمانة والاستقامة ،  يجب أن يراعي الأمانة فــي نقــل الأخبــار والمعلومــات والأحــداث ،والابتعـاد عـن التمييـز والتزييـف فـي نقـل الحقـائق. وأن يتـوخى الحـذر مـن المصـادر التـي لا ترغــب فــي الكشــف عـن ذكــر هويتهــا واســمها ، وتبقى ســرية المصـادر محفوظة  مهما طال الزمن أو قصر..

 والإعلامـي مطالب بأن يكـون أمينـا فـي نقـل مصـادر معلومـات وموضـوعاته، وأن يراعـي حقـوق النشـر فـي الاقتبـاس مـن أعمـال الآخـرين. كمـا يجب عليه تجنـب أسـاليب الخـداع والاحتيـال للوصــول  إلــى الســبق الصــحفي.

توخي الدقة والإجادة وتجنب الوقوع في الأخطاء المنهجية واللغوية أثناء عـرض الحقائق والمعلومات.والالتزام بعدم اللجوء إلى تحقيـق الشـهرة علـى حسـاب المبـادئ والقـيم والأخـلاق من خلال نشر الأخبار.هي سمات يجب أن يتحلى بها الصحفي ، مع  مراعـاة الجوانـب الأخلاقيـة التــي تحقــق التــوازن بــين مصــلحة الفــرد ومصــلحة المجتمــع ، وعلــى وســائل الإعـلام تجنـب غـزو حـق الأفـراد فـي الخصوصـية ،و اتبـاع القـوانين التـي تتضمنها مواثيق الشرف الأخلاقيـة التـي تضـعها المنظمـات الإعلاميـة بشـأن حمايـة الخصوصية ومراعاة الاحترام الإنساني للخصوصية الفردية والإحسـان أثنـاء التعامـل مع الأشخاص الذين تتناولهم الأخبار.

بالإضافة إلى ذلك ، يجب عــدم التجســس علـى الحيــاة الخاصـة للأفــراد ، والتـدخل فــي خصوصـياتهم لأنهــا تعتبــر أســاليب غيــر أخلاقيــة. كتصــوير المآســي الخاصــة، واســتغلال حــوادث الناس وتصويرهم للاغتصاب أو عند توقيف الأشخاص، مع مراعـاة طبيعـة بـث هـذه الموضـوعات ونشـرها ، بحيـث يكـون الهـدف الأساسـي مـن عـرض تلـك الأحـداث والموضــوعات توعيــة النــاس وإيقــاظهم نحــو المشــكلات التــي تشــهدها الحيــاة السياسية والاجتماعية وبث الطمأنينة في نفوسهم.

إن الاسـتيلاء علـى المـواد الإعلاميـة للآخـرين يعـد بمثابـة القرصـنة وإعادة بيعها بدون إعطاء حقوق الناشر، وهذا يعـد عمـلا غيـر أخلاقـي ويضـر بحقـوق الناشر ويعرضه للمساءلة القانونية. وعلى الإعلامي أن ينسب ما اقتبسه إلى المصـدر الأصلي، وإن لم يفعل ذلك يعد اعتداء علـى حـق الناشـر وبهذا الفعل يعتبـر مـن أنمـاط الاحتيـال والسرقة ، كما يجب تجنب عرض الأعمال الفاحشة لأنه يعبر عن مشكلة أخلاقية أكثـر ممـا يعبـر عـن مشـكلة قانونيـة.

إن نشـر المـواد الفاحشـة سـيهدم المجتمـع ويفسـد الأخـلاق، ويشـجع علـى الإباحيـة الجنسـية فـالتعرض الـى مشـاهد الإثـارة والـدعارة واغتصـاب النسـاء ، يـؤدي إلـى تفشـي سـلوكيات ضـارة بـالمجتمع. لأن تسـليط الضـوء الإعلامـي على السلوكيات والأخلاق السيئة والنماذج الفاشلة، سوف يجعل بعض الأشخاص وخاصة الشباب ميالون إلـى تقليد ذلك، مما يزيد في نشـر الفسـاد والانحـلال، فإذا لـم يسـتطع الصحفي أن يحـافظ على عفته ، سوف تقترن مع ظهوره الإعلامي  ويسبب له مشاكل كثيرة،  خاصـة لمـن يتــأثرون بــه، لــذا علــى الإعلامــي ان يكــون قــدوة فــي المجتمــع ويتجنــب التصــرفات والأخلاقيات غير اللائقة.

الاخبار العاجلة