مرّت أزيد من أربعة عشر سنة على التنصيص الدستوري في الفصل 33 من دستور المملكة على إحداث “المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي”، غير أن هذه المؤسسة ما تزال غائبة عن المشهد المؤسساتي، ما يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات عميقة حول خلفيات هذا التأخر، وأثره المباشر على السياسات العمومية الموجهة للشباب والجمعيات.
هذا الغياب المستمر، في نظر عدد من المتتبعين، يعكس حالة من التردد السياسي في تفعيل آلية كان يُعوّل عليها لتكون صوتاً رسمياً للشباب، وفضاءً مؤسساتياً يضمن لهم المشاركة الفعلية في صياغة وتقييم السياسات العمومية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه هذه الفئة من بطالة وهشاشة اجتماعية وتراجع الثقة في العمل السياسي والحزبي.
من جانب آخر، يرى فاعلون جمعويون أن عدم إخراج المجلس إلى حيز الوجود ساهم في تعميق أزمة التمثيلية لدى المجتمع المدني، حيث بقيت الجمعيات تشتغل دون إطار جامع ينسق جهودها ويعكس انشغالاتها الحقيقية أمام السلطات العمومية. كما أدى هذا التأخر، وفق نفس الفاعلين، إلى غياب بوصلات واضحة لتأطير العمل التطوعي وتثمينه، رغم ما أبانت عنه الطاقات الشبابية المغربية من دينامية في مختلف المحطات الوطنية.
في المقابل، تعتبر بعض القراءات أن تأخر إخراج المجلس ليس مسألة تقنية بقدر ما هو رهان سياسي مرتبط بميزان القوى، إذ يخشى صناع القرار من أن يتحول إلى فضاء ضاغط أو منافس للمؤسسات القائمة، خاصة وأن الدستور منح له أدواراً استشارية واسعة في تقييم وتتبع السياسات العمومية المرتبطة بالشباب والجمعيات.
اليوم، ومع تصاعد التحديات الاجتماعية والاقتصادية، يظل السؤال معلقاً: إلى متى سيظل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي حبيس النصوص الدستورية؟ وهل يمكن للسلطات أن تستمر في تجاهل مطلب تفعيل هذه المؤسسة في وقت يتزايد فيه شعور الشباب بالتهميش والعزوف عن الشأن العام؟
بين الانتظار والواقع، يبقى الغائب الأكبر هو الفعل السياسي الذي يحوّل النصوص إلى ممارسة، ويترجم الالتزامات الدستورية إلى مؤسسات حقيقية قادرة على استعادة الثقة وضخ نفس جديد في علاقة الشباب بالدولة والمجتمع.








