مستجدات

الهاتف المحمول… صديق الطفولة أم عدو الطفولة؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]24 يونيو 2025
الهاتف المحمول… صديق الطفولة أم عدو الطفولة؟

الطفولة في قبضة التكنولوجيا

في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة، أصبح الهاتف المحمول جزء لا يتجزأ من حياة الكبار والصغار على حدٍّ سواء. غير أن هذا الارتباط الشديد بالأجهزة الذكية، خاصة بين الأطفال، لم يعد يُثير فقط فضول الآباء والأمهات، بل بات مصدر قلق حقيقي يطرق أبواب كل بيت: هل يضر الهاتف المحمول بصحة أطفالي؟ هل يتسبب في مشكلات نفسية أو تأخر لغوي؟ وما هو الحد الآمن لاستخدامه؟

تلك التساؤلات تتردد في أذهان ملايين الأسر حول العالم، في وقتٍ بات فيه مشهد الطفل الذي ينقر بأصبعه على شاشة الهاتف الذكي أكثر شيوعاً من ذاك الذي يقلب صفحات كتاب مصور أو يصغي لجدته تحكي حكاية ما قبل النوم.


حتى وقت قريب، كانت الشكوى الأساسية للآباء تتمثل في طول ساعات مشاهدة أطفالهم للتلفاز. أما اليوم، فالهاتف المحمول تسلل إلى أيدي الأطفال منذ سن الحبو، وأصبح رفيقهم في السيارة، وفي غرفة النوم، وحتى على مائدة الطعام.

لكن هذا “الرفيق” لا يخلو من الأضرار. فوفقاً لأطباء الأطفال ، فإن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة بين الأطفال يرتبط بظهور أعراض ومشكلات خطيرة، من بينها اضطرابات النوم، والتأخر في النطق، والعزلة الاجتماعية، وحتى أعراض الاكتئاب والتوتر في سن مبكرة.

تشير الأبحاث الطبية إلى أن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية لدى الأطفال يبطئ تطور اللغة، ويرتبط باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. وفي دراسة ألمانية، تبين أن 70% من الأطفال في سن ما قبل المدرسة يستخدمون هواتف آبائهم لأكثر من ساعة يومياً – وهو رقم مقلق وفقاً للخبراء.

ولا تقتصر المخاطر على الصحة النفسية فقط، بل تمتد إلى الأضرار الجسدية. فالأشعة المنبعثة من الهواتف قد تضر بأدمغة الأطفال التي لا تزال في طور النمو، وتؤثر في الغلاف الواقي للخلايا العصبية، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض مثل الصرع أو حتى السرطان في بعض الحالات، بحسب بعض الدراسات التي بدأت منذ عام 2014.

أما على مستوى العيون، فالضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف،  يُسرِّع من شيخوخة العين وقد يتسبب في أمراض مثل الضمور البقعي. كما أن الجلوس المتكرر بوضعيات خاطئة لاستخدام الجهاز يؤثر على العمود الفقري، ويتسبب في آلام الظهر والرقبة والتهابات الأوتار وحتى متلازمة النفق الرسغي.

دراسة حديثة شملت 900 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر وسنتين، أظهرت أن كل زيادة قدرها 30 دقيقة في استخدام الجهاز ترتبط بزيادة 49% في خطر تأخر التعبير اللغوي. والأخطر، بحسب الباحثين، هو أن الاستخدام المفرط للأجهزة قد يُضعف الرابط العاطفي بين الطفل ووالديه، ويعيق التطور الاجتماعي الطبيعي.


التوصيات تتجه إلى حظر استخدامها للأطفال دون 18 شهراً – باستثناء المكالمات المرئية مع العائلة – وتحديد زمن استخدام الأطفال من عمر 3 إلى 8 سنوات بساعة واحدة يومياً كحد أقصى، مع إشراف مباشر من الأهل.

وفي المقابل، يُنصح الأهالي بشغل وقت الطفل بأنشطة تفاعلية كالقراءة، الرياضة، والرسم، والرحلات. كما ينبغي على الآباء أن يكونوا قدوة في استخدام الهاتف؛ إذ لا يعقل أن ينشغل أحد الوالدين لساعات على الجهاز ثم يطلب من طفله تقليل استخدامه.


الحل لا يكمن في مصادرة الهاتف أو تحريم التقنية، بل في إيجاد توازن صحي يحافظ على سلامة الطفل النفسية والجسدية. فالهاتف المحمول، كغيره من أدوات العصر، يمكن أن يكون وسيلة للتعلم والتواصل، لكنه يتحول إلى خطر حقيقي حين يصبح بديلاً عن التفاعل البشري والتجربة المباشرة مع العالم.

وفي النهاية، يبقى الدور الأهم للأسرة، التي يُفترض أن تضع الحدود، وتوفر البدائل، وتوجه الطفل نحو استخدام صحي ومتوازن لهذه الوسائل التي أصبحت تحكم حاضرنا، وقد تشكل مستقبل أجيالنا القادمة.

 

الاخبار العاجلة