مستجدات

تفشي ظاهرة كراء الشقق المفروشة بالساعة في أكادير يثير قلق الساكنة ويعمّق أزمة السكن

[TOUTES LES ACTUALITÉS]27 مارس 2026
تفشي ظاهرة كراء الشقق المفروشة بالساعة في أكادير يثير قلق الساكنة ويعمّق أزمة السكن

تعرف مدينة أكادير خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة كراء الشقق المفروشة بالساعة أو لليلة الواحدة، خاصة في أحياء مثل الحي المحمدي وحي السلام وأدرار وتليلا، وهو ما خلف موجة استياء واسعة في صفوف الساكنة، بالنظر إلى ما تثيره هذه الممارسات من إشكالات اجتماعية وأخلاقية، فضلاً عن تأثيرها المباشر على وضعية السكن بالمدينة.

وبحسب معطيات ميدانية، فقد تحولت العديد من الشقق السكنية إلى فضاءات مخصصة للكراء المؤقت، حيث تُعرض بأسعار تتراوح بين 100 و 200درهم للساعة وتصل إلى 1000 درهم أو أكثر لليلة الواحدة. هذا النشاط، الذي يدر أرباحًا سريعة على أصحابه، يطرح في المقابل تساؤلات حول قانونية استغلال عقارات موجهة أساسًا للسكن العائلي.

 وكسرت التطبيقات والمواقع على الأنترنيت، الطرق التقليدية، لوضع الشقق المفروشة رهن إشارة الباحثين عنها، إذ أن مواقع خاصة تشير إلى إمكانية وضعها رهن الإشارة للساعة أو الساعتين، وتتصاعد الأسعار حسب المدة التي يطلبها الزبون العابر.
وتتحول بعض الشقق القريبة من الشواطئ إلى قبلة للباحثين عن الجنس ومكان مفضل للتلاقي، مع ما توفره من فضاء للاختلاء، عبر سماسرة يضعون أرقام هواتفهم رهن إشارة نوادل الحانات أو حراس السيارات، أو يعلقونها في الفضاءات العامة تحت عنوان “شقق وفيلات للكراء”.

ويؤكد عدد من سكان هذه الأحياء أن الظاهرة أثرت سلبًا على جودة حياتهم اليومية، حيث يشتكون من الضجيج المتكرر والحركية غير المعتادة داخل الإقامات، إلى جانب سلوكيات يعتبرونها منافية للأخلاق العامة، ما ينعكس على صورة الأحياء وسمعة المدينة كوجهة سياحية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد إلى تعميق أزمة السكن، خصوصًا بالنسبة لذوي الدخل المحدود. فقد أصبح العثور على شقق للكراء طويل الأمد أكثر صعوبة، في ظل توجه عدد من الملاك إلى تفضيل الكراء القصير الأمد لما يوفره من عائد مادي أعلى وسريع ، وهو ما أدى إلى تقليص العرض الموجه للأسر والباحثين عن استقرار سكني.

كما تشير مصادر متطابقة إلى دور بعض السماسرة في تنامي هذه الظاهرة، من خلال استئجار شقق مفروشة لمدد متوسطة وإعادة تسويقها بنظام الكراء المؤقت لفائدة زبناء عابرين، ما يحول هذا النشاط إلى تجارة مربحة خارج أي إطار قانوني منظم.

الأكثر إثارة للجدل أن بعض هذه الشقق تم اقتناؤها في إطار برامج السكن الاقتصادي المدعومة، التي تهدف أساسًا إلى تمكين المواطنين من سكن لائق. غير أن استغلالها في الكراء القصير الأمد يثير تساؤلات بشأن احترام دفاتر التحملات ومدى فعالية آليات المراقبة.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل من السلطات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، من أجل تقنين هذا النشاط، وتشديد الرقابة على الاستعمال غير القانوني للشقق، بما يضمن الحفاظ على الطابع السكني للأحياء وحماية حقوق السكان.

وتظل ظاهرة الكراء بالساعة في أكادير مؤشرًا على اختلالات أعمق في تدبير قطاع السكن، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع ضعف المراقبة، في وقت تتزايد فيه معاناة المواطنين الباحثين عن سكن مستقر وبأسعار مناسبة، وسط مطالب متنامية بإعادة التوازن إلى سوق الكراء وضمان الحق في السكن اللائق.

 

الاخبار العاجلة