مستجدات

حكم قضائي يحمّل وزارة التجهيز والماء أكثر من 800 مليون سنتيم بسبب صفقة طريق بإقليم العرائش

طاقم ALLNEWS19 أغسطس 2026
حكم قضائي يحمّل وزارة التجهيز والماء أكثر من 800 مليون سنتيم بسبب صفقة طريق بإقليم العرائش

أصدرت المحكمة الإدارية بطنجة حكماً يقضي بإلزام وزارة التجهيز والماء بأداء مبلغ يفوق 809 ملايين سنتيم لفائدة شركة تولت إنجاز أشغال تحويل مسار الطريق الإقليمية رقم 4702، في مقطع كان من المرتقب أن تغمره مياه سد الخروب بإقليم العرائش.

وقضت الغرفة الأولى بالمحكمة بأداء الدولة لفائدة الشركة المدعية مبلغ 8.093.178,66 درهماً، إلى جانب رفع اليد عن عدد من الضمانات والكفالات المرتبطة بالصفقة، بينما رفضت باقي الطلبات، مع تحميل الصائر مناصفة بين الطرفين.

وتعود وقائع الملف إلى صفقة أبرمت في يناير 2020، بقيمة إجمالية تقارب 84 مليون درهم، لإنجاز طريق بديلة تمتد على مسافة 14.2 كيلومتراً، وحددت مدة تنفيذها في تسعة أشهر، قبل أن يجري تمديدها إلى 15 شهراً بموجب ملحق.

غير أن المشروع واجه منذ انطلاقه مجموعة من الإكراهات، من بينها التأخر في تحرير الوعاء العقاري واستكمال إجراءات نزع الملكية، إلى جانب تأخر بعض الدراسات وأعمال المراقبة التقنية، فضلاً عن صعوبات مرتبطة بالطبيعة الجيوتقنية للمنطقة.

وبحسب المعطيات التي قدمتها الشركة أمام المحكمة، فقد شهد الورش توقفات متكررة بأوامر من صاحب المشروع، بلغ مجموعها 536 يوماً، أي ما يعادل نحو 17 شهراً ونصف.

وأرجعت الشركة هذه التوقفات إلى انتظار المصادقة على صفقات المراقبة الطبوغرافية ومراقبة الجودة، وتعديل مخطط الطريق، فضلاً عن التساقطات المطرية القوية وانجرافات التربة وانهيار المنحدرات، وهي عوامل قالت إنها فرضت إعادة تنفيذ أجزاء من أشغال الحفر والردم والقارعة أكثر من مرة.

ولم تقتصر الإكراهات على الجوانب التقنية والإدارية، إذ تزامن إنجاز المشروع مع تداعيات جائحة كورونا، ثم الاضطرابات التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، وما رافق ذلك من ارتفاع في أسعار المواد الأولية وتكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد.

كما دفعت الشركة بأن عدم صرف بعض مستحقاتها المتعلقة بالأشغال المنجزة زاد من أعبائها المالية، خصوصاً أنها ظلت مطالبة، وفق دفوعها، بالحفاظ على العمال والآليات والتجهيزات داخل الورش رغم فترات التوقف الطويلة.

وتصاعد الخلاف بشكل حاد في غشت 2024، عندما قررت وزارة التجهيز والماء فسخ الصفقة، بدعوى عدم إنجاز الأشغال داخل الآجال المحددة.

غير أن الشركة طعنت في قرار الفسخ أمام القضاء، معتبرة أن الوزارة لم تأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي ساهمت في تعطيل المشروع، كما دفعت بأن الإنذار الموجه إليها لم يحترم، بحسب موقفها، الشروط والإجراءات المنصوص عليها في دفتر الشروط الإدارية العامة.

وأثار الملف أمام المحكمة نقطة اعتبرتها الشركة جوهرية، تتعلق بكون صاحب المشروع قام في 13 غشت 2024 بمعاينة الأشغال المنجزة وإعداد محضر للتسليم المؤقت، حيث تضمنت الوثائق المقدمة في الدعوى، وفق دفوع الشركة، ما يفيد بجودة الأشغال ومطابقتها للمواصفات التقنية المتعاقد عليها.

وبعد ثلاثة أيام فقط، أي في 16 غشت 2024، تم تبليغ الشركة بقرار فسخ الصفقة، وهو ما اعتبرته الأخيرة مؤشراً على وجود تناقض بين معاينة الأشغال وقرار إنهاء العقد.

وعقب فسخ الصفقة، طالبت الشركة بمبالغ مالية شملت مستحقات الأشغال المنجزة، وتعويضات مرتبطة بإزالة الردوم الناتجة عن انجرافات التربة، وقيمة المواد التي سبق توريدها إلى الورش.

كما تضمنت مطالبها تعويضات عن فوات الربح وتجميد الآليات والموارد البشرية والمصاريف العامة التي تكبدتها خلال فترات توقف الأشغال.

وبعد دراسة مختلف معطيات الملف والدفوع المقدمة من الطرفين، انتهت المحكمة الإدارية بطنجة إلى الحكم لفائدة الشركة بمبلغ 8.093.178,66 درهماً، مع رفع اليد عن الضمانة النهائية وكفالات الاقتطاع الضامن وكفالة استرداد مبلغ التسبيق.

ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة إشكالية تدبير الصفقات العمومية، خصوصاً عندما تتداخل مسؤولية المقاولة عن احترام آجال التنفيذ مع التأخيرات الإدارية والإكراهات التقنية والظروف المناخية والاستثنائية التي قد تعترض المشاريع الكبرى.

كما يسلط الملف الضوء على أهمية إنجاز الدراسات التقنية بشكل دقيق قبل إطلاق المشاريع، وتسوية الوضعية العقارية، وضبط إجراءات التوقف والتمديد والتعويض، تفادياً لتحول التأخر في إنجاز مشاريع البنية التحتية إلى نزاعات قضائية تترتب عنها أعباء إضافية على المال العام.

ولا تكمن أهمية الحكم فقط في قيمته المالية التي تتجاوز 800 مليون سنتيم، بل في كونه يكشف عن التعقيدات التي يمكن أن ترافق مشاريع البنية التحتية الكبرى، عندما تتراكم العراقيل الإدارية والتقنية والمناخية، قبل أن ينتقل الخلاف من الورش إلى ردهات القضاء.

ويبقى مشروع تحويل مسار الطريق الإقليمية رقم 4702 مثالاً على الكلفة التي قد تترتب عن تعثر الصفقات العمومية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع مرتبطة بمنشآت كبرى، مثل سد الخروب، يفترض أن تضمن استمرارية الربط الطرقي للمناطق المتأثرة بغمر المياه.

 

الاخبار العاجلة