جددت الحكومة البريطانية العمالية موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية لقضية الصحراء المغربية. الموقف عبّر عنه هاميش فالكنر، كاتب الدولة المكلف بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في رد مكتوب على سؤال برلماني تقدّم به النائب العمالي وِل ستون.
لم يأتِ تجديد الحكومة البريطانية العمالية لموقفها الداعم لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية من فراغ، بل يعكس تحوّلاً نوعياً في تموقع لندن إزاء واحد من أعقد الملفات الإقليمية. فقد أكد هاميش فالكنر، كاتب الدولة البريطاني المكلف بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن بلاده تعتبر المقترح المغربي خياراً واقعياً وذا مصداقية، في رد مكتوب على سؤال برلماني من النائب العمالي وِل ستون.
هذا الموقف يتجاوز الطابع البروتوكولي ليكتسب بُعداً استراتيجياً، خاصة أنه جاء عقب مشاركة وزير الخارجية ديفيد لامي في رئاسة الحوار الاستراتيجي المغربي–البريطاني بالرباط يوم فاتح يونيو، حيث جرى توقيع اتفاقيات شملت قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية والتجارة. وهو ما يعكس إرادة لندن في الانتقال بعلاقاتها مع المغرب من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد ترتكز على رؤية جيو-سياسية واضحة.
إعادة تأكيد الدعم البريطاني للمبادرة المغربية يكتسي دلالة أعمق في السياق الإقليمي والدولي. فمن جهة، يضع لندن في صف الدول الكبرى التي تبنت صراحة مقترح الحكم الذاتي، إلى جانب واشنطن ومدريد وبرلين، ما يعزز الشرعية الدولية للمبادرة المغربية. ومن جهة أخرى، يوجّه رسالة ضمنية إلى الأطراف الأخرى بأن المقاربة الانفصالية لم تعد تجد صدى في مراكز القرار العالمية.
وقد جاء الترحيب الملكي بهذا الموقف في خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش يوم 29 يوليوز ليؤكد أن المغرب ينظر إليه كخطوة استراتيجية، تعزز جبهة الدعم الدولي للمبادرة المغربية وتفتح آفاقاً أوسع لتوسيع دائرة الاعتراف بمصداقيتها.
إن تموقع بريطانيا إلى جانب المغرب لا يعكس فقط دينامية دبلوماسية متنامية، بل يبرز أيضاً وعياً بريطانياً متزايداً بأهمية المملكة كفاعل استراتيجي في استقرار المنطقة، سواء على مستوى الأمن الطاقي أو مكافحة الإرهاب أو الربط بين أوروبا وإفريقيا. وبذلك يتحول ملف الصحراء من قضية نزاع إقليمي إلى ورقة اختبار حقيقية لموازين القوى في العلاقات الدولية.









