أبانت الجزائر عن جهودها لمضايقة المجموعة البنكية المغربية “التجاري وفا بنك” و”البنك المركزي الشعبي” و”بنك أفريقيا” في بعض دول إفريقيا ، من خلال الإعلان عن استثمارات بنوك جزائرية في السينغال وموريتانيا، وحتى في فرنسا، في محاولة لمحاكاة التجربة المغربية في هذا الشأن.
وينظـــر خبراء إلى مســـاعي الجزائر لاقتفاء أثر دول عربية، ولاسيما المغـــرب، فـــي توســـيع أعمـــال قطاعهـــا المصرفي في الخـــارج، وخاصة أفريقيا، على أنها مليئة بالتحديـــات بالنظر إلى أنها تحتـــاج إلى بناء علاقـــات وتطوير أساليب نشاطها التقليدي.
وتبـــدو التجربـــة المغربيـــة ملهمـــة للبلـــد النفطـــي الذي لم يفكـــر في تنويع مصادر الدخل أســـوة بدول نفطية أخرى فـــي المنطقـــة العربيـــة مثل الســـعودية والإمـــارات، وظـــل يقتصر علـــى ما تدره تجارتـــه مـــن بيع النفـــط الخـــام والغاز والقليل من الوقود.
ودشـــنت الســـلطات الجزائريـــة الأربعـــاء الماضي أول فـــرع بنكي لها خارج البـــلاد في العاصمـــة الموريتانية نواكشـــوط، ليكون انطلاقة لها في القارة وسط تساؤلات بشأن عدم اختيار تونس القريبة منها لبـــدء هذه الرحلة المحفوفة بالكثير من المطبات. وأفـــادت وزارة التجـــارة الجزائرية في بيان نشـــرته في صفحتها الرســـمية على فيســـبوك بأن وزير التجارة وترقية الصادرات الطيب زيتوني، ووزير المالية لعزيـــز الفايد أشـــرفا علـــى “افتتاح بنك الاتحاد الجزائري بالعاصمة الموريتانية نواكشوط”. وبنـــك الاتحـــاد الجزائري هـــو وليد شراكة بين 4 بنوك حكومية في البلاد هي القرض الشعبي الجزائري وبنك الجزائر الخارجـــي والبنك الوطني وبنك الفلاحة والتنمية الريفية.
وبحســـب البيانـــات المنشـــورة يقدر رأســـمال فرع بنك الاتحاد الجزائري في موريتانيا بنحو 50 مليون دولار. وينتظـــر أن تفتتـــح الســـلطات الجزائريـــة في غضون أيام ثاني فروعها المصرفيـــة الحكوميـــة بالخـــارج، مـــن خلال فرع البنك الجزائري – الســـنغالي بالعاصمة داكار، الذي يبلغ رأسماله 100 مليون دولار.
وتحدو البعـــض آمال فـــي أن تكون الخطوة التي جاءت متأخرة كثيرا قياسا بدول أخـــرى في المنطقـــة، عاملا لتعزيز الانفتـــاح الخارجي الأمر. ومـــن المتوقـــع أن تدفـــع التجربـــة الجديدة بقيـــة البنـــوك الجزائرية، ومن خلالها النظام المصرفي ككل، إلى إصلاح الضعف البنيوي للقطاع، والدفع باتجاه التحديـــث والعصرنة بعدمـــا ظل لعقود حبيس سياسات نقدية وقوانين بالية لم تحفزه على التطوير والتوسع.
ومنـــذ ســـنوات، يشـــتكي مصدرون وشـــركات جزائريـــة مـــن غيـــاب بنـــوك ترافقهم في نشاطهم بالخارج، خصوصا في دول غرب أفريقيا. ويقـــول خبـــراء إن افتتـــاح فـــروع لبنوك جزائرية في موريتانيا والسنغال يندرج ضمن محاولات السلطات لتطوير المبـــادلات التجارية مع الـــدول الأفريقية والاســـتفادة من مزايا اتفاقيـــة التجارة الحرة في القارة وزيادة الصادرات خارج المحروقات نحو بلدانها.
وقبل أشهر، صادق البرلمان الجزائري على قانون نقـــدي ومصرفي جديد ينظم حركة رؤوس الأموال من وإلى البلاد. وتنشـــط فـــي البـــلاد 30 مؤسســـة مصرفية، منها سبعة بنوك عامة حكومية وأكثر من 20 بنكا أجنبيا من دول الخليج علـــى وجه الخصوص، وأخرى فرنســـية وواحد بريطاني وأميركي وآخر إسباني.
وتســـيطر هـــذه البنوك علـــى معظم أصـــول القطاع المصرفـــي، إذ تحوز على 95 فـــي المئـــة منها، في حـــين تملك بنوك أجنبيـــة مثل سوســـيتيه جنـــرال وبي. أن.بـــي باريبا الفرنســـيين أقوى حضور بـــين البنوك المملوكة لمؤسســـات أجنبية والعاملة بالفعل حاليا في الجزائر.
واعتبر محللون بنكيون أفارقة، أن التحرك الجزائري يظل متواضعا، مقارنة مع قوة الحضور المغربي في أفريقا، وعلى المستوى الدولي، معتبرين أن تأسيس الجزائر للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي في ، ما هو إلا محاولة تقليد للمملكة المغربية التي تتوفر على بنوك في إفريقيا منذ 1986.
وتحاول “القوة الضاربة” نهج التوجه المغربي لمحاولة استنساخ النموذج المغربي من خلال إحداث بنوك ضعيفة في بعض الدول الإفريقية بدءا من موريتانيا والسنيغال أملا في مضايقة المغرب ..









