مستجدات

العرب أول من اكتشف القهوة وشقت طريقها إلى العالمية

طاقم ALLNEWS25 نوفمبر 2024
LEAD Technologies Inc. V1.01
LEAD Technologies Inc. V1.01

يتم استهلاك ما يقدر بـ 1.6 مليار كوب من القهوة يوميًا. وهي الآن عنصر أساسي من المشروب اليومي  المفضل بالنسبة للكثيرين عبر المعمور . كما تبلغ عائدات صناعة القهوة وتجارتها ما يقارب مائة مليار دولار سنويًا، ومع ذلك فإن أصول هذا المشروب الأساسي ربما تكون مجهولة لدى الكثيرين.

وكشفت دراسات عديدة أن  أصل اكتشاف مادة القهوة  في الواقع لأول مرة  يعود إلى فترة أو فتارات مبكرة من عمر الحضارة الإسلامية، حيث انتشر احتساؤه في كافة أصقاع العالم على يد مسلمين.

 

غير أن الشيء المؤكد هو أن عادة شرب القهوة، قد نشأت أول ما نشأت في بلاد العرب منذ زمن طويل جدا، وأنها انتقلت إلى أوروبا (إنجلترا على نحو خاص) خلال القرن السابع عشر، وافتُتح أول مقهى في أوكسفورد عام 1650، وسرعان ما توالى افتتاح المقاهي في فرنسا و سويسرا وغيرها من البلاد.

تتعدد القصص والأساطير حول أول مكتشف للقهوة، ويرجح العديد من الباحثين مسلمين وأجانب ، أن اكتشاف القهوة يعود إلى راعي غنم عربي من أرض اليمن ، كان يقطن الحبشة يدعى خالد، وفي أحد الأيام  قاد قطيعه إلى إحدى المناطق حيث توجد شجيرات البن، وسرعان ما أدرك أن أغنامه كانت تسلك سلوكًا نشطًا بعد أن تأكل من الثمار الحمراء لبعض الأشجار دائمة الخضرة.

 وقرر أن يتناول هو الآخر من هذه الثمار حتى يفهم ماذا يحدث. ولما فعل ذلك لم يكن أقل نشاطًا من أغنامه، ولقد كان طبيعيًا ألا يتمكن خالد من كتمان سر كهذا مدة طويلة، وكان الشخص الذي اختاره ليطلعه على سره أحد كهنة دير قريب منه.و يبدو أن الراهب كان رجلاً متشككًا نوعًا ما، فقد ذهب ليرى بنفسه غنم خالد. وما أن رأى سلوكها الغريب حتى فكر في تجربة يجربها، لقد صنع مشروبًا من منقوع بذور البن في الماء وجرب أثرها على رهبانه.ولقد أدهشه أن يرى الرهبان وقد انتابتهم السعادة والنشاط، وأكثر من ذلك أنهم صاروا أكثر قدرة على السهر أثناء صلوات الليل.

وفي قصة مشابهة من إيتيوبا ، تحكي أن تاريخ القهوة يبدأ مع راعي ماعز في إثيوبيا يدعي “كالدي” ، وفي يوم ما لاحظ أن هناك واحدة من قطيع الغنم تكاد أن ترقص من النشاط ، فهي تقفز في كل مكان. تتبع راعي الغنم مسارها فوجدها أكلت من نبتة لونها أحمر مجهولة بالنسبة له, فقام المزارع بتجربة النبتة بنفسه فوجدها أعطته دفعه من النشاط هو أيضا ، فقام بأخذ هذا النبات الغريب إلي رجال الدين في قريته ، الذين رفضوا فكرة تجربته ، وقاموا برميه في النار فانبعثت رائحة زكية أثارت انتباه المحيطين بالنار،  فغيروا رأيهم وقاموا بتجربته وأعجبهم مذاقه ، ومن بعدها أخذ في الانتشار من القرية إلي القري الأخرى ومن تم كانت الانطلاقة.

 لا أحد استطاع إدراك مدى صحة هذه القصة، ولكنها أضحت منتشرة انتشارًا واسعًا ، غير أن الشيء المؤكد هو أن عادة شرب القهوة قد نشأت أول ما نشأت في بلاد العرب منذ زمن طويل جدا، وأنها انتقلت إلى أوروبا (إنجلترا على نحو خاص) خلال القرن السابع عشر، وافتُتِح أول مقهى في أوكسفورد عام 1650، وسرعان ما توالى افتتاح المقاهي في فرنسا و سويسرا وغيرها من البلاد.

وكان المناخ المداري هو الأنسب لنمو أشجار البن، ولوحظ نمو تلك الأشجار بكثافة في اليمن، حيث تتمتع اليمن بالمناخ المناسب والتربة الخصبة لحصاد القهوة، وفي عام 1555م انتقل مشروب القهوة إلى إسطنبول، عندما قامت جيوش العثمانيين في عهد السلطان سليمان القانوني بغزو اليمن ، وأثناء الحكم العثماني في اليمن كان الولاة العثمانيون يقدم لهم مشروب منقوع حبيبات البن، فأعجبهم مذاقه ونقلوه إلى السلطان سليمان في إسطنبول، فأحب بدوره ذلك المشروب.

وفي القصر العثماني ابتكر أحد الطهاة طريقة جديدة لإعداد ذلك المشروب، عن طريق تحميص حبوب البن ثم طحنها ثم طهيها ببطء في الماء على الجمر المتقد، وأصبحت القهوة مشروبًا أساسيًا في القصر، وتم استحداث وظيفة جديدة في القصر وهي «القهوجي». وانتشر مشروب القهوة بطريقة تحميص الحبوب بعد أن كانت تُتناول بطريقة النقع.

وعلى المستوى الشعبي ، انتشر في تركيا العثمانية ما يعرف ببيوت القهوة، وأصبحت جزءً من الثقافة الشعبية هناك، وعرفت محلات بيع وتقديم القهوة التي يقبل عليها الناس للقراءة وكتابة الأشعار مع تناول مشروب القهوة اللذيذ، لقد كانت الصورة الأولى للمقاهي المعروفة حاليًا.

من تلك الآونة أصبحت الـ «قهوة» العربية هي الـ «كهفى» التركية ثم الـ «كافي» الإيطالية ثم الـ «كوفي» الإنكليزية. بعد أن أصبحت القهوة مشروباً شعبيًا، أخذت تظهر المقاهي المتخصصة في مدن الإمبراطورية الإسلامية مثل دمشق والقاهرة وبغداد.و لم يُعرف المشروب في الغرب على نطاق واسع إلا بعد أن أحضره تاجر عثماني إلى لندن في القرن السابع عشر. وانتشر بعدها في البندقية، إيطاليا في عام 1645 وألمانيا في عام 1683 .

ويُحكى أن مشروب القهوة عندما وصل إلى أوروبا، قوبل بالشك لأنه كان مشروبًا «مسلمًا»، وتفيد الأخبار أن البابا كليمنت الثامن أعلن عام 1600 بعد استمتاعه الكبير بفنجان من القهوة أنه لا يجوز السماح للمسلمين باحتكار القهوة ، وأنه ينبغي بالتالي تعميدها لإكسابها صفة «مسيحية».

 

ثم انتقل مشروب القهوة إلى أوروبا عبر طريقين: طريق  شرقي تمثل في سفر بعض التجار الأتراك إلى فيتنام في عام 1615م، وكانوا يصطحبون أثناء سفرهم بذور القهوة المطحونة والمحمصة لعمل مشروب القهوة، فكان يتم بيع القهوة من قبل الباعة الجائلين في فيتنام .ثم تم افتتاح متاجر مخصصة لبيع القهوة في فيتنام وذلك في العام 1645م ، ثم انتقلت من الفيتنام إلى فينيسيا وإيطاليا، وتم افتتاح أول متجر لبيع القهوة في إيطاليا في عام 1660م .وطريق غربي عبر انتقال القهوة من تركيا إلى فرنسا مباشرة، وفي عام 1686م تم افتتاح أول متجر لبيع القهوة في باريس بفرنسا، وأصبح مشروب القهوة جزءًمن حياة الموسيقيين والكتاب والأدباء والشعراء والرسامين، أما في الأمريكيتين فقد انتقلت القهوة إلى أمريكا الشمالية خلال فترة الاستعمار. ولما  كان الشاي هو المشروب المفضل لم تلق القهوة الترحيب اللائق حتى عام 1820م، حيث توقفت بريطانيا بعد الحرب عن تصدير الشاي إلى أمريكا، فنالت القهوة شعبية كمشروب بديل للشاي.

وفي عام 1727م دخلت القهوة إلى البرازيل، حيث قامت الحكومة البرازيلية بتطهير مساحات شاسعة من الأراضي والغابات ، ليتم زراعة القهوة، لا سيما وأن أجواءها المناخية المدارية تشبه نظيرتها في اليمن وأثيوبيا.

 

ذكرت الموسوعة العربية العالمية ، ما يشير إلى أن القهوة لم تعرف عند العرب في الجاهلية ولا في صدر الإسلام ، ولا في العصر الأموي ، لأنها لم تدخل جزيرة العرب إلا في القرن الثالث عشر الميلادي. عرفها أهل اليمن، فمكة ومنها إلى القاهرة وإسطنبول فالعالم.

ومع أن قهوة البن لم تكن معروفة عند العرب قبل القرن السابع الهجري إلا أن كلمة (قهوة) كانت موجودة في اللسان العربي كإسم من أسماء الخمر. قال العالم اللغوي الفيروز أبادي في معجم مختار الصحاح عن معنى القهوة: «القهوة الخمر، قيل سميت بذلك لأنها تقهي أي تذهب بشهوة الطعام.

واشتقاق لفظ «القهوة» من الإقهاء لأنها تُقهي أي تكرّه عن الطعام، أو تُقعد عنه.

ورد في (لسان العرب) لابن منظور: «سميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام- أي تذهب شهوته، وفي «التهذيب» أي تشبعه. تقهي وتقهم بمعنى واحد.

فالآنَ وبعد ثبوتِ عروبةِ هذا المشروب، اسمًا وصفاتٍ، ثم فضلِ المسلمين في ابتكارِه وتقديمِه إلى العالم، أيبقى شكٌّ في أن للحضارةِ الإسلاميةِ أيادٍ بيضاءَ على الإنسانية؟!

 

الاخبار العاجلة