مستجدات

برلين تشيد بالشراكة الأمنية المتقدمة مع الرباط

[TOUTES LES ACTUALITÉS]1 أكتوبر 2026
برلين تشيد بالشراكة الأمنية المتقدمة مع الرباط

تتجه الشراكة الأمنية بين المغرب وألمانيا نحو مزيد من الترسخ والتوسع، في ظل تنامي التنسيق بين الرباط وبرلين بشأن عدد من التحديات الأمنية العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب، والهجرة غير النظامية، والاتجار في المخدرات، والجريمة المنظمة والجرائم السيبرانية.

وفي هذا السياق، عبّر ديتر رومان، المدير العام للشرطة الاتحادية الألمانية، عن تقديره لمستوى التعاون الأمني القائم مع المغرب، مبرزاً أهمية الشراكة مع قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الذي يقوده عبد اللطيف حموشي، باعتباره شريكاً أساسياً في مواجهة التهديدات الأمنية ذات الامتدادات الدولية.

ويأتي هذا التقدير في وقت تعرف فيه العلاقات الأمنية المغربية الألمانية زخماً متزايداً، بعدما أصبحت قضايا مكافحة الجريمة العابرة للحدود وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي جزءاً ثابتاً من أجندة التعاون بين البلدين. كما شملت المباحثات بين الجانبين ملفات مرتبطة بالاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات، والهجرة غير النظامية، وتزوير الوثائق، والجرائم الإلكترونية، فضلاً عن تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.

وفي السياق ذاته، برز التعاون الثلاثي بين المغرب وألمانيا وإسبانيا كإطار متقدم لتنسيق الجهود الأمنية وتبادل المعطيات بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك. فقد احتضنت الرباط، في 8 يناير 2026، اجتماعاً جمع عبد اللطيف حموشي بنظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيراس والألماني ديتر رومان، في إطار سلسلة اللقاءات الدورية التي انطلقت من مدريد في يناير 2025.

وخصص الاجتماع لتقييم مستويات التنسيق والتعاون الأمني والاستخباراتي، ولا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والاتجار في المخدرات والجرائم السيبرانية، إلى جانب التنسيق في مجال الأمن الرياضي. كما ناقش المسؤولون الثلاثة تطورات الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء وانعكاساته المحتملة على التنظيمات الإرهابية والفضاء الأورومتوسطي.

وتكشف هذه الآلية الثلاثية عن طبيعة التحول الذي تعرفه الشراكات الأمنية الحديثة، حيث لم تعد الحدود الجغرافية تشكل عائقاً أمام التعاون العملياتي، بل أصبح تبادل المعلومات والخبرات والتنسيق المسبق أدوات أساسية لتحييد المخاطر قبل انتقالها من منطقة إلى أخرى.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور الذي تضطلع به المصالح الأمنية المغربية في بناء جسور تعاون مع أجهزة أوروبية مختلفة، مستفيدة من موقع المملكة الجغرافي ومن خبرتها في تدبير الملفات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة والتهديدات العابرة للحدود.

وتؤكد التطورات الأخيرة في التعاون المغربي السويدي، بدورها، أهمية هذا البعد الدولي؛ إذ أعلنت الشرطة السويدية في شتنبر 2026 أن تعاونها الوثيق مع نظيرتها المغربية أفضى إلى توقيف مطلوبين دولياً، بينهم شخص يشتبه في ارتباطه بسلسلة من أعمال العنف في السويد والنرويج، كما أشادت القيادة الشرطية السويدية بالمهنية والفعالية التي طبعت التعاون مع المصالح الأمنية المغربية.

كما أعلنت الشرطة السويدية، في وقت سابق من الشهر ذاته، عن تسليم مشتبه فيهما إلى السويد في قضايا مرتبطة بتهريب وترويج المخدرات، موضحة أن اتفاق التعاون الأمني المغربي السويدي المبرم خلال الربيع وضع مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجريمة الرقمية ضمن أولوياته.

وتضع هذه المعطيات التعاون الأمني المغربي الأوروبي أمام مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من التنسيق الظرفي إلى شراكات أكثر انتظاماً وتخصصاً، تقوم على تبادل المعلومات والتكوين والتدخل المشترك في مواجهة شبكات إجرامية تتجاوز في بنيتها وتحركاتها حدود دولة واحدة.

وبالنسبة إلى الرباط، فإن توسيع شبكة التعاون الأمني مع برلين ومدريد وستوكهولم وغيرها من العواصم الأوروبية يعكس اتجاهاً نحو تعزيز العمل الأمني الاستباقي، وتطوير القدرات البشرية والتقنية، وربط الأمن الوطني بالأمن الإقليمي والدولي.

وفي المقابل، تجد الدول الأوروبية في التعاون مع الأجهزة المغربية قناة عملية للتعامل مع تهديدات تتحرك عبر المتوسط والحدود، الأمر الذي يجعل التنسيق بين الأجهزة الأمنية عاملاً متزايد الأهمية في حماية المصالح المشتركة ومواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب والتهديدات الرقمية.

وهكذا، تبدو الشراكة الأمنية المغربية الألمانية جزءاً من شبكة أوسع من التعاون الدولي، تتقاطع فيها الخبرات والمعلومات والقدرات العملياتية، فيما يفرض اتساع طبيعة التهديدات العابرة للحدود استمرار تطوير آليات التنسيق والتكوين وتبادل المعطيات بين الأجهزة المعنية.

الاخبار العاجلة