مستجدات

“المرجان والفيتور” المستخرجان من ثمار الزيتون من أخطر الملوثات البيئية

طاقم ALLNEWS15 نوفمبر 2024
“المرجان والفيتور” المستخرجان من ثمار الزيتون من أخطر الملوثات البيئية

انطلقت عملية جني الزيتون بمختلف مناطق المغرب منذ ما يزيد عن شهر تقريبا ،وتبقى مخلفات عصر ثمار الزيتون ،من أخطر الملوثات المؤثرة سلبا على جودة الموارد المائية ،والنباتية ،والحيوانية ،والبشرية .

وتؤكد العديد من الدراسات أن مخاطر نفايات الزيتون باتت منذر شؤم من معضلة بيئية ،دون حل جذري يذكر ،وتبقى التدابير الوقائية للتقليل من مخاطر هذه  الآفة محدودة الردع ،مع انعدام شروط وقائية تتجلى حسب المهتمين في التركيبات المستخرجة من عصير الزيتون بعد استخلاص الزيت ،والمتمثلة أساسا في ما يعرف لدى الخاص والعام أولا بمادة “الفيتور”:وهي نفايات صلبة متكونة من نواة ولب ثمار الزيتون، المتبقية بعد عملية العصر ،والتي غالبا ما تجمع بعشوائية أمام أبواب المعاصر أو خلفها،وتبقى عرضة للتشتت ولكل المؤثرات الخارجية من أمطار ،ورياح وحرارة ،مما يترتب عنه الترسب والتسرب النافذ إلى داخل التربة ،ومنها إلى الفرشة المائية السطحية ،وخاصة الآبار والوديان المجاورة ،ناهيك عن الروائح الكريهة التي لا يطيقها الإنسان ،وخاصة الأطفال الصغار والعجزة، ومرضى، الربو.

 

وبخصوص المادة الثانية ” المرجان “:هو سائل أسود اللون يترسب من الزيت الصافي المستخرج من الزيتون أثناء عملية الطحن،وهو أساس المشكلة البيئية الخطيرة ،حين يتم قذفه خارج المعاصر ،عبر قنوات أو مجاري ينتقل بواسطة المياه الناتجة عن الأمطار ،أو المياه العادمة ،ليمتد وينتشر عبر عملية الامتصاص التي تفرزها التربة ،حيث تتسع رقعة الثلوت بعد تفاعل مادة المرجان مع الحرارة والرطوبة ،وسرعان ما تجف أو تنقص  المياه المصاحبة ،ويبقى سائل المرجان المحمل بنسبة عالية من المواد العضوية ،ومركبات ذات روائح نتنة ،مما يكون له انعكاسات سلبية على الحياة البيئية ،بحيث تصبح الأراضي الفلاحية المتأثرة غير قابلة للزراعة أو للرعي ،كما تطفو بقع الزيت فوق سطح الفرشة المائية في الآبار أو الأودية أوالسدود ( واقعة سد سيد الشاهد مثلا )، ومنها يمتد المشكل إلى رعاة المواشي ،الذين يشتكون من سقوط بعض مواشيهم في أحواض أو مصبات تجميع المرجان ،الذي غالبا ما تكون بدون شروط وقائية ،وهذا ما خلف ردود فعل متفاوتة في العديد من المناطق القريبة من المراعي ومن السكان ،الذين يمطرون الدوائر المسؤولة بشكايات رفع الضرر ،والتي كثيرا ما تتغاضى عن أخد المتعين في مثل هذه الحالات ،مراعاة للمردودية الاقتصادية  أولتوفير فرص عمل موسمية ،واستحالة إيجاد حل جذري دائم .

 

غير أنه وحسب خبراء البيئة ، يمكن التقليل من مخاطر مادة المرجان ،بسلك طرق تقنية حديثة بسيطة متمثلة في عزل الماء عن المرجان،أو الإلقاء به في بعض الأماكن الحجرية ،أو المسالك الطرقية قيد الإنجاز ،حيث يساعد المرجان في عدم نمو النباتات ،أو اللجوء إلى تجميعه في حفر كبيرة، أرضها مبلطة بالإسمنت ،أو مغلفة بالبلاستيك مسيجة وموجهة لعامل الحرارة التي يمكن أن تعمل على امتصاص ولو جزء يسير من  هذه المادة الضارة ، أو يمكن اعتماد التخلص منه بواسطة خلطه بالتبن ،واستعماله كوقود في الحمامات أو الأفرنة الشعبية ،كما هو الشأن بالنسبة لمادة الفيتور التي هي الأخرى تستخدم كوقود أو كعلف للحيوانات أو استعمالها كسماد لتخصيب التربة بأقل تكلفة .

وأكدت مصادر متطابقة ،أن العديد من المعاصر وخاصة التقليدية بمنطقة زرهون ،وأحواز مكناس ،تقوم بصرف هذه المادة الخطيرة بشكل يتنافى والمعايير الدولية ،وهذا ما حذرت منه بعض التقارير البيئية،مشيرة إلى خطورة الوضع ،داعية إلى إعادة تدوير مادتي الفيتور والمرجان ،وتحويلهما إلى مواد نافعة ، مع التركيز على تحسيس أصحاب هذه المعاصر بالانخراط الفعلي للحد من الآفة ،التي تكاد تعمل على تدمير المجال البيئي والمائي والنباتي والحيواني.

وحري بالذكر، فإن  إقليم مكناس يتوفر على حوالي 31 ألف ومئتي هكتار من المساحة المزروعة بأشجار الزيتون، تبلغ في مجموعها 5.23 مليون شجرة،أنتجت حوالي 42 في المئة من إنتاج الزيتون ،الذي بلغ هذا الموسم 61 ألف طن بزيادة 80 في المئة مقارنة مع السنة الماضية ،التي عرفت إنتاج 34 ألف طن، ساهمت في استخلاصه إلى زيت85  وحدة عصرية ،منها 26 تعتمد على نظام مستمر بطاقة إنتاجية تبلغ 3 مئة و80 طن في الساعة ،و59 وحدة أخرى ذات نظام غير مستمر، بلغت طاقة إنتاجه مئة طن في الساعة، حسب معطيات المديرية  الإقليمية للفلاحية بمكناس.

ويشار إلى أن ثمرة الزيتون حسب خبراء الميدان،تتكون من 25 في المئة من الزيت ،و45 في المئة من الفيتور ،و30 في المئة من المرجان ،تضاف إلى هذه المواد ألف لتر من الماء تقريبا لكل طن من الزيتون عند عملية العصر، ليستخلص في الأخير قرابة  3 ألاف لتر من مادة المرجان القاتل للعديد من العناصر المكونة  للبيئة.

 

الاخبار العاجلة