شهدت غينيا بيساو، صباح يوم الأربعاء، تطورًا دراماتيكيًا بعد قيام قوة من الجيش باعتقال الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو من داخل مكتبه بالقصر الرئاسي، لتضع بذلك حدًا لحكمه بعد ساعات فقط من إعلانه الفوز بولاية جديدة في انتخابات أثارت جدلاً واسعًا.
وبحسب ما نقلته مجلة “جون آفريك“، فإن ما جرى يُعد انقلابًا عسكريًا جديدًا في هذا البلد الإفريقي الذي يعرف تقلبات سياسية متكررة. فقد اقتحمت وحدة من الجيش القصر الرئاسي واعتقلت الرئيس، في خطوة فُسرت بأنها رفض لنتائج الاقتراع الرئاسي الذي جرى يوم الأحد الماضي وسط اتهامات بعدم الشفافية.
وأكد إمبالو، في تصريحات للمجلة، أن اعتقاله جرى دون عنف، مشيرًا إلى أن العملية يقف وراءها رئيس أركان الجيش كما وصفه. ورغم نفيه تعرضه لأي أذى، إلا أن مصادر متعددة أفادت بسماع إطلاق نار قرب القصر الرئاسي ومكاتب اللجنة الانتخابية قرابة منتصف النهار، ما يعكس التوتر الذي يعيشه البلد.
وفي تطورات متسارعة، أشارت “جون آفريك” إلى أنه تم لاحقًا اعتقال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الجنرال بياغ نانتان، ونائب رئيس الأركان الجنرال مامادو توري، ووزير الداخلية بوتشي كاندي، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود صراع داخلي حاد داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
وبحسب مصادر محلية وإقليمية، تعيش العاصمة بيساو حالة استنفار غير مسبوقة، إذ شوهدت تعزيزات عسكرية إضافية بالقرب من المقرات الحكومية والمؤسسات الحساسة، بينما أُغلقت بعض الشوارع المؤدية إلى القصر الرئاسي والمقار السيادية، تحسبًا لأي تطور قد يزيد من اشتعال الوضع.
الاعتقالات التي طالت كبار قادة الجيش، توحي بوجود انقسام واضح داخل المؤسسة العسكرية. ويرجّح مراقبون أن الانقلاب لم يكن نتيجة قرار موحد للجيش بأكمله، بل نتيجة صراع نفوذ بين قيادات عسكرية متنافسة، خصوصًا بعد الانتخابات المثيرة للجدل التي قُدمت نتائجها الأولية على أنها لصالح إمبالو.
ويرى محللون أن ما حدث قد يكون محاولة من فصيل داخل الجيش لمنع الرئيس المخلوع من تثبيت فوزه بولاية جديدة، في وقت شككت فيه أطراف سياسية معارضة ومراقبون مستقلون في نزاهة الانتخابات.
وأفادت تقارير بأن بعض السفارات والمؤسسات الدولية في بيساو نصحت موظفيها بعدم مغادرة منازلهم، في ظل غياب وضوح لما سيحدث خلال الساعات المقبلة، مع مخاوف من أن تتوسع المواجهات إذا لم يتم التوصل إلى حل سريع داخل الجيش.
يُذكر أن غينيا بيساو تُعد من أكثر الدول في المنطقة تعرضًا للانقلابات منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974، إذ شهدت سلسلة طويلة من الاضطرابات السياسية، مما جعل استقرارها السياسي هشًا على الدوام.
ومع تطور الأحداث، يبقى السؤال المطروح هو: هل ستدخل البلاد في مرحلة انتقالية جديدة، أم ستشهد تسوية داخل الجيش تُعيد الأمور إلى مسارها السياسي؟
الأيام المقبلة ستكون حاسمة، فيما يظل الشارع البيساوي بين القلق والترقب، في انتظار ما ستُسفر عنه التحركات داخل أروقة الجيش ومواقف الفاعلين السياسيين والإقليميين.









