قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إن العلاقات بين المغرب وتونس لن تستأنف في عهد الرئيس التونسي الحالي بل “ستصبح حارة و أخوية” بعد رحيله.
وأوضح في مقابلة مع تيل كيل أن “المغرب وتونس لم يكونا في حالة نزاع مطلقا، وبالتالي ليس لديهما سبب للمصالحة.
ولهذا يجب طرح المشكلة بشكل صحيح: فقد اتخذ رئيس انقلابي مثير للجدل في بلاده قرارا منحرفا يتعارض مع مصالح وقيم البلد”.
وشدد على أنه “سيتم تصحيح الخطأ بمجرد مغادرته”، معتبرا أن “قلة من البلدان والشعوب لديها نفس القدر من التآلف والمودة المتبادلة، مثل شعبينا”.
وحري ذكره والسيد المرزوقي يعرف ذلك جيدا ويجهله سعيد قيس ، أن ما يجعل العلاقات المغربية التونسية عميقة ومتجذرة، فوق تغيرات التاريخ وأثبت من حتمية الجغرافيا، أنها علاقات تجمع بين دولتين لهما مقومات مشتركة من دين ولغة وثقافة ومجتمع وقرب جغرافي، كما استطاعا في تطورهما المجتمعي الحديث أن يخرجا بخيارات متقاربة جعلت منهما دولتين متميزتين على صعيد المنطقة، خيارات من قبيل إعلاء ثقافة حقوق الانسان وتعزيزها واختيار بناء دولة الحق والقانون وابتغاء الاستقرار الوطني والإقليمي وتكريسه.
أكيد أن ملوك المغرب، لعبوا دورا محوريا في تمتين هذه العلاقات المغربية التونسية الفريدة ومدها بالدينامية الكافية لتتعزز مع مرور السنين، سواء في عهد الملك الراحل محمد الخامس الذي تمت على أيديه مأسسة العلاقات المغربية التونسية زمن الاستقلال، بفتح البعثة الدبلوماسية المغربية بتونس سنة 1956 ، وتنظيم زيارات تبادل توجت بالتوقيع على معاهدة الأخوة والتضامن في 30 مارس 1957، أو عهد مؤسس الدولة المغربية الحديثة الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كانت لتونس لديه مكانة خاصة في نفسه، ظهرت جليا في أحد حواراته مع الإعلام الفرنسي سنة 1980، حين سئل الملك عن مستقبل تونس بعد احداث قفصة لسنة 1980 وأجاب بما يفيد أن الدولة التونسية وراءها شعب ولا قوة في الأرض يمكنها ان تقهر شعبا، معربا عن استعداد المملكة المغربية للدفاع عن تونس إن دعت الضرورة إلى ذلك.

أما مع عهد الملك محمد السادس، فلم يزدد الترابط السياسي والشعبي بين المغرب وتونس إلا تماسكا، خصوصا مع الزيارة الملكية التي أجراها الملك محمد السادس إلى تونس سنة 2014، في رسميتها حين التقى برئيس الدولة آنذاك مع منصف المرزوقي ومع باقي كبار المسؤولين في الدولة التونسية ، وتباحث معهم حول سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في مختلف المجالات، أو في جانبها غير الرسمي- الشعبي بجولات الملك في أهم المواقع السياحية والرمزية بتونس، في شارع الحبيب بورقيبة وسيدي بوسعيد، حيث تفاعل معها الرأي الوطني التونسي بتوجيه الشكر للملك محمد السادس، وبالتأكيد على أن التونسيين سيتذكرون أنه في 30 ماي 2014، وتونس في أزمة اقتصادية خانقة، وسياحتها تترنح تحت ضربات إرهابية موجعة، قام ملك صديق لتونس بجولة في شوارع العاصمة، وصافح أهلها وسمح بالتقاط صور تذكارية مع أبنائها وبناتها وكأنه في ازقة مدنه بمراكش أو فاس.
وعند انتخاب قيس سعيد رئيسا لتونس في 14 أكتوبر2019، ظهر للوهلة الأولى وجود رغبة لتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، عقب رسائل تبادلها قائدا البلدين.
وفي رسالة وجهها إلى سعيد عند انتخابه، أعلن العاهل المغربي محمد السادس عن عزم قوي على العمل سويا مع الرئيس التونسي لتعزيز علاقات التعاون المتميزة القائمة بين البلدين

في 26 غشت 2022، أعلنت الرئاسة التونسية في بيان، أن الرئيس سعيد استقبل زعيم “البوليساريو”، وبثت القناة الرسمية مراسم الاستقبال الرسمي، في خطوة لم يسبق لتونس أن أقدمت على مثلها، كونها بلد عادةً ما يلتزم الحياد في ملف الصحراء.
واحتجاجا على هذا الاستقبال الأول من نوعه، استدعى المغرب في اليوم نفسه سفيره لدى تونس حسن طارق، للتشاور، معتبرا ما حدث “عمل خطير وغير مسبوق”.
وقالت الخارجية المغربية في بيان، إن الاستقبال “يجرح بشدة مشاعر الشعب المغربي وقواه الحية”، معلنةً عدم المشاركة في المنتدى الذي استضافته تونس في 27 و28 غشت 2022.
وفي اليوم التالي، ردت تونس بالمثل، إذ استدعت سفيرها لدى المغرب محمد بن عياد للتشاور
وأضافت الوزارة أن تونس “حافظت على حيادها التام في قضية الصحراء التزاما بالشرعية الدولية، وهو موقف ثابت لن يتغير إلى أن تجد الأطراف المعنية حلا سلميا يرتضيه الجميع”.

لكن الخارجية المغربية رأت عبر بيان في 27 غشت، أن البيان التونسي حول استضافة زعيم البوليساريو “لم يُزل الغموض الذي يكتنف الموقف التونسي، بل ساهم في تعميقه.”.
كما اعتبرت أن البيان التونسي “ينطوي على العديد من التأويلات والمغالطات”، وفق وكالة الأنباء المغربية الرسمية.
ويرى سياسيون من كلا البلدين أنه مقابل سنوات طويلة من الاستقرار والعلاقات المتميزة بدأ توتر بين البلدين ، مما يثير تساؤلا بشأن إن كان الأمر يتعلق بأزمة حقيقية بينهما ، أم أنها مجرد سحابة صيف عابرة. تغيب بمجرد غياب سعيد قيس عن الحكم ؟.










