مستجدات

بين الدفاع عن الصحافيين ودعم المقاولات… نقابة الصحافة أمام مفارقة جديدة 2/3

[TOUTES LES ACTUALITÉS]14 نوفمبر 2025
بين الدفاع عن الصحافيين ودعم المقاولات… نقابة الصحافة أمام مفارقة جديدة 2/3

هاشــم الخياطــي

أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية مؤخراً عن إحداث «قطب المقاولات الناشئة» ضمن هيكلها التنظيمي، وذلك تنفيذاً لقرارات مجلسها الوطني الثالث المنعقد في فاتح نونبر 2025 بالعاصمة الرباط. وجاء هذا القرار، بحسب بلاغ النقابة، تجاوباً مع مبادرات عدد من الصحافيات والصحافيين الذين خاضوا تجربة تأسيس مقاولات إعلامية جديدة، رغم ما يعرفه القطاع من صعوبات مالية ومؤسساتية خانقة.

غير أن هذه المبادرة، رغم ما تحمله من نوايا داعمة للمبادرة الفردية وروح المقاولة داخل المهنة، تطرح أسئلة مقلقة حول حدود الدور النقابي ومشروعية الجمع بين الدفاع عن الصحافيين الأجراء من جهة، ودعم أصحاب المقاولات الإعلامية من جهة أخرى.

فالنقابة، بحكم طبيعتها ووظيفتها التاريخية، وُجدت لتكون درعاً مهنياً يحمي الصحافيين من تعسف المؤسسات، ويصون كرامتهم المهنية والاجتماعية. أما أن تتحول إلى فاعل يواكب تأسيس المقاولات ويؤطرها ويدافع عن مصالحها في السوق الإعلامية، فذلك قد يشكل تحولاً في جوهر العمل النقابي ويثير شبهة تضارب المصالح.

فالصحافي الذي يصبح مالكاً لمؤسسة إعلامية صغيرة أو ناشئة، يدخل بالضرورة في علاقة شغلية مع صحافيين آخرين، ما يجعله طرفاً في علاقة شغل قد تكون محل نزاع. فكيف يمكن للنقابة نفسها أن تمثل في الوقت ذاته العامل وربّ العمل؟

وهل يمكن فعلاً الجمع بين الدفاع عن الأجراء والدفاع عن أصحاب المقاولات داخل الإطار التنظيمي نفسه من دون المساس بمبدأ الحياد النقابي؟

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن الخطوة تعكس رغبة النقابة في التكيّف مع التحولات العميقة التي يعيشها المشهد الإعلامي المغربي، حيث تراجعت المؤسسات التقليدية لصالح المشاريع الرقمية الصغيرة، التي يقودها صحافيون شباب يسعون إلى الاستقلالية المالية والمهنية.

لكن هذا التبرير لا يعفي من مساءلة الخلفية السياسية والمصلحية للقرار، ولا من الدعوة إلى التفكير في صيغ جديدة لدعم المقاولات الإعلامية خارج الإطار النقابي، حتى لا يتحول العمل النقابي إلى بوابة لتداخل المصالح المهنية والتجارية.

في النهاية، يمكن القول إن إنشاء “قطب المقاولات الناشئة” داخل نقابة الصحافيين يشكّل مبادرة مثيرة للجدل تجمع بين الطموح والتناقض.

فبين من يراه تطويراً ضرورياً لعمل النقابة في زمن التحول الرقمي، ومن يعتبره انحرافاً عن الوظيفة الأصلية للعمل النقابي، تبقى الحقيقة أن المشهد الصحفي المغربي يعيش لحظة مفصلية تستدعي نقاشاً صريحاً حول معنى الانتماء النقابي في زمن الإعلام المقاولاتي

الاخبار العاجلة