مستجدات

القضاء يضرب بيد من حديد في ملف “رشوة التوليد” بالقنيطرة

طاقم ALLNEWS14 مايو 2025
القضاء يضرب بيد من حديد في ملف “رشوة التوليد” بالقنيطرة

أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، مساء اليوم، أحكامًا حبسية صارمة في حق عدد من المتورطين في ما بات يُعرف إعلاميًا بفضيحة “رشوة التوليد”، التي هزّت الرأي العام المحلي، بعد الكشف عن وقائع ابتزاز مالي داخل قسم الولادة بمستشفى الزموري. وقد أعادت هذه القضية تسليط الضوء على ظاهرة الرشوة المتفشية داخل بعض المرافق الصحية العمومية.

وتعود تفاصيل الملف إلى مطلع أبريل المنصرم، حين تقدم زوج سيدة حامل بشكاية إلى وكيل الملك، أفاد فيها بتعرض زوجته لابتزاز داخل قسم الولادة، حيث طُلب منها دفع مبلغ 2000 درهم مقابل عملية التوليد، رغم أن هذه الخدمة تُقدّم مجانًا داخل المؤسسات العمومية.

النيابة العامة، وتفاعلًا مع الشكاية، كلفت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفتح تحقيق، أسفر عن نصب كمين محكم، بعدما تنكرت ضابطة شرطة في هيئة قريبة للمشتكية. العملية انتهت بضبط القابلة وهي تتلقى المبلغ داخل المستشفى في حالة تلبس تام.

هيئة الحكم، برئاسة القاضية نعيمة ازديك، أصدرت أحكامًا مشددة جاءت على النحو التالي:

5 سنوات حبسًا نافذًا للطبيبة المتورطة، مع الحرمان من مزاولة مهنة الطب لعشر سنوات.و 4 سنوات حبسًا نافذًا للقابلة المتلبسة باستلام الرشوة.و3  سنوات حبسًا نافذًا لكل من الوسيطين المشاركين في العملية.بالإضافة إلى سنة واحدة حبسًا نافذًا لحارس الأمن الخاص، لتورطه في تسهيل الجريمة.

و خلفت هذه الأحكام ارتياحًا واسعًا في صفوف المواطنين، الذين اعتبروها رسالة واضحة بأن القضاء عازم على مواجهة كل مظاهر الفساد داخل القطاع الصحي، لاسيما في لحظات حساسة كعملية الولادة.

وسجل عدد من المراقبين أن هذه الواقعة كشفت هشاشة الرقابة داخل المؤسسات الصحية، وأبرزت الحاجة الملحة لإعادة النظر في آليات تدبير الموارد البشرية، وتكثيف الرقابة على سلوكيات بعض العاملين. كما دعا العديد من الأصوات إلى إصلاحات جذرية تعزز مناخ الشفافية وتحفظ كرامة المواطن داخل مرافق الصحة العمومية.

وتعيد هذه القضية النقاش حول مدى نجاعة الإجراءات الحكومية في التصدي للرشوة المستشرية في بعض المستشفيات، مطالبين بإجراءات وقائية وهيكلية تحمي المرضى من الوقوع فريسة للابتزاز.

وفي ظل هذه الأحكام الصارمة، يظل السؤال مفتوحًا: هل سيكون القضاء قد وضع حدًا حقيقيًا لهذه الممارسات؟ أم أن المعركة ضد الفساد داخل المستشفيات ما تزال في بداياتها وتحتاج إلى نفس طويل وإرادة سياسية حاسمة؟

الاخبار العاجلة