الرباط – يستعد قطاع التأمين بالمغرب لدخول مرحلة مفصلية من التحديث والرقمنة، مع اقتراب إطلاق مشروع رقمنة شهادة التأمين الخاصة بالسيارات، وفق ما أعلنت عنه الجمعية المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين (FMA) في نشرتها نصف السنوية.
ويهدف هذا المشروع، الذي يجري تنفيذه بتنسيق مع هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، إلى تسريع التحول الرقمي داخل القطاع، وتسهيل الخدمات المقدمة للمؤمن لهم، إلى جانب تعزيز حماية المؤسسات وتحديث آليات التدبير.
وفي هذا الإطار، ستتم مواكبة رقمنة شهادة التأمين بمنصة متعددة القنوات لدفع أقساط التأمين، تتيح للزبناء إمكانية الأداء عبر الوكالات، أو من خلال بوابات الإنترنت، وتطبيقات الهواتف المحمولة، وأجهزة الأداء البنكية، مع اعتماد بروتوكولات أمنية متطورة لحماية المعاملات وضمان سلاستها.
ويُرتقب أن يسهم هذا التحول الرقمي في توفير تجربة أفضل وأكثر مرونة للمستفيدين، وتحسين الكفاءة التشغيلية لجميع المتدخلين في المنظومة التأمينية، أسوة بما تعرفه قطاعات أخرى من تحديثات متسارعة بفعل الثورة الرقمية.

بالموازاة مع ذلك، يشهد قطاع تأمين السيارات دينامية تشريعية مهمة، من خلال مسار مراجعة القانون المؤطر لتعويضات ضحايا حوادث السير، والذي يعود إلى ظهير 2 أكتوبر 1984.
ويجري الإعداد لمشروع قانون يهدف إلى إعادة تقييم مستويات التعويض الممنوحة للضحايا بشكل تدريجي، بما يتماشى مع تطور كلفة العلاج والمعايير الاجتماعية والمهنية الراهنة. ومن المنتظر أن ينعكس هذا الإصلاح على أسعار أقساط التأمين، خاصة تلك المتعلقة بالمسؤولية المدنية عن الأضرار الجسدية، الأمر الذي يفرض تحقيق توازن دقيق بين حقوق المتضررين وضمان استدامة التوازن المالي لشركات التأمين.
وتؤكد الجهات الوصية أن هذه الإجراءات، سواء على مستوى الرقمنة أو التحديث التشريعي، تندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة القطاع، عبر تأهيل الإطار القانوني، وتعزيز الشفافية، وتطوير علاقة متوازنة بين شركات التأمين والمؤمن لهم، بهدف إرساء منظومة تأمين عصرية وفعالة، تستجيب لتطلعات المواطنين وتتماشى مع متطلبات العصر.








