مستجدات

ب 3 ملايين طن سنويا.. الهيدروجين الأخضر يعزز رهانات المغرب على السيادة الطاقية والتنمية الصناعية

طاقم ALLNEWS12 مارس 2026
ب 3 ملايين طن سنويا.. الهيدروجين الأخضر يعزز رهانات المغرب على السيادة الطاقية والتنمية الصناعية

أنوار لاركو

يتجه المغرب إلى ترسيخ موقعه ضمن الدول الرائدة إقليميا في اقتصاد الهيدروجين الأخضر، مستفيدا من إمكاناته الكبيرة في الطاقات المتجددة وموقعه الجغرافي الاستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما يجعله مرشحا للعب دور محوري في سلاسل إنتاج وتصدير هذا الوقود النظيف خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، صنفت مؤسسة “أتش 2 غلوبال فاونديتشن” الألمانية المغرب ضمن الدول الأفريقية الأكثر استعدادا لتطوير اقتصاد قائم على الهيدروجين الأخضر، بالنظر إلى مجموعة من العوامل الهيكلية التي يتمتع بها، في مقدمتها الإمكانات الكبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى الاستثمارات المتزايدة في مشاريع إنتاج الكهرباء النظيفة.

وخلال السنوات الأخيرة، كثف المغرب استثماراته في الطاقات المتجددة عبر مشاريع كبرى في مجالي الطاقة الشمسية والرياح، ما عزز قدراته على إنتاج الكهرباء النظيفة، وهي قاعدة أساسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي للماء. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تطوير سلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتحويل الصناعي والتصدير نحو الأسواق الدولية.

استراتيجية متكاملة لتعزيز التحول الطاقي

 

ترتكز الاستراتيجية المغربية للهيدروجين الأخضر على تطوير بنية تحتية صناعية ولوجستية متقدمة تسهّل عمليات النقل والتصدير، خاصة نحو أوروبا التي تتجه بشكل متزايد نحو مصادر الطاقة النظيفة في إطار سياساتها المناخية الجديدة.

وتراهن المملكة على هذا القطاع بوصفه ركيزة لتحقيق السيادة الطاقية ودعم التنمية الصناعية، حيث تسعى، إلى جانب تصدير الهيدروجين، إلى إدماجه في عدد من القطاعات الصناعية الحيوية. ويبرز في هذا الإطار قطاع الأسمدة الذي يشكل طلبا طبيعيا ومستقرا على الهيدروجين، ما يسمح بتطوير مشاريع صناعية متكاملة بدل الاكتفاء بتصدير الطاقة في شكلها الخام.

وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي أن الهيدروجين الأخضر يمثل أحد المفاتيح الأساسية في مسار التحول الطاقي العالمي، مشيرة إلى أن خطة الدولة تقوم على تطوير بنية تحتية مستدامة للغاز، وإنشاء مركز للتميز في البحث والتطوير في مجال الهيدروجين ومشتقاته.

كما يسعى المغرب إلى استثمار موقعه الجغرافي باعتباره ممرا استراتيجيا لتجارة الهيدروجين عالميا، بما يعزز طموحه في التحول إلى مركز إقليمي لإنتاج الوقود الأخضر الذي يُنظر إليه كأحد الحلول الرئيسية للحد من الانبعاثات الكربونية في عدد من القطاعات الصناعية والنقل.

 

أهداف إنتاجية واستثمارات ضخمة

 

ووفق معطيات رسمية، يخطط المغرب لإنتاج نحو 3 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويا بحلول عام 2030، بالاعتماد على إمكاناته في الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، وهو ما من شأنه دعم مسار تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وتشير التقديرات إلى أن إيرادات هذا القطاع قد تبلغ نحو 2.1 مليار دولار سنويا بحلول 2030، لترتفع إلى حوالي 31.2 مليار دولار بحلول عام 2050.

وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة ما يعرف بـ“عرض الهيدروجين الأخضر”، والذي يقوم على تخصيص أراض تابعة للدولة لاستقبال مشاريع صناعية متكاملة، حيث ستوفر في مرحلته الأولى نحو 300 ألف هكتار لفائدة المستثمرين.

ومن المنتظر توزيع هذه المساحات على شكل قطع تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف هكتار حسب حجم المشاريع، بما يسمح بإقامة منظومات صناعية متكاملة تشمل إنتاج الكهرباء المتجددة وتحويلها إلى مشتقات صناعية مثل الأمونيا أو الميثانول.

 

دور محوري للصناعة الوطنية

 

ويبرز في هذا المسار دور مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، باعتبارها أحد أهم الفاعلين الصناعيين في مجال التحول الطاقي. إذ تخطط المجموعة، ضمن برنامج استثماري يناهز 13 مليار دولار، لإقامة منظومة صناعية تعتمد بشكل كبير على الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وتتضمن هذه الاستثمارات إنشاء وحدة لإنتاج الأمونيا الخضراء بقيمة تقارب 7 مليارات دولار، إضافة إلى تطوير مشاريع للطاقة الشمسية والرياح بقدرة تصل إلى 3.8 غيغاواط.

كما تسعى المجموعة إلى بلوغ إنتاج 3 ملايين طن من الأمونيا المتجددة بحلول عام 2032، وهو ما سيساهم في تقليص اعتماد المغرب على واردات الطاقة المرتبطة بصناعة الأسمدة، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الوطنية.

فرص واعدة في الأسواق الدولية

ويكتسب المشروع المغربي للهيدروجين الأخضر أهمية إضافية في ظل السياسات المناخية الجديدة للاتحاد الأوروبي، الذي يسعى في إطار خطته “REPowerEU” إلى استيراد نحو 10 ملايين طن من الهيدروجين المتجدد بحلول عام 2030، ما يفتح آفاقا واسعة أمام المنتجين في شمال أفريقيا.

وفي هذا السياق، احتضنت مدينة مراكش في أكتوبر الماضي الدورة الخامسة من القمة العالمية للهيدروجين الأخضر، حيث أكد مدير معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة سمير الرشيدي أن القطاع يمر بمرحلة حاسمة تتطلب الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ.

وأشار إلى أن عددا من مشاريع الهيدروجين في المغرب يشهد تقدما ملحوظا، إذ تجاوزت قيمة المشاريع الجاري تنفيذها حاليا 100 مليار دولار، في وقت يواصل فيه المعهد إجراء دراسات متقدمة والتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم الوكالة الفرنسية للتنمية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، لدعم مشاريع التحول الطاقي.

ويرى خبراء أن قدرة المغرب على دمج الهيدروجين في سلسلة صناعية متكاملة تشمل الأمونيا والأسمدة، وربما الصلب الأخضر مستقبلا، قد تمكنه من تحقيق قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد الوطني، فضلا عن تعزيز مرونة الاقتصاد وتوفير فرص شغل صناعية جديدة وتحسين الميزان التجاري.

غير أن نجاح هذه المشاريع، وفق تقديرات مؤسسة “أتش 2 غلوبال”، يظل رهينا بقدرة المغرب على تأمين عقود شراء طويلة الأمد، وجذب التمويلات الدولية الميسرة، وتطوير شراكات تكنولوجية متقدمة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على توازن دقيق بين الطموح الصناعي والاستدامة المالية.

الاخبار العاجلة