نحو مناخ أعمال أكثر شفافية وفعالية
في إطار مواصلة تحديث الإدارة العمومية وتعزيز التحول الرقمي، أعلنت وزارتا الداخلية والاقتصاد والمالية عن إطلاق خدمة رقمية مبتكرة تهدف إلى تبسيط وتسريع الحصول على شهادة أداء الضرائب والرسوم المرتبطة بالعقار، في خطوة تروم إنهاء التعقيدات الإدارية التي طالما أثقلت كاهل المواطنين والمهنيين.
ووفق مذكرة مشتركة موجهة إلى مختلف المصالح الترابية والمالية، تعتمد هذه الخدمة على رقمنة شاملة لتبادل المعطيات بين الإدارات المعنية، ما سيمكن من تقليص آجال معالجة الطلبات إلى 48 ساعة فقط، بعدما كانت الإجراءات التقليدية تستغرق فترات طويلة ومعقدة.
ترتكز هذه المبادرة على تنسيق وثيق بين عدد من المؤسسات، من بينها المديرية العامة للضرائب، والخزينة العامة للمملكة، والجماعات الترابية، إلى جانب المهنيين كالموثقين والعدول. ويتم هذا التنسيق عبر منصات رقمية متخصصة تتيح الولوج الفوري أو شبه الفوري إلى المعطيات المرتبطة بالوضعية الجبائية للعقار.
وتنطلق العملية باستخراج “ورقة معلومات” رقمية عبر منصة ضريبية إلكترونية، يتم من خلالها التحقق من الوضعية الجبائية، قبل الانتقال إلى مرحلة طلب الشهادة النهائية عبر بوابات رقمية مدمجة، مع إمكانية أداء المستحقات المتأخرة إلكترونياً عند الحاجة.
من أبرز مستجدات هذه الخدمة، أنها تفصل بين الديون الضريبية المرتبطة بالعقار موضوع المعاملة وتلك غير المرتبطة به، حيث لم يعد البائع ملزماً بتسوية جميع ديونه الضريبية، بل فقط المستحقات المرتبطة بالعقار المعني بالبيع، وهو ما يشكل تحفيزاً مهماً لتسهيل عمليات التفويت العقاري.
تندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة في الإدارة، من خلال اعتماد مساطر رقمية شفافة وسريعة، تقلص من الاحتكاك المباشر وتحد من البيروقراطية. كما يُنتظر أن تساهم هذه الخدمة في تسريع وتيرة المعاملات العقارية، وجعلها أكثر أماناً ووضوحاً، بما يستجيب لتطلعات مختلف الفاعلين في القطاع.
بهذا، تواصل الإدارة المغربية مسارها نحو الرقمنة الشاملة، واضعة المواطن والمستثمر في صلب أولوياتها، في أفق بناء إدارة حديثة وفعالة تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.







